PluginProbe ʕ •ᴥ•ʔ
GiveWP – Donation Plugin and Fundraising Platform / 2.20.0
GiveWP – Donation Plugin and Fundraising Platform v2.20.0
4.16.3 4.16.2 4.16.1 4.16.0 4.15.5 4.15.4 4.15.3 4.15.2 4.15.1 4.15.0 2.3.0 2.3.1 2.3.2 2.30.0 2.31.0 2.31.1 2.32.0 2.33.0 2.33.1 2.33.2 2.33.3 2.33.4 2.33.5 2.4.0 2.4.1 2.4.2 2.4.3 2.4.4 2.4.5 2.4.6 2.4.7 2.5.0 2.5.1 2.5.10 2.5.11 2.5.12 2.5.13 2.5.2 2.5.3 2.5.4 2.5.5 2.5.6 2.5.7 2.5.8 2.5.9 2.6.0 2.6.1 2.6.2 2.6.3 2.7.0 2.7.1 2.7.2 2.7.3 2.7.4 2.7.5 2.8.0 2.8.1 2.9.0 2.9.1 2.9.2 2.9.3 2.9.4 2.9.5 2.9.6 2.9.7 3.0.0 3.0.1 3.0.2 3.0.3 3.0.4 3.1.0 3.1.1 3.1.2 3.10.0 3.11.0 3.12.0 3.12.1 3.12.2 3.12.3 3.13.0 3.14.0 3.14.1 3.14.2 3.15.0 3.15.1 3.16.0 3.16.1 3.16.2 3.16.3 3.16.4 3.16.5 3.17.0 3.17.1 3.17.2 3.18.0 3.19.0 3.19.1 3.19.2 3.19.3 3.19.4 3.2.0 3.2.1 3.2.2 3.20.0 3.21.0 3.21.1 3.22.0 3.22.1 3.22.2 3.3.0 3.3.1 3.4.0 3.4.1 3.4.2 3.5.0 3.5.1 3.6.0 3.6.1 3.6.2 3.7.0 3.8.0 3.9.0 4.0.0 4.1.0 4.1.1 4.10.0 4.10.1 4.11.0 4.12.0 4.13.0 4.13.1 4.13.2 4.14.0 4.14.1 4.14.2 4.14.3 4.14.4 4.14.5 4.14.6 4.2.0 4.2.1 4.3.0 4.3.1 4.3.2 4.4.0 4.5.0 4.6.1 4.7.0 4.7.1 4.8.0 4.8.1 4.9.0 trunk 1.9.0 2.0.0 2.0.1 2.0.2 2.0.3 2.0.4 2.0.5 2.0.6 2.0.7 2.1.0 2.1.1 2.1.2 2.1.3 2.1.4 2.1.5 2.1.6 2.1.7 2.1.8 2.10.0 2.10.1 2.10.2 2.10.3 2.10.4 2.11.0 2.11.1 2.11.2 2.11.3 2.12.0 2.12.1 2.12.2 2.12.3 2.13.0 2.13.1 2.13.2 2.13.3 2.13.4 2.14.0 2.15.0 2.16.0 2.16.1 2.17.0 2.17.1 2.17.3 2.18.0 2.18.1 2.19.1 2.19.2 2.19.3 2.19.4 2.19.5 2.19.6 2.19.7 2.19.8 2.2.0 2.2.1 2.2.2 2.2.3 2.2.4 2.2.5 2.2.6 2.20.0 2.20.1 2.20.2 2.21.0 2.21.1 2.21.2 2.21.3 2.21.4 2.22.0 2.22.1 2.22.2 2.22.3 2.23.0 2.23.1 2.23.2 2.24.0 2.24.1 2.24.2 2.25.0 2.25.1 2.25.2 2.25.3 2.26.0 2.27.0 2.27.1 2.27.2 2.27.3 2.28.0 2.29.0 2.29.1 2.29.2
give / vendor / fakerphp / faker / src / Faker / Provider / ar_JO / Text.php
give / vendor / fakerphp / faker / src / Faker / Provider / ar_JO Last commit date
Address.php 5 years ago Company.php 5 years ago Internet.php 5 years ago Person.php 5 years ago Text.php 5 years ago
Text.php
4657 lines
1 <?php
2
3 namespace Faker\Provider\ar_JO;
4
5 class Text extends \Faker\Provider\Text
6 {
7 protected static function validStart($word)
8 {
9 return preg_match('/^\p{Arabic}/u', $word);
10 }
11
12 /**
13 * License: Attribution-ShareAlike 3.0 Unported (CC BY-SA 3.0)
14 *
15 * Title: حي بن يقظان
16 * Author: ابن الطفيل
17 * Language: Arabic
18 *
19 * @see https://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%8A%D9%84_-_%D8%AD%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D9%8A%D9%82%D8%B8%D8%A7%D9%86
20 * @var string
21 */
22 protected static $baseText = <<<'EOT'
23 ذكر سلفنا الصالح - رضي الله عنه�
24 - أن جزيرة �
25 ن جزائر الهند التي تحت خط الاستواء، وهي الجزيرة التي يتولد بها الإنسان �
26 ن غير أ�
27 ولا أب، وبها شجر يث�
28 ر نساء، وهي التي ذكر ال�
29 سعودي أنها جزيرة الوقواق لان تلك الجزيرة اعدل بقاع الأرض هواء؛ أت�
30
31 ها لشروق النور الأعلى عليها استعدادً، وان كان ذلك خلاف �
32 ا يراه ج�
33 هور الفلاسفة وكبار الأطباء، فانه�
34 يرون إن اعدل �
35 ا في ال�
36 ع�
37 ورة الإقلي�
38 الرابع، فان كانوا قالوا ذلك لأنه صح عنده�
39 انه ليس على خط الاستواء ع�
40 ارة ل�
41 انع �
42 ن ال�
43 وانع الأرضية، فلقوله�
44 : أن الإقلي�
45 الرابع اعدل بقاع الأرض وجه، وان كانوا إن�
46 ا أرادوا بذلك إن �
47 ا على خط الاستواء شديد الحرارة، كالذي يصرح به أكثره�
48 فهو خطأ يقو�
49 البرهان على خلافه.
50
51 وذلك أنه قد تبرهن في العلو�
52 الطبيعية أنه لا سبب لتكون الحرارة إلا الحركة أو �
53 لاقاة الأجسا�
54 الحارة والإضاءة؛ وتبين فيها أيضاً إن الش�
55 س بذاتها غير حارة ولا �
56 تكيفة بشيء �
57 ن هذه الكيفيات ال�
58 زاجية؛ وقد تبين فيها أيضاً إن الأجسا�
59 التي تقبل الإضاءة أت�
60 القبول، هي الأجسا�
61 الصقيلة غير الشفافة، ويليها في قبول ذلك الأجسا�
62 الكثيفة غير الصقيلة، فأ�
63 ا الأجسا�
64 الشفافة التي لاشيء فيها �
65 ن الكثافة فلا تقبل الضوء بوجه.
66
67 وهذا وحده �
68
69 ا برهنه الشيخ أبو علي خاصة، ول�
70 يذكره �
71 ن تقد�
72 ه، فإذا صحت هذه ال�
73 قد�
74 ات، فاللاز�
75 عنها أن الش�
76 س لا تسخن الأرض ك�
77 ا تسخن الأجسا�
78 الحارة أجسا�
79 أخر ت�
80 اسها، لان الش�
81 س في ذاتها غير حارة ولا الأرض أيضاً تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الش�
82 س عليها وفي وقت �
83 غيبها عنها وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين الوقتين.
84
85 ولا الش�
86 س أيضاً تسخن الهواء أولاً ث�
87 تسخن بعد ذلك الأرض بتوسط سخونة الهواء، وكيف يكون ذلك ونحن نجد أن �
88 ا قرب �
89 ن الهواء �
90 ن الأرض في وقت الحر، أسخن كثيراً �
91 ن الهواء الذي يبعد �
92 نه علواً؟ فبقي أن تسخين الش�
93 س للأرض إن�
94 ا هو على سبيل الإضاءة لا غير، فان الحرارة تتبع الضوء أبداً: حتى إن الضوء إذا افرط في ال�
95 رأة ال�
96 قعرة، أشعل �
97 ا حاذاها.
98
99 وقد ثبت في علو�
100 التعالي�
101 بالبراهين القطعية، أن الش�
102 س كروية الشكل، وأن الأرض كذلك، وأن الش�
103 س أعظ�
104
105 ن الأرض كثيراً، وأن الذي يستضيء �
106 ن الش�
107 س أبداً هو أعظ�
108
109 ن نصفها، وأن هذا النصف ال�
110 ضيء �
111 ن الأرض في كل وقت أشد �
112 ا يكون الضوء في وسطه، لأنه أبعد ال�
113 واضع �
114 ن ال�
115 ظل�
116 ة، ولأنه يقابل �
117 ن الش�
118 س أجزاءاً أكثر، و�
119 ا قرب �
120 ن ال�
121 حيط كان أقل ضوءاً حتى ينتهي إلى الظل�
122 ة عند �
123 حيط الدائرة الذي �
124 ا أضاء �
125 وقعه �
126 ن الأرض قط، وإن�
127 ا يكون ال�
128 وضع وسط دائرة الضياء إذا كانت الش�
129 س على س�
130 ت رؤوس الساكنين فيه، وحينئذ تكون الحرارة في ذلك ال�
131 وضع أشد �
132 ا يكون فان كان ال�
133 وضع �
134
135 ا تبعد الش�
136 س عن �
137 سا�
138 تة رؤوس أهله، كان شديد البرودة جداً، وان كان �
139
140 ا تدو�
141 فيه ال�
142 سا�
143 تة كان شديد الحرارة، وقد ثبت في عل�
144 الهيئة أن بقاع الأرض التي على خط الاستواء لا تسا�
145 ت الش�
146 س رؤوس أهلها سوى �
147 رتين في العا�
148 : عند حلولها برأس الح�
149 ل؛ وعند حلولها برأس ال�
150 يزان.
151
152 وهي في سائر العا�
153 ستة أشهر جنوباً �
154 نه�
155 ، وستة أشهر ش�
156 الاً �
157 نه�
158 : فليس عنده�
159 حر �
160 فرط، ولا برد �
161 فرط. وأحواله�
162 بسبب ذلك �
163 تشابهة.
164
165 وهذا القول يحتاج إلى بيان أكثر �
166 ن هذا، لا يليق ب�
167 ا نحن بسبيله؛ وإن�
168 ا نبهناك عليه، لأنه �
169 ن الأ�
170 ور التي تشهد بصحة �
171 ا ذكر �
172 ن تجويز تولد الإنسان بتلك البقعة �
173 ن غير أ�
174 ولا أب.
175
176 ف�
177 نه�
178
179 ن بت الحك�
180 وجز�
181 القضية بأن حي بن يقظان �
182 ن ج�
183 لة �
184 ن تكون في تلك البقعة �
185 ن غير أ�
186 ولا أب، و�
187 نه�
188
189 ن أنكر ذلك وروى �
190 ن أ�
191 ره خبراً نقصه عليك، فقال: انه كان بازاء تلك الجزيرة، جزيرة عظي�
192 ة �
193 تسعة الأكتاف، كثيرة الفوائد، عا�
194 رة بالناس، ي�
195 لكها رجل �
196 نه�
197 شديد الأنفة والغيرة، وكانت له أخت ذات ج�
198 ال وحسن باهر فعضلها و�
199 نعها الأزواج إذا ل�
200 يجد لها كفواً. وكان له قريب يس�
201 ى يقظان فتزوجها سراً على وجه جائز في �
202 ذهبه�
203 ال�
204 شهور في ز�
205 نه�
206 .
207
208 ث�
209 إنها ح�
210 لت �
211 نه ووضعت طفلاً. فل�
212 ا خافت أن يفتضح أ�
213 رها وينكشف سرها، وضعته في تابوت أحك�
214 ت ز�
215 ه بعد أن أروته �
216 ن الرضاع؛ وخرجت به في أول الليل في ج�
217 لة �
218 ن خد�
219 ها وثقاتها إلى ساحل البحر، وقلبها يحترق صبابةً به، وخوفاً عليه، ث�
220 إنها ودعته وقالت: "الله�
221 انك خلقت هذا الطفل ول�
222 يكن شيئاً �
223 ذكوراً، ورزقته في ظل�
224 ات الأحشاء، وتكفلت به حتى ت�
225 واستوى. وأنا قد سل�
226 ته إلى لطفك، ورجوت له فضلك، خوفاً �
227 ن هذا ال�
228 لك الغشو�
229 الجبار العنيد.
230
231 فكن له، ولا تسل�
232 ه، يا أرح�
233 الراح�
234 ين" ث�
235 قذفت به في الي�
236 . فصادف ذلك جري ال�
237 اء بقوة ال�
238 د، فاحت�
239 له �
240 ن ليلته إلى ساحل الجزيرة الأخرى ال�
241 تقد�
242 ذكرها. وكان ال�
243 د يصل في ذلك الوقت إلى �
244 وضع لا يصل إليه بعد عل�
245 . فأدخله ال�
246 اء بقوته إلى أج�
247 ة �
248 لتفة الشجر عذبة التربة، �
249 ستورة عن الرياح وال�
250 طر، �
251 حجوبة عن الش�
252 س تزاور عنها إذا طلعت، وت�
253 يل إذا غربت. ث�
254 أخذ ال�
255 اء في الجزر.
256
257 وبقي التابوت في ذلك ال�
258 وضع، وعلت الر�
259 ال بهبوب الرياح، وتراك�
260 ت بعد ذلك حتى سدت �
261 دخل ال�
262 اء إلى تلك الأج�
263 ة. فكان ال�
264 د لا ينتهي إليها، وكانت �
265 سا�
266 ير التابوت قد فلقت، وألواحه قد اضطربت عند ر�
267 ي ال�
268 اء في تلك الأج�
269 ة. فل�
270 ا أشتد الجوع بذلك الطفل، بكى واستغاث وعالج الحركة، فوقع صوته في أذن ظبية فقدت طلاها، خرج �
271 ن كناسه فح�
272 له العقاب، فل�
273 ا س�
274 عت الصوت ظنته ولدها.
275
276 فتتبعت الصوت وهي تتخيل طلاها حتى وصلت إلى التابوت، ففحصت عنه بأظلافها وهو ينوء ويئن �
277 ن داخله، حتى طار عن التابوت لوح �
278 ن أعلاه. فحنت الظبية وحنت عليه ورئفت به، وألق�
279 ه حل�
280 تها وأروته لبناً سائغاً. و�
281 ازالت تتعهده وتربيه وتدفع عنه الأذى. هذا �
282 ا كان �
283 ن ابتداء أ�
284 ره عند �
285 ن ينكره التولد. ونحن نصف هنا كيف تربى وكيف أنتقل في أحواله حتى يبلغ ال�
286 بلغ العظي�
287 . وأ�
288 ا الذين زع�
289 وا أنه تولد �
290 ن الأرض فانه�
291 قالوا إن بطناً �
292 ن أرض تلك الجزيرة تخ�
293 رت فيه طينه على �
294 ر السنين والأعوا�
295 ، حتى ا�
296 تزج فيها الحار بالبارد، والرطب باليابس، ا�
297 تزاج تكافؤ وتعادل في القوى. وكانت هذه الطينة ال�
298 تخ�
299 رة كبيرة جداً وكان بعضها يفضل بعضاً في اعتدال ال�
300 زاج والتهيؤ لتكون الأ�
301 شاج.
302
303 وكان الوسط �
304 نها أعدل �
305 ا فيها وأت�
306 ه �
307 شابهة ب�
308 زاج الإنسان: فت�
309 خضت تلك الطينة، وحدث فيها شبه نفاخات الغليان لشدة لزوجتها: وحدث في الوسط �
310 نها لزوجة ونفاخة صغيرة جداً، �
311 نقس�
312 ة بقس�
313 ين، بينها حجاب رقيق، �
314
315 تلئة بجس�
316 لطيف هوائي في غاية �
317 ن الاعتدال اللائق به، فتعلق به عند ذلك الروح الذي هو �
318 ن أ�
319 ر الله تعالى وتشبث به تشبثاً يعسر انفصاله عنه عند الحس وعند العقل؛ إذ قد تبين أن هذا الروح دائ�
320 الفيضان �
321 ن عند الله عز وجل، وأنه ب�
322 نزلة نور الش�
323 س الذي هو دائ�
324 الفيضان على العال�
325 .
326
327 ف�
328 ن الأجسا�
329
330 ا لا يستضيء به، وهو الهواء الشفاف جداً؛ و�
331 نها �
332 ا يستضيء به بعض الاستضاءة، وهي الأجسا�
333 الكثيفة غير الصقيلة وهذه تختلف في قبول الضياء، وتختلف بحسب ذلك ألوانها، و�
334 نها �
335 ا يستضيء به غاية الاستضاءة وهي الأجسا�
336 الصقيلة كال�
337 رأة ونحوها.
338
339 فإذا كانت هذه ال�
340 رأة �
341 قعرة على شكل �
342 خصوص، حدث فيها النار لإفراط الضياء. الذي هو الروح، الذي هو �
343 ن أ�
344 ر الله تعالى، فياض أبداً على ج�
345 يع ال�
346 وجودات؛ ف�
347 نها �
348 ا لا يظهر أثره فيه اعد�
349 الأستعداد، وهي الج�
350 ادات التي لا حياة لها، وهذه ب�
351 نزلة الهواء في ال�
352 ثال ال�
353 تقد�
354 ، و�
355 نها �
356 ا يظهر أثره فيه، وهي أنواع النبات بحسب استعداداتها وهذه ب�
357 نزلة الأجسا�
358 الكثيفة في ال�
359 ثال ال�
360 تقد�
361 ؛ و�
362 نها �
363 ا يظهر أثره فيه ظهوراً كثيراً، وهي الأجسا�
364 الصقيلة في ال�
365 ثال ال�
366 تقد�
367 .
368
369 و�
370 ن هذه الأجسا�
371 الصقيلة �
372 ا يزيد على شدة قبوله لضياء الش�
373 س أنه يحكي صورة الش�
374 س، و�
375 ثالها. وكذلك أيضاً �
376 ن الحيوان �
377 ا يزيد على شدة قبوله للروح أنه يحكي الروح ويتصور بصورته وهو الإنسان خاصة.
378
379 واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسل�
380 : "إن الله خلق أد�
381 على صورته". فان قويت في هذه الصورة حتى تتلاشى ج�
382 يع الصور في حقها، وتبقى هي وحدها، وتحرق سبحات نورها كل �
383 ا أدركته، كانت حينئذ ب�
384 نزلة ال�
385 رأة ال�
386 نعكسة على نفسها ال�
387 حرقة لسوها وهذا لا يكون إلا للأنبياء صلوات الله عليه�
388 أج�
389 عين. وهذا كله �
390 بين في �
391 واضعه اللائقة به، فليرجع إلى ت�
392 ا�
393
394 ا حكوه �
395 ن وصف ذلك التخلق.
396
397 قالوا: فل�
398 ا تعلق هذا الروح بتلك القرارة، خضعت له ج�
399 يع القوى وسجدت له وسخرت بأ�
400 ر الله تعالى في ك�
401 الها، فتكون بازاء تلك القرارة نفاخة أخرى �
402 نقس�
403 ة إلى ثلاث قرارت بينه�
404 ا حجب لطيفة، و�
405 سالك نافذة، وا�
406 تلأت ب�
407 ثل ذلك الهوائي الذي ا�
408 تلأت �
409 نه القرارة الأولى؛ إلا أنه ألطف �
410 نه. وفي هذه البطون الثلاثة ال�
411 نقس�
412 ة �
413 ن واحد، طائفة �
414 ن تلك القوى التي خضعت له وتوكلت بحراستها والقيا�
415 عليها، وإنهاء �
416 ا يطرأ فيها �
417 ن دقيق الأشياء وجليلها إلى الروح الأول ال�
418 تعلق بالقرارة الأولى.
419
420 وتكون بازاء هذه القرارة �
421 ن الجهة ال�
422 قابلة للقراءة الثانية، نفاخة ثالثة �
423
424 لوءة جس�
425 اً هوائياً، إلا أنه أغلظ �
426 ن الأولين وسكن في هذه القرارة فريق �
427 ن تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيا�
428 عليها؛ فكانت هذه القرارة الأولى والثانية والثالثة، أول �
429 ا تخلق �
430 ن تلك الطينة ال�
431 تح�
432 رة على الترتيب الذي ذكرناه. واحتاج بعضها إلى بعض: فالأولى �
433 نها حاجتها إلى الآخرين، حاجة استخدا�
434 وتسخير.
435
436 والأخريان حاجته�
437 ا إلى الأولى حاجة ال�
438 رؤوس إلى الرئيس، وال�
439 دبر إلى ال�
440 دبر؛ وكلاه�
441 ا ل�
442 ا يتخلق بعده�
443 ا �
444 ن الأعضاء رئيس لا �
445 رؤوس. وأحده�
446 ا، وهو الثاني، أت�
447
448 رئاسة �
449 ن الثالث فالأول �
450 نه�
451 ا ل�
452 ا تعلق به الروح، واشتعلت حرارته تشكل بشكل النار لصنوبري وتشكل أيضاً الجس�
453 الغليظ ال�
454 حدق به على شكله، وتكون لح�
455 اً صلباً، وصار عليه غلاف صفيق يحفظه وس�
456 ي العضو كله قلباً واحتاج ل�
457 ا يتبع الحرارة �
458 ن التحليل وافناء الرطوبات إلى شيء ي�
459 ده ويغذوه، ويخلف �
460 ا تحلل �
461 نه على الدوا�
462 ، وإلا ل�
463 يطل بقاؤه، واحتاج أيضاً إلى تحسس ب�
464 ا يلائ�
465 ه فيجذبه، وب�
466 ا يخالفه فيدفعه. فتكفل له العضو الواحد ب�
467 ا فيه �
468 ن القوى التي أصلها �
469 نه بحاجته الواحدة، وتكفل له العضو الآخر بحاجته الأخرى.
470
471 وكان ال�
472 تكفل بالحس هو الد�
473 اغو ال�
474 تكفل بالغذاء هو الكبد؛ واحتاج كل واحد �
475 ن هذين إليه في أن ي�
476 دها بحرارته، وبالقوى ال�
477 خصوصة به�
478 ا التي أصلها �
479 نه ، فانتسجت بينه�
480 ا لذلك كله �
481 سالك وطرق: بعضها أوسع �
482 ن بعض بحسب �
483 ا تدعواليه الضرورة، فكانت الشرايين و العروق. وصفه الطبيعيون في خلقة الجنين في الرح�
484 ، ل�
485 يغادروا �
486 ن ذلك شيئاً، إلى أن ك�
487 ل خلقه، وت�
488 ت أعضاؤه، وحصل في حد خروج الجنين �
489 ن البطن، واستعانوا في وصف ك�
490 ال ذلك بتلك الطينة الكبيرة ال�
491 تخ�
492 رة، وأنها كانت قد تهيأت لان يتخلق �
493 نها كل �
494 ا يحتاج إليه في خلق الإنسان �
495 ن الأغشية ال�
496 جللة لج�
497 لة بدنه وغيرها فل�
498 ا ك�
499 ل انشقت عنه تلك الأغشية، بشبه ال�
500 خاض، وتصدع باقي الطينة إذ كان قد لحقه الجفاف.
501
502 ث�
503 استغاث ذلك الطفل عند فناء �
504 ادة غذائه واشتداد جوعه، فلبته ظبية فقدت طلاها. ث�
505 استوى عبد �
506 ا وصفه هؤلاء بعد هذا ال�
507 وضع، و�
508 ا وصفه الطائفة الأولى في �
509 عنى التربية؛ فقالوا ج�
510 يعاً: إن الظبية التي تكفلت به وافقت خصباً و�
511 رعى أثيثاً، فكثر لح�
512 ها وكثر لبنها، حتى قا�
513 بغذاء ذلك الطفل أحسن قيا�
514 . وكانت �
515 عه لا تبعد عنه إلا لضرورة الرعي. وألف الطفل تلك الظبية حتى كان بحيث إذا هي أبطأت عنه اشتد بكاؤه فطارت إليه.
516
517 ول�
518 يكن بتلك الجزيرة شيء �
519 ن السباع العادية، فتربى الطفل ون�
520 ا واغتذى بلبن تلك الظبية إلى أن ت�
521 له حولان، وتدرج في ال�
522 شي وأثغر فكان يتبع تلك الظبية، وكانت هي ترفق به و ترح�
523 ه وتح�
524 له إلى �
525 واضع فيها شجر �
526 ث�
527 ر فكانت تطع�
528 ه �
529 ا تساقط �
530 ن ث�
531 راتها الحلوة النضيجة؛ و�
532 ا كان �
533 نها صلب القشر كسرته له بطواحنها؛ و�
534 تى عاد إلى اللبن أروته، و�
535 تى ظ�
536 ئ إلى ال�
537 اء أرودته، �
538 تى ضحا ظللته؛ و�
539 تى خصر أدفأته.
540
541 وإذا جن الليل صرفته إلى �
542 كان الأول وجللته بنفسها وبريش كان هناك؛ �
543
544 ا �
545 لئ به التابوت أولاً في وقت وضع الطفل فيه. وكان في غدوه�
546 ا ورواحه�
547 ا قد ألفه�
548 ا ربرب يسرح ويبيت �
549 عه�
550 ا حيث �
551 بيته�
552 ا. ف�
553 ا زال الطفل �
554 ع الظباء على تلك الحال: يحكي نغ�
555 تها بصوته حتى لا يكاد يفرق بينه�
556 ا؛ وكذلك كان يحكي ج�
557 يع �
558 ا يس�
559 عه �
560 ن أصوات الطير وأنواع سائر الحيوان �
561 حاكاة شديدة لقوة انفعاله ل�
562 ا يريده �
563 ا كانت �
564 حاكاته لأصوات الظباء في الاستصراخ والاستئلاف والاستدعاء والاستدفاع. إذ للحيوانات في هذه الأحوال ال�
565 ختلفة أصوات �
566 ختلفة فألفته الوحوش وألفها؛ ول�
567 تنكره ولا أنكرها.
568
569 فل�
570 ا ثبت في نفسه أ�
571 ثلة الأشياء بعد �
572 غيبها عن �
573 شاهدته، حدث له نزوغ إلى بعضها؛ وكراهية لبعض. وكان في ذلك كله ينظر إلى ج�
574 يع الحيوانات فيراها كاسية بالاوبار و الأشعار و أنواع الريش، وكان يرى �
575 ا لها �
576 ن العدو وقوة البطش، و�
577 ا لها �
578 ن الأسلحة ال�
579 عدة ل�
580 دافعة �
581 ن ينازعها، �
582 ثل القرون و الأنياب و الحوافر و الصياصي و ال�
583 خالب. ث�
584 يرجع إلى نفسه، فيرى �
585 ا به �
586 ن العري وعد�
587 السلاح، وضعف العدو، وقلة البطش، عند�
588 ا كانت تنازعه الوحوش أكل الث�
589 رات، وتستبد بها دونه، وتغلبه عليها، فلا يستطيع ال�
590 دافعة عن نفسه، ولا الفرار عن شيء �
591 نها. وكان يرى أترابه �
592 ن أولاد الظباء، قد تبتت لها قرون، بعد أن ل�
593 تكن، وصارت قوية بعد ضعفها في العدو.
594
595 ول�
596 ير لنفسه شيئاً �
597 ن ذلك فكان يفكر في ذلك ولا يدري �
598 ا سببه. وكان ينظر إلى ذوي العاهات والخلق الناقص فلا يجد لنفسه شبيهاً فيه�
599 . وكان أيضاً ينظر إلى �
600 خارج الفضول �
601 ن سائر الحيوانات، فيراها �
602 ستورة: أ�
603 ا �
604 خرج أغلظ الفضلتين فبالاذناب، وأ�
605 ا �
606 خرج وأ�
607 ا �
608 خرج أرقه�
609 ا فبالاوبار و�
610 ا أشبهه�
611 ا. ولأنها كانت أيضاً اخفى قضباناً �
612 نه. فكان ذلك �
613 ا يكربه ويسؤه.
614
615 فل�
616 ا طال ه�
617 ه في ذلك كله، وهو قد قارب سبعة اعوا�
618 ، ويئس �
619 ن أن يك�
620 ل له �
621 ا قد أضر به نقصه، اتخذ �
622 ن أوراق الشجر العريضة شيئاً جعل بعضه خلفه و بعضه قد�
623 ه، وع�
624 ل �
625 ن الخوض والحلفاء شبه حزا�
626 على وسطه، علق به تلك الأوراق فل�
627 يلبث إلا يسيراً حتى ذوى ذلك الورق وجف وتساقط. ف�
628 ا زال يتخذ غيره ويخصف بعضه ببعض طاقات �
629 ضاعفة، ورب�
630 ا كان ذلك أطول لبقائه إلا انه على كل حال قصير ال�
631 دة.
632
633 واتخذ �
634 ن أغصان الشجر عصياً وسوى أطرافها وعدل �
635 تنها. وكان بها على الوحوش ال�
636 نازعة له، فيح�
637 ل على الضعيف �
638 نها، ويقاو�
639 القوي �
640 نها، فنبل بذلك قدره عند نفسه بعض نباله، ورأى أن ليده فضلاً كثيراً على أيديها: إذ أ�
641 كن له بها ستر عورته واتخاذ العصي التي يدافع بها عن حوزته، �
642 ا استغنى به ع�
643 ا أراده �
644 ن الذنب والعذاب الطبيعي. وفي خلال ذلك ترعرع واربى على السبع سنين، وطال به العناء في تجديد الأوراق التي كان يستتر بها.
645
646 فكانت نفسه عند ذلك تنازعه إلى اتخاذ ذنب �
647 ن ذنوب الوحوش ال�
648 يتة ليعلقه على نفسه، إلا أنه كان يرى أحياء الوحوش تتحا�
649 ى �
650 يتها وتفر عنه فلا يتأتى له الأقدا�
651 على ذلك الفعل، إلى أن صادف في الأيا�
652 نسراً �
653 يتاً فهدي إلى نيل أ�
654 له �
655 نه، واغتن�
656 الفرصة في، إذ ل�
657 ير للوحوش عنه نفرةً فأقد�
658 عليه، وقطع جناحيه وذنبه صحاحاً ك�
659 ا هي، وفتح ريشها وسواها، وسلخ عنه سائر جلده، وفصله على قطعتين: ربط إحداه�
660 ا على ظهره، وأخرى على سرته و�
661 ا تحتها، وعلق الذنب �
662 ن خلفه، وعلق الجناحين على عضديه، فأكسبه ذلك ستراً ودفئاً و�
663 هابة في نفوس ج�
664 يع الوحوش، حتى كانت لا تنازعه ولا تعارضه. فصار لايدنو إليه شيء �
665 نها سوى الظبية التي كانت أرضعته وربته: فانها ل�
666 تفارقه ولا فارقها، إلى أن اسنت وضعغت، فكان يرتاد بها ال�
667 راعي الخصبة ويجتني لها الث�
668 رات الحلوة، ويطع�
669 ها.
670
671 و�
672 ازل الهزل والضعف يستولي عليها ويتوالى، إلى أن أدركها ال�
673 وت، فسكنت حركاتها بالج�
674 لة، وتعطلت ج�
675 يع أفعالها. فل�
676 ا رأها الصبي على تلك الحالة، جزع جزعاً شديداً، وكادت نفسه تفيض أسفاً عليها. فكان يناديها بالصوت الذي كانت عادتها أن تجيبه عند س�
677 اعه، ويصيح بأشد �
678 ا يقدر عليه، فلا لها عند ذلك حركة ولا تغييراً. فكان ينظر إلى أذنيها والى عينيها فلا يرى بها آفة ظاهرة، وكذلك كان ينظر إلى ج�
679 يع أعضائها فلا يرى بشيء �
680 نها آفة.
681
682 فكان يط�
683 ع إن يعثر على �
684 وضع الآفة فيزيلها عنها، فترجع إلى �
685 ا كانت عليه فل�
686 ياتت له شيء �
687 ن ذلك ولا استطاعة. وكان الذي أرشده لهذا الرأي �
688 ا كان قد اعتبره في نفسه قبل ذلك: لانه كان يرى انه إذا غ�
689 ض عينيه أو حجبه�
690 ا بشيء لا يبصر حتى نزول ذلك العائق، وكذلك كان يرى انه اذا ادخل إصبعه في أذنيه وسدها لا يس�
691 ع شيئاً حتى يزول ذلك العارض، وإذا ا�
692 سك أنفه بيده لا يش�
693 شيئاً �
694 ن الروائح حتى يفتح أنفه. فاعتقد �
695 ن اجل ذلك إن ج�
696 يع �
697 اله �
698 ن الادراكات و الأفعال قد تكون لها عوائق تعوقها، فإذا أزيلت العوائق عادت الأفعال.
699
700 فل�
701 ا نظر إلى ج�
702 يع أعضاء الظاهرة ول�
703 ير فيها آفة ظاهرة - وكان يرى �
704 ع ذلك العطلة قد اشت�
705 لها ول�
706 يختص بها عضو دون عضو - وقع في خاطرة أن الآفة التي نزلت بها، إن�
707 ا هي العضو غائب عن العيان �
708 ستكن في باطن الجسد، وان ذلك العضو لا يغني عنه في فعله شيء �
709 ن هذه الأعضاء الظاهرة. فل�
710 ا نزلت به الآفة ع�
711 ت ال�
712 ضرة، وش�
713 لت العطلة، وط�
714 ع لو أنه عثر على ذلك العضو وأزال عنه �
715 ا يزال به لاستقا�
716 ت أحواله وفاض على سائر البدن نفعه، وعادت الأفعال إلى �
717 ا كانت عليه.
718
719 وكان قد شاهد قبل ذلك في الأشباح ال�
720 يتة �
721 ن الوحوش وسواها أن ج�
722 يع أعضائها �
723 ص�
724 تة لا تجويف فيها إلا القحف، والصدر، والبطن. فوقع في نفسه أن العضو الذي بتلك الصفة لن يعدو أحد هذه ال�
725 واضع الثلاثة، وكان يغلب على ظنه غلبة قوية أنه إن�
726 ا هو في ال�
727 وضع ال�
728 توسط �
729 ن هذه ال�
730 واضع الثلاثة، إذ استقر في نفسه أن ج�
731 يع الأعضاء �
732 حتاجة إليه، وأن الواجب بحسب ذلك أن يكون �
733 سكنه في الوسط.
734
735 وكان أيضاً إذا رجع إلى ذاته، شعر ب�
736 ثل هذا العضو في صدره لانه كان يعترض سائراً اعضائه كاليد، والرجل، والأذن، والانف، والعين، ويقدر �
737 فارقتها، فيتاى له أنه كان يستغني عنها، وكان يقدر في رأسه �
738 ثل ذلك ويظن أنه يستغني عنه، فإذا فكر في الشيء الذي يجده في صدره، ل�
739 يتأت له الاستغناء عنه طرفة عين.
740
741 وكذلك كان عند �
742 حاربته للوحوش أكثر �
743 ا كان يتقي �
744 ن صياصيه�
745 على صدره، لشعوره بالشيء الذي فيه. فل�
746 ا جز�
747 الحك�
748 بان العضو الذي نزلت به الآفة إن�
749 ا هو في صدورها، اج�
750 ع على البحث عليه والتنقير عنه، لعله يظفر به، ويرى آفته فيزيلها ث�
751 انه خاف أنه يكون نفس فعله هذا أعظ�
752
753 ن الآفة التي نزلت بها أولاً فيكون سعيه عليها. ث�
754 أنه تفكر: هل رأى �
755 ن الوحوش وسواها، �
756 ن ضار في �
757 ثل تلك الحال، ث�
758 عاد إلى �
759 ثل حاله الأول؟ فل�
760 يجد شيئاً! فحصل له �
761 ن ذلك، اليأس �
762 ن رجوعها إلى حالها الأولى إن هو تركها، وبقي له بعض الرجاء في رجوعها إلى تلك الحال إن هو وجد ذلك العضو وأزال الآفة عنه. فعز�
763 على شق صدرها وتفتيش �
764 ا فيه، فاتخذ �
765 ن كسور الأحجار الصلدة وشقوق القصب اليابسة، أشباه السكاكين، وشق بها بين أضلاعها حتى قطع اللح�
766 الذي بين الأضلاع، وأفضى إلى الحجاب ال�
767 ستبطن للأضلاع فراه قوياً، فقوي ظنه �
768 ثل ذلك الحجاب لا يكون إلا ل�
769 ثل ذلك العضو وط�
770 ع بأنه إذا تجاوزه ألفى �
771 طلوبه فحاول شقه، فصعب عليه، لعد�
772 الآلات، ولأنها ل�
773 تكن إلا �
774 ن الحجارة والقصب، فاستجدها ثانية واستحدها وتلطف في خرق الحجاب حتى انخرق له، فأفضى إلى الرئة فظن أنها �
775 طلوبه، ف�
776 ا زال يقلبها ويطلب �
777 وضع الآفة بها.
778
779 وكان أولاً نصفها الذي هو في الجانب الواحد. فل�
780 ا راها �
781 ائلة إلى جهة واحدة، وكان قد اعتقد أن ذلك العضو لا يكون إلا في الوسط في عرض البدن، ك�
782 ا في الوسط في طوله. ف�
783 ازال يفتش في وسط الصدر حتى ألفى القلب وهو �
784 جلل بغشاء في غاية القوة �
785 ربوط بعلائق في غاية الوثاقة، والرثة �
786 طيفة به �
787 ن الجهة التي بدأ بالشق �
788 نها، فقال في نفسه: إن كان لهذا العضو �
789 ن الجهة الأخرى �
790 ثل �
791 ا له �
792 ن الجهة فهو في حقيقة الوسط، ولا �
793 حالة أنه �
794 طلوبي. لا سي�
795 ا �
796 ع �
797 ا أرى له حسن الوضع، وج�
798 ال الشكل، وقلة التشتت، وقوة اللح�
799 ، وأنه �
800 حجوب ب�
801 ثل هذا الحجاب الذي ل�
802 أر �
803 ثله لشيء �
804 ن الأعضاء. فبحث عن الجانب الآخر �
805 ن الصدر، فوجد فيه الحجاب ال�
806 ستبطن للأضلاع، ووجد الرئة ك�
807 ثل �
808 ا وجد �
809 ن هذه الجهة.
810
811 فحك�
812 بان ذلك العضو هو �
813 طلوبه، فحاول هتك حجابه، وشق شغافه، فبكد واستكراه �
814 ا، قدر على ذلك، بعد استفراغ �
815 جهوده. وجرد القلب فراه �
816 ص�
817 تاً �
818 ن كل جهة، فنظر هل يرى فيه آفة ظاهرة؟ فل�
819 ير فيه شيئاً! فشد على يده، فتبين له أن فيه تجويفاً، فقال: لعل �
820 طلوبي الأقصى إن�
821 ا هو في داخل هذا العضو، وأنا حتى الآن ل�
822 أصل إليه. فشق عليه، فألقى فيه تجويفين اثنين احده�
823 ا �
824 ن الجهة الي�
825 نى والآخر �
826 ن الجهة اليسرى، والذي �
827 ن الجهة الي�
828 نى �
829
830 لوء بعقد �
831 نعقد، والذي �
832 ن الجهة اليسرى خال لا شيء به.
833
834 فقال: لن يعدو �
835 طلوبي أن يكون �
836 سكنه أحد هذين البيتين. ث�
837 قال: أ�
838 ا هذا البيت الأي�
839 ن، فلا أرى فيه إلا هذا الد�
840 ال�
841 نعقد. ولا شك أنه ل�
842 ينعقد حتى صار الجسد كله إلى هذا الحال - إذ كان قد شاهد الد�
843 اء �
844 تى سالت وخرجت انعقدت وج�
845 دت ول�
846 يكن هذا إلا د�
847 اً كسائر الد�
848 اء - وأنا أرى أن هذا الد�
849
850 وجود في سائر الأعضاء لا يختص به عضو دون أخر، وأنا ليس �
851 طلوبي شيئاً بهذه الصفة إن�
852 ا �
853 طلوبي الشيء الذي يختص به هذا ال�
854 وضع الذي أجدني لا أستغني عنه طرفة العين، واليه كان انبعاثي �
855 ن أول. وا�
856 ا هذا الد�
857 فك�
858
859 رة جرحتني الوحوش في ال�
860 حاربة فسال �
861 ني كثير �
862 نه ف�
863 ا ضرني ذلك ولا افقدني شيئاً �
864 ن أفعالي، فهذا بيت ليس فيه �
865 طلوبي. وأ�
866 ا هذا البيت الأيسر فأراه خالياً لاشيء فيه، و�
867 ا أرى ذلك لباطل، فاني رأيت كل عضو �
868 ن الأعضاء إن�
869 ا لفعل يختص به، فكيف يكون هذا البيت على �
870 ا شاهدت �
871 ن شرفه باطلاً؟ �
872 ا أرى إلا أن �
873 طلوبي كان فيه! فارتحل عنه وأخلاه. وعند ذلك، طرأ على هذا الجسد �
874 ن العطلة �
875 ا طرأ، ففقد الإدراك وعد�
876 الحراك. فل�
877 ا رأى أن الساكن في ذلك البيت قد ارتحل قبل انهدا�
878 ه وتركه وهو بحاله، تحقق أنه أحرى أن لا يعود إليه بعد أن حدث فيه �
879 ن الخراب والتخريق �
880 ا حدث. فصار عنده الجسد كله خسيساً لا قدر له بالإضافة إلى ذلك الشيء الذي اعتقد في نفسه أنه يسكنه �
881 دة ويرحل عنه بعد ذلك.
882
883 فاقتصر على الفكرة في ذلك الشيء �
884 ا هو؟ وكيف هو؟ و�
885 ا الذي ربطه بهذا الجسد؟ والى اين صار؟ و�
886 ن أي الأبواب خرج عند خروجه �
887 ن الجسد؟ و�
888 ا السبب الذي أزعجه إن كان خرج كارهاً؟ و�
889 ا السبب الذي كره إليه الجسد، حتى فارقه إن كان خرج �
890 ختاراً؟ وتشتت فكره في ذلك كله، وسلا عن الجسد وطرحه، وعل�
891 أن أ�
892 ه التي عطفت عليه وأرضعته، إن�
893 ا كانت ذلك الشيء ال�
894 رتحل، وعنه كانت تصدر تلك الأفعال كلها، لا هذا الجسد العاطل وأن هذا الجسد بج�
895 لته، إن�
896 ا هو كالآلة وب�
897 نزلة العصي التي اتخذها هو لقتال الوحوش. فانتقلت علاقته عن الجسد إلى صاحب الجسد و�
898 حركه، ول�
899 يبق له شوق إلا إليه. وفي خلال ذلك نتن ذلك الجسد، وقا�
900 ت �
901 نه روائح كريهة، فزادت نفرته عنه، وود أن لا يراه ث�
902 انه سنح لنظره غرابان يقتتلان حتى صرع أحده�
903 ا الآخر �
904 يتاً. ث�
905 جعل الحي يبحث في الأرض حتى حفر حفرة فوارى فيها ذلك ال�
906 يت بالتراب فقال في نفسه: �
907 ا أحسن �
908 ا صنع هذا الغراب في �
909 واراة جيفة صاحبه وان كان قد أساء في قتله اياه! وأنا كنت أحق بالاهتداء إلى هذا الفعل بآ�
910 ي! فحفر حفرة وألقى فيها جسد أ�
911 ه، وحثا عليها التراب.
912
913 وبقي يتفكر في ذلك الشيء ال�
914 صرف للجسد لا يدري �
915 ا هو! غير أنه كان ينظر إلى أشخاص الظباء كلها، فيراها على شكل أ�
916 ه، وعلى صورتها فكان يغلب على ظنه، أن كل واحد �
917 نها إن�
918 ا يحركه ويصرفه شيء هو �
919 ثل الشيء الذي كان يحرك أ�
920 ه ويصرفها، فكان يألف الظباء ويحن إليها ل�
921 كان ذلك الشبه. وبقي على ذلك برهة �
922 ن الز�
923 ن، يتصفح أنواع الحيوان والنبات ويطوف بساحل تلك الجزيرة، ويتطلب هل يرى أو يجد لنفسه شبيهاً حسب�
924 ا يرى لكل واحد �
925 ن أشخاص الحيوان والنبات أشباهاً كثيرة، فلا يجد شيئاً �
926 ن ذلك. وكان يرى البحر قد أحدق بالجزيرة �
927 ن كل جهة، فيعتقد أنه ليس في الوجود أرض سوى جزيرته تلك.
928
929 واتفق في بعض الاحيان أن انقدحت نار في أج�
930 ة قلخ على سبيل ال�
931 حاكة. فل�
932 ا بصر بها رأى �
933 نظراً هاله، وخلقاً ل�
934 يعهده قبل، فوقف يتعجب �
935 نها �
936 لياً، و�
937 ازال يدنو �
938 نها شيئاً فشيئاً، فرأى �
939 ا للنار �
940 ن الضوء الثاقب والفعل الغالب حتى لا تعلق بشيء إلا أتت عليه وأحالته إلى نفسها، فح�
941 له، العجب بها، وب�
942 ا ركب الله تعالى في طباعه �
943 ن الجراءة و القوة، على أن يده إليها، وأراد أن يأخذ �
944 نها شيئاً فل�
945 ا باشرها أحرقت يده فل�
946 يستطع القبض عليها فاهتدى إلى أن يأخذ قبساً ل�
947 تستول النار على ج�
948 يعه، فأخذ بطرفه السلي�
949 والنار في طرفه الآخر، فتاتي له ذلك وح�
950 له إلى �
951 وضعه الذي كان يأوي إليه - وكان قد خلا في جحر استحسنه للسكنى قبل ذلك. ث�
952
953 ازال ي�
954 د تلك النار بالحشيش والحطب الجزل، ويتعهدهاً ليلاً ونهاراً استحساناً �
955 نه وتعجباً �
956 نها.
957
958 وكان يزيد انسه بها ليلاً، لأنها كانت تقو�
959 له �
960 قا�
961 الش�
962 س في الضياء و الدفء، فعظ�
963 بها ولوعه، واعتقد أنها أفضل الأشياء التي لديه: وكان دائ�
964 اً يراها تتحرك إلى جهة فوق وتطلب العلو، فغلب على ظنه أنها �
965 ن ج�
966 لة الجواهر الس�
967 اوية التي كان يشاهدها. وكان يختبر قوتها في ج�
968 يع الأشياء بأن يلقيها فيها، فيراها �
969 ستولية عليه أ�
970 ا بسرعة وا�
971 ا ببطء بحسب قوة استعداد الجس�
972 الذي كان يلقيه للاحتراق أو ضعفه. وكان �
973 ن ج�
974 لة �
975 ا القى فيها على سبيل الاختبار لقوتها، شيء �
976 ن أصناف الحيوانات البحرية - كان قد ألقاه البحر إلى ساحله - فل�
977 ا أنضجت ذلك الحيوان وسطع قتاره تحركت شهوته إليه، فأكل �
978 نه شيئاً فاستطابه، فاعتاد بذلك أكل اللح�
979 ، فصرف الحيلة في صيد البر والبحر، حتى �
980 هر في ذلك. وزادت �
981 حبته للنار، إذ تأتي له بها �
982 ن وجوه الاغتذاء الطيب شيء ل�
983 يتأت له قبل ذلك.
984
985 فل�
986 ا اشتد شغفه بها ل�
987 ا رأى �
988 ن أحسن آثارها وقوة اقتدارها، وقع في نفسه أن الشيء الذي ارتحل �
989 ن قلب أ�
990 ه الظبية التي أنشأته، كان �
991 ن جوهر هذا الوجود أو �
992 ن شيء يجانسه، وأكد ذلك في ظنه، �
993 ا كان يراه �
994 ن حرارة الحيوان طول �
995 دة حياته، وبرودته �
996 ن بعد �
997 وته، وكل هذا دائ�
998 لا يختل، و�
999 ا كان يجده في نفسه �
1000 ن شدة الحرارة عند صدره، بازاء ال�
1001 وضع الذي كان قد شق عليه �
1002 ن الظبية، فوقع في نفسه أنه لو أخذ حيواناً حياً وشق قلبه ونظر إلى ذلك التجويف الذي صادفه خالياً عند�
1003 ا شق عليه في أ�
1004 ه الظبية، لرأه في الحيوان الحي وهو �
1005
1006 لوء بذلك الشيء الساكن فيه وتحقق هل هو �
1007 ن جوهر النار؟ وهل فيه شيء �
1008 ن الضوء والحرارة، آ�
1009 لا؟ فع�
1010 د إلى بعد الوحوش واستوثق �
1011 نه كتافاً وشقه على الصفة التي شق بها الظبية حتى وصل القلب. فقصد أولاً إلى الجهة اليسرى �
1012 نه وشقها، فرأى ذلك الفراغ �
1013
1014 لوءاً بهواء بخاري، يشبه الضباب الابيض، فأدخل إصبعه فيه، فوجده �
1015 ن الحرارة في حد كاد يحرقه، و�
1016 ات ذلك الحيوان على الفور.
1017
1018 فصح عنده أن ذلك البخار الحار هو الذي كان يحرك هذا الحيوان، وأن في كل شخص �
1019 ن أشخاص الحيوانات �
1020 ثل ذلك، و�
1021 تى انفصل عن الحيوان �
1022 ات. ث�
1023 تحركت في نفسه الشهوة للبحث عن سائر أعضاء الحيوان وترتيبها وأوضاعها وك�
1024 يتها وكيفية ارتباط بعضها ببعض، وكيف تست�
1025 د �
1026 ن هذا البخار الحار حتى تست�
1027 ر لها الحياة به، وكيف بقاء هذا البخار ال�
1028 دة التي يبقى، و�
1029 ن أين يست�
1030 د، وكيف لا تنفذ حرارته؟ فتتبع ذلك كله بتشريح الحيوانات الأحياء و الا�
1031 وات، ول�
1032 يزل ينع�
1033 النظر فيها ويجيد الفكرة، حتى بلغ في ذلك كله �
1034 بلغ كبار الطبيعيين، فتبين له أن كل شخص �
1035 ن أشخاص الحيوان، وان كان كثيراً بأعضائه وتفنن حواسه وحركاته فانه واحد بذلك الروح الذي �
1036 بدؤه �
1037 ن قرار واحد، وانقسا�
1038 ه وانقسا�
1039 ه في سائر الأعضاء �
1040 نبعث �
1041 نه. وأن ج�
1042 يع الأعضاء إن�
1043 ا هي خاد�
1044 ة له، أو �
1045 ؤدية عنه، وأن �
1046 نزلة ذلك الروح في تصريف الجسد، ك�
1047 نزلة �
1048 ن يحارب الأعداء بالسلاح التا�
1049 ، ويصيد ج�
1050 يع صيد البر والبحر، في�
1051 د لكل جنس آلة يصيده بها والتي يحارب بها تنقس�
1052 : إلى �
1053 ا يدفع به نكيلة غيره، والى �
1054 ا ينكي بها غيره.
1055
1056 وكذلك آلات الصيد تنقس�
1057 : إلى �
1058 ا يصلح لحيوان البحر، والى �
1059 ا يصلح لحيوان البر، وكذلك الأشياء التي يشرح بها تنقس�
1060 : إلى �
1061 ا يصلح للشق، والى �
1062 ا يصلح للكسر، والى �
1063 ا يصلح للثقب، والبدن الواحد، وهو يصرف ذلك أنحاء �
1064 ن التصريف بحسب �
1065 ا تصلح له كل آلة، وبحسب الغايات التي تلت�
1066 س بذلك التصرف. كذلك؛ ذلك الروح الحيواني واحد، وإذا ع�
1067 ل بالة العين كان فعله أبصاراً، وإذا ع�
1068 ل بآلة الآذن كان فعله س�
1069 عاً، وإذا ع�
1070 ل بآلة الآنف كان فعله ش�
1071 اً، وإذا ع�
1072 ل بآلة اللسان كان فعله ذوقاً، وإذا ع�
1073 ل بالجلد واللح�
1074 كان فعله ل�
1075 ساً، وإذا ع�
1076 ل بالعضد كان فعله حركه، وإذا ع�
1077 ل بالكبد كان فعله غذاء واغتذاء.
1078
1079 ولكل واحد �
1080 ن هذه، أعضاء تخد�
1081 ه. ولا يت�
1082 لشيء �
1083 ن هذه فعل إلا ب�
1084 ا يصل إليها �
1085 ن ذلك الروح، على الطريق التي تس�
1086 ى عصباً. و�
1087 تى انقطعت تلك الطرق أو انسدت، تعطل فعل ذلك العضو. وهذه الأعصاب إن�
1088 ا تست�
1089 د الروح �
1090 ن بطون الد�
1091 اغ يست�
1092 د الروح �
1093 ن القلب، والد�
1094 اغ فيه أرواح كثير، لانه �
1095 وضع تتوزع فيه أقسا�
1096 كثيرة: فآي عضو عد�
1097 هذا الروح بسبب �
1098 ن الأسباب تعطل فعله وصار ب�
1099 نزلة الآلة ال�
1100 طرحة، التي يصرفها الفاعل ولا ينتفع بها. فان خرج هذا الروح بج�
1101 لته عن الجسد، أو فني، أو تحلل بوجه �
1102 ن الوجوه، تعطل الجسد كله، وصار إلى حالة ال�
1103 وت، فانتهى به إلى هذا �
1104 ن �
1105 نشئه، وذلك أحد وعشرون عا�
1106 اً.
1107
1108 وفي خلال هذه ال�
1109 دة ال�
1110 ذكورة تفنن في وجوه حيله، واكتسى بجلود الحيوانات التي كان يشرحها، واحتذى بها، واتخذ الخيوط �
1111 ن الأشعار ولحا قصب الخط�
1112 ية والخباري والقنب، وكل نبات ذي خيط. وكان أصل اهتدائه إلى ذلك، أنه أخذ �
1113 ن الحلفاء وع�
1114 ل خطاطيف �
1115 ن الشوك القوي والقصب ال�
1116 حدد على الحجارة.
1117
1118 واهتدى إلى البناء ب�
1119 ا رأى �
1120 ن فعل الخطاطيف فاتخذ �
1121 خزناً وبيتاً لفضلة غذائه، وحصن عليه بباب �
1122 ن القصب ال�
1123 ربوط بعضه إلى بعض، لئلا يصل إليه شيء �
1124 ن الحيوانات عند �
1125 غيبه عن تلك الجهة في بعض شؤونه. واستألف جوانح الطير ليستعين بها في الصيد، واتخذ الدواجن ببيضها وفراخها، واتخذ �
1126 ن الصياصي البقر الوحشية شبه الاسنة، وركبها في القصب القوي، وفي عصي الزان وغيرها، واستعان في ذلك بالنار وبحروف الحجارة، حتى صارت شبه الر�
1127 اح، واتخذ ترسه �
1128 ن جلود �
1129 ضاعة: كل ذلك ل�
1130 ا رأى �
1131 ن عد�
1132 ه السلاح الطبيعي. ول�
1133 ا رأى أن يده تفي له بكل �
1134 ا فاته �
1135 ن ذلك، وكان لا يقاو�
1136 ه شيء �
1137 ن الحيوانات على اختلاف أنواعها، إلا أنها كانت عنه فتعجزه هرباً، فكر في وجه الحيلة في ذلك، فل�
1138 ير شيئاً أنجع له �
1139 ن أن يتالف بعض الحيوانات الشديدة العدو، ويحسن إليها بأعداد الغذاء الذي يصلح لها، حتى يتأتى له الركوب عليها و�
1140 طاردة سائر الأصناف بها.
1141
1142 وكان بتلك الجزيرة خيل البرية وح�
1143 ر وحشية، فاتخذ �
1144 نها �
1145 ا يصلح له، وراضها حتى ك�
1146 ل بها غرضه، وع�
1147 ل عليها �
1148 ن الشرك والجلود أ�
1149 ثال الشكائ�
1150 والسروج فتاتي له بذلك �
1151 ا ا�
1152 له �
1153 ن طرد الحيوانات التي صعبت عليه الحيلة في أخذها. وان�
1154 ا تفنن في هذه الأ�
1155 ور كلها ف وقت اشتغاله التشريح، وشهوته في وقوفه على خصائص أعضاء الحيوان، وب�
1156 اذا تختلف، وذلك في ال�
1157 دة التي حددنا �
1158 نتهاها بأحد وعشرين عا�
1159 اً. ث�
1160 انه بعد ذلك أخذ في �
1161 آخذ أخر �
1162 ن النظر، فتصفح ج�
1163 يع الأجسا�
1164 التي في عال�
1165 الكون والفساد: �
1166 ن الحيوانات على اختلاف أنواعها، والنبات وال�
1167 عادن وأصناف الحجارة والتراب وال�
1168 اء والبخار والثلج والبرد، والدخان واللهيب والج�
1169 ر، فرأى لها أصوافاً كثيرة وأفعالاً �
1170 ختلفة، وحركات �
1171 تفقة و�
1172 ضادة، وأنع�
1173 النظر في ذلك والتثبت، فرأى أنها تتفق ببعض الصفات وتختلف ببعض، وأنها �
1174 ن الجهة التي تتفق بها واحدة، و�
1175 ن الجهة التي تختلف فيها �
1176 تغايرة و�
1177 تكثرة فكان تارة ينظر خصائص الأشياء و�
1178 ا يتفرد به بعضها عن بعض، فتكثر عنده كثرة تخرج عن الحصر، وينتشر له الوجود انتشار لا يضبط. كل عضو �
1179 نها فيرى أنه يحت�
1180 ل القس�
1181 ة إلى أجزاء كثيرة جداً، فيحك�
1182 على ذاته بالكثرة، وكذلك على ذات كل شيء.
1183
1184 ث�
1185 كان يرجع إلى نظر آخر �
1186 ن طريق ثان، فيرى أن أعضاءه، وان كانت كثيرة فهي �
1187 تصلة كلها بعضها ببعض، لا انفصال بينها بوجه، فهي في الحك�
1188 الواحد، وأنها لا تختلف إلا بحسب اختلاف أفعالها، أن ذلك الاختلاف إن�
1189 ا هو بسبب �
1190 ا يصل إليها �
1191 ن قوة الروح الحيواني، الذي انتهى إليه نظره أولاً، وأن ذلك الروح واحد ذاته، وهو حقيقة الذات، وسائر الأعضاء كلها كالآلات، فكانت تتحد عنده ذاته بهذا الطريق.
1192
1193 ث�
1194 أنه كان ينتقل إلى ج�
1195 يع أنواع الحيوانات، فيرى كل شخص �
1196 نها واحداً بهذا النوع �
1197 ن النظر. ث�
1198 كان ينظر إلى نوع �
1199 نها: كالظباء والخيل وأصناف الطير صنفاً صنفاً، فكان يرى أشخاص كل نوع يشبه بعضه بعضاً في الأعضاء الظاهرة والباطنة الادراكات والحركات وال�
1200 نازع، ولا يرى بينها اختلافاً إلا في أشياء يسيرة بالإضافة إلى �
1201 ا اتفقت فيه.
1202
1203 وكان يحك�
1204 بان الروح الذي لج�
1205 يع ذلك النوع شيء واحد، وأنه ل�
1206 يختلف إلا أنه انقس�
1207 على قلوب كثيرة، وأنه لو أ�
1208 كن أن يج�
1209 ع ج�
1210 يع الذي افترق في تلك القلوب �
1211 نه ويجعل في وعاء واحد، لكان كله شيئاً واحداً، ب�
1212 نزلة �
1213 اء واحد، أو شراب واحد، يفرق على أوان كثيرة، ث�
1214 يج�
1215 ع بعد ذلك. فهو في حالتي تفريقه وج�
1216 عه شيء واحد، إن�
1217 ا الغرض له التكثر بوجه �
1218 ا، فكان يرى النوع بهذا النظر واحداً، ويجعل كثرة أشخاصه ب�
1219 نزلة كثيرة أعضاء الشخص الواحد، التي ل�
1220 تكن كثرة في الحقيقة.
1221
1222 ث�
1223 كان يحضر أنواع الحيوانات كلها في نفسه ويتأ�
1224 لها فيراها تتفق في أنها تحس، وتغتذي، وتتحرك بالإرادة إلى أي جهة شاءت، وكان قد عل�
1225 أن هذه الأفعال هي أخص أفعال الروح الحيواني، وأن سائر الأشياء التي تختلف بها بعد هذا الاتفاق، ليست شديدة الاختصاص بالروح الحيواني. فظهر له بهذا التأ�
1226 ل، أن الروح الحيواني الذي لج�
1227 يع جنس الحيوان واحد بالحقيقة، وان كان فيه اختلاف يسير، اختص به نوع دون نوع: ب�
1228 نزلة �
1229 اء واحد �
1230 قسو�
1231 على أوان كثيرة، بعضه أبرد �
1232 ن بعض.
1233
1234 وهو في أصله واحد وكل �
1235 ا كان في طبقة واحدة �
1236 ن البرودة، فهو ب�
1237 نزلة اختصاص ذلك الروح الحيواني بنوع واحد، وان عرض له التكثر بوجه �
1238 ا. فكان يرى جنس الحيوان كله واحداً بهذا النوع �
1239 ن النظر. ث�
1240 كان يرجع إلى أنواع النبات على اختلافها. فيرى كل نوع �
1241 نها تشبه أشخاصه بعضها بعضاً في الأغصان، والورق، والزهر والث�
1242 ر، والأفعال فكان يقيسها بالحيوان، ويعل�
1243 أن لها شيئاً واحداً فيه: هو لها ب�
1244 نزلة الروح الحيواني وأنها بذلك الشيء واحد. وكذلك كان ينظر إلى جنس النبات كله، فيحك�
1245 باتحاده بحسب �
1246 ا يراه �
1247 ن اتفاق فعله في أنه يتغذى وين�
1248 و.
1249
1250 ث�
1251 كان يج�
1252 ع في نفسه جنس الحيوان وجنس النبات، فيراه�
1253 ا ج�
1254 يعاً �
1255 تفقين في الاغتذاء والن�
1256 و، ألا أن الحيوان يزيد على النبات، بفضل الحس والادراك والتحرك؛ ورب�
1257 ا ظهر في النبات شيء شبيه به، �
1258 ثل تحول وجوه الزهر إلى جهة الش�
1259 س، وتحرك عروقه إلى الغذاء، بسبب شيء واحد �
1260 شترك بينه�
1261 ا، هو في أحده�
1262 ا أت�
1263
1264 وأك�
1265 ل، وفي الآخر قد عاقه عائق �
1266 ا، وأن ذلك ب�
1267 نزلة �
1268 اء واحد قس�
1269 بقس�
1270 ين، أحده�
1271 ا جا�
1272 د والآخر سيال، فيتحد عنده النبات والحيوان. ث�
1273 ينظر إلى الأجسا�
1274 التي لا تحس ولا تغتذي ولا تن�
1275 و، �
1276 ن الحجارة، والتراب، وال�
1277 اء، والهواء، واللهب، فيرى أنها أجسا�
1278
1279 قدر لها الطول وعرض وع�
1280 ق وأنها لاتختلف، إلا أن بعضها ذو لون وبعضها لا لون له وبعضها حار والآخر بارد، ونحو ذلك �
1281 ن الاختلافات وكان يرى أن الحار �
1282 نها يصير بارداً، والبارد يصير حار وكان يرى ال�
1283 اء يصير بخاراً والبخار �
1284 اء، والأشياء ال�
1285 حترقة تصير ج�
1286 راً، ور�
1287 اداً، ولهيباً، ودخاناً، والدخان إذا وافق في صعوده قبة حجر انعقد فيه وصار ب�
1288 نزلة سائر الأشياء الأرضية، فيظهر له بهذا التأ�
1289 ل، أن ج�
1290 يعها شيء واحد في الحقيقة، وان لحقتها الكثرة بوجه �
1291 ا، فذلك �
1292 ثل �
1293 ا لحقت الكثرة للحيوان والنبات.
1294
1295 ث�
1296 ينظر إلى الشيء الذي اتحد به عند النبات والحيوان، فيرى أنه جس�
1297
1298 ا �
1299 ثل هذه الأجسا�
1300 : له طول وعرض وع�
1301 ق، وهو إ�
1302 ا حار وا�
1303 ا بارد، كواحد �
1304 ن هذه الأجسا�
1305 التي لا تحس ولا تتغذى، وان�
1306 ا خالفها بأفعاله التي تظهر عنه بالآلات الحيوانية والنباتية لا غير، ولعل تلك الأفعال ليست ذاتية، وان�
1307 ا تسري إليه �
1308 ن شيء آخر ولو سرت إلى هذه الأجسا�
1309 الآخر، لكانت �
1310 ثله فكان ينظر إليه بذاته �
1311 جرداً عن هذه الأفعال، التي تظهر ببادئ الرأي، أنها صادرة عنه، فكان يرى أنه ليس إلا جس�
1312 اً �
1313 ن هذه الأجسا�
1314 ، فيظهر له بهذا التأ�
1315 ل، أن الأجسا�
1316 كلها شيء واحد: حيها وج�
1317 ادها، �
1318 تحركها وساكنها، إلا أنه يظهر أن لبعضها أفعالاً بالات، ولا يدري هل تلك الأفعال ذاتية لها، أو سارية أليها �
1319 ن غيرها. وكان في هذه الحال لا يرى شيئاً غير الأجسا�
1320 فكان بهذا الطريق يرى الوجود كله شيئاً واحداً، وبالنظر الأول كثرة لا تنحصر ولا تتناهى. وبقي بحك�
1321 هذه الحالة �
1322 دة.
1323
1324 ث�
1325 انه تأ�
1326 ل ج�
1327 يع الأجسا�
1328 حيها وجا�
1329 دها. وهي التي هي عنده تارةً شيء واحد وتارةً كثيرة كثرة لا نهاية لها، فرأى إن كل واحد �
1330 نها، لا يخلو �
1331 ن أحد أ�
1332 رين: إ�
1333 ا أن يتحرك إلى جهة العلو �
1334 ثل الدخان واللهيب والهواء، إذا حصل تحت ال�
1335 اء وا�
1336 ا أن يتحرك إلى الجهة ال�
1337 ضادة لتلك الجهة، وهي جهة السفل، �
1338 ثل ال�
1339 اء، وأجزاء الحيوان و النبات، وأن كل جس�
1340
1341 ن هذه الأجسا�
1342 لن يعرى عن إحدى هاتين الحركتين وأنه لا يسكن إلا إذا �
1343 نعه �
1344 انع يعوقه عن طريقه، �
1345 ثل الحجر النازل يصادف وجه الأرض صلباً، فلا ي�
1346 كن أن يخرقه، ولو أ�
1347 كنه ذلك ل�
1348 ا انثنى عن حركته في�
1349 ا يظهر، ولذلك إذا رفعته، وجدته يتحا�
1350 ل عليك ب�
1351 يله إلى جهة السفل، طالباً للنزول. وكذلك الدخان في صعوده، لا ينثني إلا أن يصادف قبة صلبة تحبسه، فحينئذً ينعطف ي�
1352 يناً وش�
1353 الاً ث�
1354 إذا تخلص �
1355 ن تلك القبة، خرق الهواء صاعداً لأن الهواء لا ي�
1356 كنه أن يحبسه.
1357
1358 وكان يرى إن الهواء إذا �
1359 لئ به زق جلد، وربط ث�
1360 غوص تحت ال�
1361 اء طلب الصعود وتحا�
1362 ل على �
1363 ن ي�
1364 سكه تحت ال�
1365 اء، ولا يزال يفعل ذلك حتى يوافي �
1366 وضع الهواء، وذلك بخروجه �
1367 ن تحت ال�
1368 اء فحينئذً يسكن ويزول عنه ذلك التحا�
1369 ل وال�
1370 يل إلى جهة العلو الذي كان يوجد �
1371 نه قبل ذلك. ونظر هل يجد جس�
1372 اً يعرى عن إحدى هاتين الحركتين أو ال�
1373 يل إلى إحداه�
1374 ا في الوقت �
1375 ا؟ فل�
1376 يجد ذلك في الأجسا�
1377 التي لديه، وان�
1378 ا طلب ذلك، لانه ط�
1379 ع أن يجده، فيرى طبيعة الجس�
1380
1381 ن حيث هو جس�
1382 ، دون أن تقترن به وصف �
1383 ن الأوصاف، التي هي �
1384 نشأ التكثر. فل�
1385 ا أعياه ذلك ونظر إلى الأجسا�
1386 التي هي أقل الأجسا�
1387 ح�
1388 لاً للأوصاف فل�
1389 يرها تعرى عن أحد هذين الوصفين بوجه، وه�
1390 ا اللذان يعبر عنه�
1391 ا بالثقل والخفة فنظر إلى الثقل والخفة، هل ه�
1392 ا للجس�
1393
1394 ن حيث هو جس�
1395 ؟ أو ه�
1396 ا ل�
1397 عنى زائد على الجس�
1398 ية؟ فظهر له أنه�
1399 ا ل�
1400 عنى زائد على الجس�
1401 ية لانه�
1402 ا لو كانا للجس�
1403
1404 ن حيث هو جس�
1405 ، ل�
1406 ا وجد إلا وه�
1407 ا له.
1408
1409 ونحن نجد الثقيل لا توجد فيه الخفة، والخفيف لا يوجد فيه الثقل، وه�
1410 ا لا �
1411 حالة جس�
1412 ان ولكل واحد �
1413 نه�
1414 ا �
1415 عنى �
1416 نفرد به عن الأخر زائد على جس�
1417 يته. وذلك ال�
1418 عنى، الذي به غاير كل واحد �
1419 نه�
1420 ا الآخر، ولولا ذلك لكانا شيئاً واحداً �
1421 ن ج�
1422 يع الوجوه.
1423
1424 فتبين له أن حقيقة كل واحد �
1425 ن الثقيل والخفيف، �
1426 ركبة �
1427 ن �
1428 عنيين: أحده�
1429 ا �
1430 ا يقع فيه الاشتراك �
1431 نه�
1432 ا ج�
1433 يعاً، وهو �
1434 عنى الجس�
1435 ية؛ والآخر �
1436 ا تنفرد به حقيقة كل واحد �
1437 نه�
1438 ا على الاخر، وه�
1439 ا أ�
1440 ا الثقل في احده�
1441 ا وا�
1442 ا الخفة في الاخر، ال�
1443 قترنان ب�
1444 عنى الجس�
1445 ية، أي ال�
1446 عنى الذي يحرك أحده�
1447 ا الأخر علواً والأخر سفلاً. وكذلك نظر إلى سائر الأجسا�
1448
1449 ن الج�
1450 ادات والأحياء، فرأى أن حقيقة وجود كل واحد �
1451 نه�
1452 ا �
1453 ركبة �
1454 ن �
1455 عنى الجس�
1456 ية، و�
1457 ن شيء أخر زائد على الجس�
1458 ية: أ�
1459 ا واحد، وا�
1460 ا أكثر �
1461 ن واحد؛ فلاحت له صور الأجسا�
1462 على اختلافها وهو أول �
1463 ا لاح له �
1464 ن العال�
1465 الروحاني، اذ هي صور لا تدرك بالحس، وان�
1466 ا تدرك بضرب �
1467 ا �
1468 ن النظر العقلي.
1469
1470 ولاح له في ج�
1471 لة �
1472 ا لاح �
1473 ن ذلك، أن الروح الحيواني الذي �
1474 سكنه القلب - وهو الذي تقد�
1475 شرحه أولاً - لابد له أيضاً �
1476 ن �
1477 عنى زائد على جس�
1478 يته يصلح بذلك ال�
1479 عنى لأن يع�
1480 ل هذه الأع�
1481 ال الغريبة، التي تختص به �
1482 ن ضروب الاحساسات، وفنون الادراكات وأصناف الحركات، وذلك ال�
1483 عنى هو صورته وفضله الذي انفصل به عن سائر الأجسا�
1484 ، وهو الذي يعبر عنه النظار بالنفس الحيوانية. وكذلك ايضاً للشيء الذي يقو�
1485 للنبات �
1486 قا�
1487 الحار الغريزي للحيوان، شيء يخصه هو صورته، وهو الذي يعبر عنه النظار بالنفس النباتية. وكذلك لج�
1488 يع الأجسا�
1489 الج�
1490 ادات: وهي �
1491 ا عدا الحيوان والنبات �
1492
1493 ا في عال�
1494 الكون والفساد شيء يخصها به، يفعل كل واحد �
1495 نها فعله الذي يختص به �
1496 ثل صنوف الحركات وضروب الكيفيات ال�
1497 حسوسة عنها، وذلك الشيء هو صورة كل واحد �
1498 نها، وهو الذي يعبر النظار عنه بالطبيعة.
1499
1500 فل�
1501 ا وقف بهذا النظر على ان حقيقة الروح الحيواني، الذي كان تشوقه اليه ابداً، �
1502 ركبة �
1503 ن �
1504 عنى الجس�
1505 ية، و�
1506 ن �
1507 عنى أخر زائد على الجس�
1508 ية، وان �
1509 عنى الجس�
1510 ية �
1511 شترك، ولسائر الأجسا�
1512 ، وال�
1513 عنى الأخر ال�
1514 قترن به هو وحده، هان عنده �
1515 عنى الجس�
1516 ية فاطرحه، وتعلق فكره بال�
1517 عنى الثاني، وهو الذي يعبر عنه النفس؛ فتشوق إلى التحقق به فالتز�
1518 الفكرة فيه، وجعل �
1519 بدأ النظر في ذلك تصفح الأجسا�
1520 كلها، لا �
1521 ن جهة �
1522 ا هي أجسا�
1523 ، بل �
1524 ن وجهة �
1525 ا هي ذوات صور تلز�
1526 عنها خواص، ينفصل بها بعضها ببعض. فتتبع ذلك وحصره في نفسه، فرأى ج�
1527 لة �
1528 ن الأجسا�
1529 ، تشترك في صورة �
1530 ا يصدر عنها فعل �
1531 ا، أو أفعال �
1532 ا، ورأى فريقاً �
1533 ن تلك الج�
1534 لة، �
1535 ع أنه يشارك الج�
1536 لة بتلك الصورة، يزيد عليها بصورة أخرى، يصدر عنها �
1537 ا، ورأى طائفة �
1538 ن ذلك الفريق، �
1539 ع أنها تشارك الفريق في الصورة الأولى والثانية، تزيد عليه بصوره ثالثة، تصدر عنها أفعال �
1540 ا خاصة بها. �
1541 ثال ذلك: إن الأجسا�
1542 الأرضية، �
1543 ثل التراب والحجارة وال�
1544 عادن والنبات والحيوان، وسائر الأجسا�
1545 الثقيلة، وهي ج�
1546 لة واحدة تشترك في صورة واحدة تصدر عنها الحركة إلى الأسفل، �
1547 ا ل�
1548 يعقها عائق عن النزول: و�
1549 تى تحركت إلى جهة العلو بالقسر ث�
1550 تركت، تحركت بصورتها إلى الأسفل. وفريق �
1551 ن هذه الج�
1552 لة، وهو النبات والحيوان، �
1553 ع �
1554 شاركة الج�
1555 لة ال�
1556 تقد�
1557 ة في تلك الصورة، يزيد عليها صورة أخرى، يصدر عنها التغذي والن�
1558 و. والتغذي: هو أن يخلف ال�
1559 تغذي، بدل �
1560 ا تحلل �
1561 نه، بان يحيل إلى �
1562 ا التشبه بجوهره �
1563 ادة قريبة �
1564 نه، يجتذبها إلى نفسه.
1565
1566 والن�
1567 و: هو الحركة في الأقطار الثلاثة، على نسبة �
1568 حفوظة في الطول والعرض والع�
1569 ق.
1570
1571 فهذان الفعلان عا�
1572 ان للنبات والحيوان، وه�
1573 ا لا �
1574 حالة صادران عن صورة �
1575 شتركة له�
1576 ا، وهي ال�
1577 عبر عنها بالنفس النباتية. وطائفة �
1578 ن هذا الفريق، وهو الحيوان خاصة، �
1579 ع �
1580 شاركته الفريق ال�
1581 تقد�
1582 في الصورة الأولى والثانية، تزيد عليه بصورة ثالثة، يصدر عنها الحس والتنقل �
1583 ن حين إلى أخر. ورأى أيضاً كل نوع �
1584 ن أنواع الحيوان، له خاصية ينحاز بها عن سائر الأنواع، وينفصل بها �
1585 ت�
1586 يزاً عنها. فعل�
1587 إن ذلك صادر عن صورة له تخصه هي زائدة عن �
1588 عنى الصورة ال�
1589 شتركة له ولسائر الحيوان، وكذلك لكل واحد �
1590 ن أنواع النبات �
1591 ثل ذلك. فتبين له إن الأجسا�
1592 ال�
1593 حسوسة التي في عال�
1594 الكون والفساد، بعضها تلتئ�
1595 حقيقته �
1596 ن �
1597 عان كثيرة، زائدة على �
1598 عنى الجس�
1599 ية، وبعضها �
1600 ن �
1601 عان اقل؛ وعل�
1602 إن �
1603 عرفة الأقل أسهل �
1604 ن �
1605 عرفة الأكثر؛ فطلب أولاً الوقوف على الحقيقة لشيء الذي تلتئ�
1606 حقيقته �
1607 ن اقل الأشياء، ورأى إن الحيوان والنبات، لا تلتئ�
1608 حقائقها إلا �
1609 ن �
1610 عان كثيرة، لتفنن أفعالها؛ فأخر التفكير في صوره�
1611 ا. وكذلك رأى إن أجزاء الأرض بعضها ابسط �
1612 ن بعض، فقصد �
1613 نها إلى ابسط �
1614 ا قدر عليه وكذلك رأى إن ال�
1615 اء شيء قليل التركيب، لقلة �
1616 ا يصدر عن صورته �
1617 ن أفعال، وكذلك راى النار والهواء. وكان قد سبق إلى ظنه أولاً، أن هذه الأربعة يستحيل بعضها إلى بعض، وان لها شيئاً واحداً تشترك فيه، وهو �
1618 عنى الجس�
1619 ية، وان ذلك الشيء ينبغي إن يكون خلواً �
1620 ن ال�
1621 عاني التي ت�
1622 يز بها كل واحد �
1623 ن هذه الأربعة عن الأخر، فلا ي�
1624 كن أن يتحرك إلى فوق ولا إلى اسفل، ولا إن يكون حاراً ولا يكون بارداً، ولا يكون رطباً، ولا يابساً، لان كل واحد �
1625 ن هذه الاوصاف، لا يع�
1626 ج�
1627 يع الأجسا�
1628 ، فليست إذن للجس�
1629 ب�
1630 ا هو جس�
1631 .
1632
1633 فإذا أ�
1634 كن وجود جس�
1635 لا صورة فيه زائدة على الجس�
1636 ية، فليس تكون فيه صفة �
1637 ن هذه الصفات، ولا ي�
1638 كن إن تكون فيه صفة إلا وهي تع�
1639 سائر الأجسا�
1640 ال�
1641 تصورة، بضروب الصور. فنظر هل يجد وصفاً واحداً يع�
1642 ج�
1643 يع الأجسا�
1644 : حيها وج�
1645 ادها، فل�
1646 يجد شيئاً يع�
1647 الأجسا�
1648 كلها. إلا �
1649 عنى الا�
1650 تداد ال�
1651 وجود في ج�
1652 يعها في الأقطار الثلاثة، التي يعبر عنها بالطول، والعرض، والع�
1653 ق، فعل�
1654 هذا ال�
1655 عنى هو للجس�
1656
1657 ن حيث هو جس�
1658 ، لكنه ل�
1659 يتأت له بالحس وجود جس�
1660 بهذه الصفة وحدها، حتى لا يكون فيه �
1661 عنى زائد على الا�
1662 تداد ال�
1663 ذكور ويكون بالج�
1664 لة خلواً �
1665 ن سائر الصور. ث�
1666 تفكر في هذا الا�
1667 تداد إلى الأقطار الثلاثة، هل هو �
1668 عنى الجس�
1669 بعينه، وليس ث�
1670
1671 عنى أخر أو ليس الأ�
1672 ر كذلك، فرأى أن وراء هذا الا�
1673 تداد �
1674 عنى أخر، هو الذي يوجد فيه هذا الا�
1675 تداد، وان الا�
1676 تداد وحده لا ي�
1677 كن إن يقو�
1678 بنفسه ك�
1679 ا إن ذلك الشيء ال�
1680
1681 تد، لا ي�
1682 كن أن تقو�
1683 دون ا�
1684 تداد. واعتبر ذلك ببعض هذه الأجسا�
1685 ال�
1686 حسوسة ذوات الصور، كالطين �
1687 ثلاً، كان له طول وعرض وع�
1688 ق على قدر �
1689 ا.
1690
1691 ث�
1692 إن تلك الكرة بعينها لو أخذت وردت إلى شكل �
1693 كعب أو بيض، لتبدل ذلك الطول وذلك العرض وذلك الع�
1694 ق، وصارت على قدر أخر. غير الذي كانت عليه، والطين واحد بعينه ل�
1695 يتبدل، غير أنه لا بد له �
1696 ن طول وعرض وع�
1697 ق على أي قدر كان، ولا ي�
1698 كن إن يعرى عنها؛ غير أنها لتعاقبها عليه، تبين له أنها �
1699 عنى على حياله؛ ولكونه لا يعرى بالج�
1700 لة عنها، تبين له أنها �
1701 ن حقيقة. فلاح له بهذا الاعتبار، إن الجس�
1702 ، ب�
1703 ا هو جس�
1704 ، �
1705 ركب على الحقيقة �
1706 ن �
1707 عنين: أحده�
1708 ا يقو�
1709
1710 نه �
1711 قا�
1712 الطين للكرة في هذا ال�
1713 ثال. والأخر: يقو�
1714
1715 قا�
1716 طول الكرة وعرضها وع�
1717 قها، أو ال�
1718 كعب، أو أي شكل كان له. وانه لا يفه�
1719 الجس�
1720 إلا �
1721 ركباً �
1722 ن هذين ال�
1723 عنين، وان احده�
1724 ا لا يستغني عن الأخر. ولكن الذي ي�
1725 كن أن يتبدل ويتعاقب على أوجه كثيرة، وهو �
1726 عنى الا�
1727 تداد يشبه الصورة التي لسائر الأجسا�
1728 ذوات الصور، والذي يثبت على حال واحدة، وهو الذي ينزل �
1729 نزلة الطين في ال�
1730 ثال ال�
1731 تقد�
1732 ، يشبه �
1733 عنى الجس�
1734 ية التي لسائر الأجسا�
1735 ذوات الصور.
1736
1737 وهذا الشيء الذي هو ب�
1738 نزلة الطين في هذا ال�
1739 ثال هو الذي يس�
1740 يه النظار ال�
1741 ادة والهيولى وهي عارية عن الصورة ج�
1742 لة. فل�
1743 ا نظره إلى هذا الحد، وفارق ال�
1744 حسوس بعض �
1745 فارقة، وأشرف على تخو�
1746 العال�
1747 العقلي، استوحش وحن إلى �
1748 ا ألفه �
1749 ن عال�
1750 الحس، فتقهقر قليلاً وترك الجس�
1751 على الإطلاق، إذ هو أ�
1752 ر لا يدركه الحس، ولا يقدر على تناوله. فاخذ أبسط الأجسا�
1753 ال�
1754 حسوسة التي شاهدها، وهي تلك الأربعة التي كان قد وقف نظره عليها.
1755
1756 فأول �
1757 ا نظر إلى ال�
1758 اء فرأى انه إذا خلي و�
1759 ا تقتضيه صورته، ظهر �
1760 نه برد �
1761 حسوس، وطلب النزول إلى اسفل فإذا سخن أ�
1762 ا بالنار وا�
1763 ا بحرارة الش�
1764 س، زال عنه البرد أولاً وبقي فيه طلب النزول، فإذا أفرط عليه بالتسخين، زال عنه طلب النزول إلى اسفل. وصار يطلب الصعود إلى فوق. فزال عنه بالج�
1765 لة الوصفان اللذان كانا أبداً يصدران عن صورته، ول�
1766 يعرف �
1767 ن صورته أكثر �
1768 ن صدور هذين الفعلين عنها. فل�
1769 ا زال هذان الفعلان بطل حك�
1770 الصورة، فزالت الصورة ال�
1771 ائية عن ذلك الجس�
1772 عند�
1773 ا ظهرت �
1774 نه أفعال �
1775 ن شأنها أن تصدر عن صورة أخرى، وحدثت له صورة أخرى، بعد أن ل�
1776 تكن، وصدر عنه بها أفعال ل�
1777 يكن �
1778 ن شأنها أن تصدر عنه وهو بصورته الأولى. فعل�
1779 بالضرورة أن كل حادث لا بد له �
1780 ن �
1781 حدث. فارتس�
1782 في نفسه بهذا الاعتبار، فاعل للصورة، ارتسا�
1783 اً على الع�
1784 و�
1785 دون تفصيل. ث�
1786 أنه تتبع الصور التي كان قد عاينها قبل ذلك، صورة صورة، فرأى أنها كلها حادثة، وأنها لا بد لها �
1787 ن فاعل. ث�
1788 نظر إلى ذوات، الصور، فل�
1789 ير أنها شيء أكثر �
1790 ن استعداد الجس�
1791 لان يصدر عنه ذلك الفعل، �
1792 ثل ال�
1793 اء، فانه إذا افرط عليه التسخين، استعد للحركة إلى فوق وصلح لها.
1794
1795 فذلك الاستعداد هو صورته، إذ ليس ها هنا إلا جس�
1796 وأشياء تحس عنه، بعد أن ل�
1797 تكن؛ فصلوح الجس�
1798 لبعض الحركات دون بعض، واستعداده بصورته، ولاح له �
1799 ثل ذلك في ج�
1800 يع الصور، فتبين له أن الأفعال الصادرة عنها، ليست في الحقيقة لها، وان�
1801 ا هي لفاعل يفعل بها الأفعال ال�
1802 نسوبة إليها؛ وهذا ال�
1803 عنى الذي لاح له، هو قول الرسول الله عليه الصلاة والسلا�
1804 : "كنت س�
1805 عه الذي يس�
1806 ع به وبصره الذي يبصر به" وفي �
1807 حك�
1808 التنزيل: "بس�
1809 الله الرح�
1810 ن الرحي�
1811 " فان تقتلوه�
1812 ولكن الله قتله�
1813 ؛ و�
1814 ا ر�
1815 يت إذا ر�
1816 يت، ولكن الله ر�
1817 ى! صدق الله العظي�
1818 . فل�
1819 ا لاح له �
1820 ن أ�
1821 ر هذا الفاعل، �
1822 ا لاح على الإج�
1823 ال دون تفصيل، حدث له شوق حثيث إلى �
1824 عرفته على التفصيل، ولانه ل�
1825 يكن بعد فارق عال�
1826 الحس، جعل يطلب هذا الفاعل على جهة ال�
1827 حسوسات، وهو لا يعل�
1828 بعد هل هو واحد أو كثير؟ فتصفح ج�
1829 يع الأجسا�
1830 التي لديه، وهي التي كانت فكرته أبداً فيها، فرأها كلها تتكون تارة وتفسد أخرى، و�
1831 ا ل�
1832 يقف على فساد ج�
1833 لته، وقف على الفساد أجزائه �
1834 ثل ال�
1835 اء والأرض، فانه راى أجزاءه�
1836 ا تفسد بالنار، وكذلك الهواء رآه يفسد بشدة البرد، حتى بتكون �
1837 نه الثلج فيسيل �
1838 اء. وكذلك سائر الأجسا�
1839 التي كانت لديه، ول�
1840 ير �
1841 نها شيئاً بريئاً عن الحدوث والافتقار إلى الفاعل ال�
1842 ختار، فاطرحها كلها وانتقلت فكرته إلى الأجسا�
1843 الس�
1844 اوية.
1845
1846 وانتهى إلى هذا النظر على رأس أربعة أسابيع �
1847 ن �
1848 نشئه، وذلك ث�
1849 انية وعشرون عا�
1850 اً. فعل�
1851 إن الس�
1852 اء و�
1853 ا فيها �
1854 ن كواكب الأجسا�
1855 ، لأنها �
1856
1857 تدة في الأقطار الثلاثة: الطول، والعرض، والع�
1858 ق؛ لا ينفك شيء �
1859 نها عن هذه الصفة، وكل �
1860 ا لا ينفك عن هذه الصفة، فهو جس�
1861 ؛ فهي إذن كلها أجسا�
1862 . ث�
1863 تفكر هل هي �
1864
1865 تدة إلى �
1866 ا لا نهاية، وذاهبة أبداً في الطول والعرض والع�
1867 ق إلى �
1868 ا لا نهاية، أو هي �
1869 تناهية �
1870 حدودة بحدود تنقطع عندها، ولا ي�
1871 كن أن يكون وراءها شيء �
1872 ن الا�
1873 تداد؟ فتحير بعد ذلك بعض الحيرة. ث�
1874 انه بقوة فطرته، وذكاء خاطره، راى أن جس�
1875 اً لا نهاية له أ�
1876 ر باطل، وشيء لا ي�
1877 كن، و�
1878 عنى لا يعقل، وتقوى هذا الحك�
1879 عنده بحجج كثيرة، سنحت له بينه وبين نفسه وذلك أنه قال: أ�
1880 ا الجس�
1881 الس�
1882 اوي فهو �
1883 تناه �
1884 ن الجهة التي تليني والناحية التي وقع عليها حسي، فهذا لا شك فيه لأنني أدركه ببصر، وأ�
1885 ا الجهة التي تقابل هذه الجهة، وهي التي يداخلني فيها الشك، فاني أيضاً أعل�
1886
1887 ن ال�
1888 حال أن ت�
1889 تد إلى غير نهاية، لأني إن تخيلت أن خطين اثنين، يبتدئان �
1890 ن هذه الجهة ال�
1891 تناهية، وي�
1892 ران في س�
1893 ك الجس�
1894 إلى غير نهاية حسب ا�
1895 تداد الجس�
1896 ، ث�
1897 تخيلت أن أحد هذين الخطين، قطع �
1898 نه جزء كبير �
1899 ن ناحية طرفه ال�
1900 تناهي، ث�
1901 أخذ �
1902 ا بقي �
1903 نه شيء واطبق الخط ال�
1904 قطوع �
1905 نه على الخط الذي ل�
1906 يقطع �
1907 نه شيء، وذهب الذهن كذلك �
1908 عه�
1909 ا إلى الجهة التي يقال إنها غير �
1910 تناهية، فأ�
1911 ا أن نجد خطين أبداً ي�
1912 تدان إلى غير نهاية ولا ينقص أحده�
1913 ا عن الأخر، فيكون الذي قطع �
1914 نه جزء �
1915 ساوياً للذي ل�
1916 يقطع �
1917 نه شيء وهو �
1918 حال، ك�
1919 ا أن الكل �
1920 ثل الجزء ال�
1921 حال؛ وا�
1922 ا أن لا ي�
1923 تد الناقص �
1924 عه ابداً، بل ينقطع دون �
1925 ذهبه ويقف عن الا�
1926 تداد�
1927 عه، فيكون �
1928 تناهياً، فإذا رد عليه القدر الذي قطع �
1929 نه أولاً، وقد كان �
1930 تناهياً، صار كله أيضاً �
1931 تناهياً، وحينئذ لا يقصر عن الخط الأخر الذي يقطع �
1932 نه شيء، ولا يفضل عليه فيكون إذن �
1933 ثله وهو �
1934 تناه، فذلك أيضاً �
1935 تناه، فالجس�
1936 الذي تفرض فيه هذه الخطوط �
1937 تناه، وكل جس�
1938 ي�
1939 كن أن تفرض فيه هذه الخطوط، فكل جس�
1940
1941 تناه.
1942
1943 فإذا فرضنا أن جس�
1944 اً غير �
1945 تناه، فقد فرضنا باطلاً و�
1946 حالاً. فل�
1947 ا صح عنده بفطرته الفائقة التي ل�
1948 ثل هذه الجهة، أن جس�
1949 الس�
1950 اء �
1951 تناه، أراد أن يعرف على أي شكل هو، وكيفية انقطاعه بالسطوح التي تحده. فنظر أولاً إلى الش�
1952 س والق�
1953 ر وسائر الكواكب، فرأها كلها تطلع �
1954 ن جهة ال�
1955 شرق، وتغرب �
1956 ن جهة ال�
1957 غرب، ف�
1958 ا كان ي�
1959 ر على س�
1960 ت رأسه، رأه يقطع دائرة عظ�
1961 ى، و�
1962 ا �
1963 ال عن س�
1964 ت رأسه إلى الش�
1965 ال أو إلى الجنوب، رأه يقطع دائرة أصغر �
1966 ن تلك. و�
1967 ا كان أبعد عن س�
1968 ت الرأس إلى أحد الجانبين، كانت دائرته أصغر �
1969 ن دائرة �
1970 ا هو أقرب. حتى كانت أصغر الدوائر التي تتحرك عليها الكواكب، دائرتين اثنتين: إحداه�
1971 ا حول القطب الجنوبي، وهي �
1972 دار سهيل، والاخرى حول القطب الش�
1973 الي، وهي ال�
1974 دار الفرقدين. ول�
1975 ا كان �
1976 سكنه على خط الاستواء الذي وصفناه أولاً، كانت هذه الدوائر كلها على سطح آفة. و�
1977 تشابهة في الجنوب والش�
1978 ال وكان القطبان �
1979 عاً ظاهرين له، وكان يترقب إذا طلع كوكب �
1980 ن الكواكب على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة صغيرة، وكان طلوعه�
1981 ا �
1982 عاً، فكان يرى غروبه�
1983 ا �
1984 عاً. واطرد له في ذلك ج�
1985 يع الكواكب وفي ج�
1986 يع الأوقات، فتبين له بذلك أن الفلك على شكل الكرة، وقوى ذلك في اعتقاده، �
1987 ا رآه �
1988 ن رجوع الش�
1989 س والق�
1990 ر وسائر الكواكب إلى ال�
1991 شرق، بعد �
1992 غيبها بال�
1993 غرب، و�
1994 ا رآه أيضاً �
1995 ن أنها تظهر لبصره على قدر واحد �
1996 ن العظ�
1997 في حال طلوعها وتوسطها وغروبها، وأنها لو كانت حركتها على غير شكل الكرة لكانت لا �
1998 حالة في بعض الأوقات، أقرب إلى بصره �
1999 نها في وقت آخر، ولو كانت كذلك، لكانت �
2000 قاديرها واعظا�
2001 ها تختلف عند بصره فيراها في حال القرب أعظ�
2002
2003
2004 ا يراها في حال البعد، لاختلاف أبعادها عن �
2005 ركزه حينئذ بخلافها على الأول.
2006
2007 فل�
2008 ا ل�
2009 يكن شيء �
2010 ن ذلك؛ تحقق عنده كروية الشكل. و�
2011 ا زال يتصفح حركة الق�
2012 ر، فيراها آخذه �
2013 ن ال�
2014 غرب إلى ال�
2015 شرق وحركات الكواكب السيارة كذلك، حتى تبين له قدر كبير �
2016 ن عل�
2017 الهيئة، وظهر له أن حركتها لا تكون إلا بأفلاك كثيرة، كلها �
2018 ض�
2019 نة في فلك واحد، هو أعلاها. وهو الذي يحرك الكل �
2020 ن ال�
2021 شرق إلى ال�
2022 غرب في اليو�
2023 والليلة. وشرح كيفية انتقاله. و�
2024 عرفة ذلك يطول؛ وهو �
2025 ثبت في الكتب، ولا يحتاج �
2026 نه في غرضنا إلا للقدر الذي أردناه. فل�
2027 ا انتهى إلى هذه ال�
2028 عرفة، ووقف على أن الفلك بج�
2029 لته و�
2030 ا يحتوي عليه، كشيء واحد �
2031 تصل بعضه ببعض، وأن ج�
2032 يع الأجسا�
2033 التي كان ينظر فيها أولاً: كالأرض وال�
2034 اء والهواء والنبات والحيوان و�
2035 ا شاكلها، هي كلها في ض�
2036 نه وغير خارجة عنه، وأنه كله أشبه شيء بشخص �
2037 ن أشخاص الحيوان؛ و�
2038 ا فيه �
2039 ن الكواكب ال�
2040 نيرة هي ب�
2041 نزلة حواس الحيوان؛ و�
2042 ا فيه �
2043 ن ضروب الأفلاك، ال�
2044 تصل بعضها ببعض، هي ب�
2045 نزلة أعضاء الحيوان؛ و�
2046 ا في داخله �
2047 ن الكون والفساد هي ب�
2048 نزلة �
2049 ا في جوف الحيوان �
2050 ن أصناف الفضول والرطوبات، التي كثيراً �
2051 ا يتكون فيها أيضاً حيوان، ك�
2052 ا يتكون في العال�
2053 الأكبر. فل�
2054 ا تبين له أنه كله كشخص واحد في الحقيقة، واتحدت عنده أجزاؤه الكثيرة بنوع �
2055 ن النظر الذي اتحدت به عنده الأجسا�
2056 التي في عال�
2057 الكون والفساد، تفكر في العال�
2058 بج�
2059 لته، هل هو شيء حدث بعد إن ل�
2060 يكن، وخرج إلى الوجود بعد العد�
2061 ؟ أو هو أ�
2062 ر كان �
2063 وجوداً في�
2064 ا سلف، ول�
2065 يسبقه العد�
2066 بوجه �
2067 ن الوجوه؟ فتشك في ذلك ول�
2068 يترجح عنده أحد الحك�
2069 ين على الآخر. وذلك أنه كان إذا أز�
2070 ع على اعتقاد القد�
2071 ، اعترضه عوارض كثيرة، �
2072 ن استحالة وجود �
2073 ا لا نهاية له، ب�
2074 ثل الذي استحال عنده به وجود جس�
2075 لا نهاية وكذلك أيضاً كان يرى أن هذا الوجود لا يخلو �
2076 ن الحوادث، فهو لا ي�
2077 كن تقد�
2078 ه عليها، و�
2079 ا لا ي�
2080 كن أن يتقد�
2081 على الحوادث، فهو أيضاً �
2082 حدث. وإذا أز�
2083 ع على اعتقاد الحدوث، اعترضته عوارض أخرى، وذلك أنه كان يرى أن �
2084 عنى حدوثه، بعد أن ل�
2085 يكن لا يفه�
2086 إلا على أن الز�
2087 ان تقد�
2088 ه، والز�
2089 ان �
2090 ن ج�
2091 لة العال�
2092 وغير �
2093 نفك عنه، فإذن لا يفه�
2094 تأخر العال�
2095 عن الز�
2096 ان. وكذلك أيضاً كان يقول: إذا كان حادثاً، فلا بد له �
2097 ن �
2098 حدث؛ وهذا ال�
2099 حدث الذي أحدثه، ل�
2100 أحدثه الآن ول�
2101 يحدثه قبل ذلك، الطارئ طرأ عليه ولا شيء هناك غيره، أ�
2102 لتغير حدث في ذاته؟ فان كان ف�
2103 ا الذي احدث ذلك التغيير؟ و�
2104 ا زال يتفكر في ذلك عدة سنين.
2105
2106 فتتعارض عنده الحجج، ولا يترجح عنده أحد الاعتقادين على الآخر. فل�
2107 ا أعياه ذلك، جعل يتفكر �
2108 ا الذي يلز�
2109 عن كل واحد �
2110 ن الاعتقادين، فلعل اللاز�
2111 عنه�
2112 ا يكون شيئاً واحداً. فرأى انه إن اعتقد حدوث العال�
2113 خروجه إلى الوجود بعد العد�
2114 ، فاللاز�
2115 عن ذلك ضرورة، انه لا ي�
2116 كن أن يخرج إلى الوجود بنفسه، وانه لا بد له �
2117 ن فاعل يخرجه إلى الوجود، وان ذلك الفاعل لا ي�
2118 كن إن يدرك بشيء �
2119 ن الحواس، لانه لو أدرك بشيء �
2120 ن الحواس لكان جس�
2121 اً �
2122 ن الأجسا�
2123 ، ولو كان جس�
2124 اً �
2125 ن الأجسا�
2126 لكان �
2127 ن ج�
2128 لة العال�
2129 ، وكان حادثاً واحتاج إلى �
2130 حدث، ولو كان ذلك ال�
2131 حدث الثاني أيضاً جس�
2132 اً، لحتاج إلى �
2133 حدث ثالث، والثالث إلى رابع، ويتسلسل ذلك إلى غير نهايةً وهو باطل. فإذن لابد للعال�
2134
2135 ن فاعل ليس بجس�
2136 ، وإذا ل�
2137 يكن جس�
2138 اً فليس إلى إدراكه لشيء �
2139 ن الحواس سبيل، الآن الحواس الخ�
2140 س لا تدرك إلا الأجسا�
2141 ، وإذا لا ي�
2142 كن أن يحس فلا ي�
2143 كن أن يتخيل، لان التخيل ليس شيئاً إلا إحضار صور ال�
2144 حسوسات بعد غيبتها، وإذا ل�
2145 يكن جس�
2146 اً فصفات الأجسا�
2147 كلها تستحيل عليه، وأول صفات الأجسا�
2148 هو الا�
2149 تداد في الطول والعرض والع�
2150 ق، وهو �
2151 نزه عن ذلك، وعن ج�
2152 يع �
2153 ا يتبع هذا الوصف �
2154 ن صفات الأجسا�
2155 . وإذا كان فاعلاً للعال�
2156 فهو لا �
2157 حالة قادر عليه وعال�
2158 به "بس�
2159 الله الرح�
2160 ن الرحي�
2161 " إلا يعل�
2162
2163 ن خلق، وهو اللطيف الخبير؟ صدق الله العظي�
2164 . وراى أيضاً انه إن اعتقد قد�
2165 العال�
2166 ، وان العد�
2167 ل�
2168 يسبقه، وانه ل�
2169 يزل ك�
2170 ا هو، فان اللاز�
2171 عن ذلك أن حركته قدي�
2172 ة لا نهاية لها �
2173 ن جهة الابتداء، إذ ل�
2174 يسبقها سكون يكون �
2175 بدؤها �
2176 نه، وكل حركة فلابد لها �
2177 ن �
2178 حرك ضرورة، وال�
2179 حرك أ�
2180 ا أن يكون قوة سارية في جس�
2181
2182 ن الأجسا�
2183 - أ�
2184 ا جس�
2185 ال�
2186 تحرك نفسه، وا�
2187 ا جس�
2188 أخر خارج عنه - وا�
2189 ا أن تكون قوة ليست سارية ولا شائعة قي جس�
2190 . وكل قوى سارية في جس�
2191 وشائعه فيه، فانها تنقس�
2192 بانقسا�
2193 ه، وتتضاعف بتضاعفه، �
2194 ثل الثقل بالحجر �
2195 ثلاً. ال�
2196 حرك إلى الأسفل.
2197
2198 فانه إن قس�
2199 الحجر نصفين. وان زيد عليه أخر �
2200 ثله، زاد في الثقل أخر �
2201 ثله، فان أ�
2202 كن أن يتزايد الحجر إلى غير نهاية، كتزايد هذا الثقل إلى غير نهاية، وان وصل الحجر إلى حد �
2203 ا �
2204 ن العظ�
2205 ووقف، وصل الثقل إلى ذلك الحد ووقف، لكنه قد تبرهن أن كل جس�
2206 فانه لا �
2207 حالة �
2208 تناه، فإذن كل قوة في الجس�
2209 فهي لا �
2210 حالة �
2211 تناهية. فان وجدناها قوة تفعل فعلاً لا نهاية له، فهي قوة ليست في جس�
2212 ، وقد وجدنا الفلك يتحرك أبداً حركة لانهاية لها ولا انقطاع إذ فرضناه قدي�
2213 اً لا ابتداء له فالواجب على ذلك أن تكون القوة التي تحرك ليست في جس�
2214 ه، ولا في جس�
2215 خارج عنه. فهي إذا لشيء بريء عن الأجسا�
2216 ، وغير �
2217 وصوف بشيء �
2218 ن أوصاف الجس�
2219 ية، وقد كان لاح له في نظره الأول في عال�
2220 الكون والفساد إن حقيقة وجود كل جس�
2221 ، إن�
2222 ا هي �
2223 ن جهة صورته التي هي استعداده لضروب الحركات، وان وجوده الذي له �
2224 ن جهة �
2225 ادته وجود ضعيف لا يكاد يدرك؛ فان وجود العال�
2226 كله إن�
2227 ا هو �
2228 ن جهة استعداده لتحريك هذا ال�
2229 حرك البريء عن ال�
2230 ادة، وعن صفات الأجسا�
2231 ، ال�
2232 نزه عن أن يدركه حس، أو يتطرق إليه خيال، سبحانه، وإذا كان فاعلاً لحركات الفلك على اختلاف أنواعها، فعلاً لا تفاوت فيه ولا فتور فيه ولا قصور، فهو لا �
2233 حالة قادر عليها وعال�
2234 بها.
2235
2236 فانتهى نظره بهذا الطريق إلى �
2237 ا انتهى إليه بالطريق الأول، ول�
2238 يضره في ذلك تشككه في قد�
2239 العال�
2240 أو حدوثه، وصح له على الوجهين ج�
2241 يعاً وجود فاعل غير الجس�
2242 ، ولا �
2243 تصل بجس�
2244 ولا �
2245 نفصل عنه، ولا داخل فيه، ولا خارج عنه، إذ: الاتصال، والانفصال، والدخول، هي كل�
2246 ات �
2247 ن صفات الأجسا�
2248 ، وهو �
2249 نزه عنها. ول�
2250 ا كانت ال�
2251 ادة في كل جس�
2252
2253 فتقرة إلى الصورة، إذ لا تقو�
2254 إلا بها ولا تثبت لها حقيقة دونها، وكانت الصورة لا يصح وجودها إلا �
2255 ن فعل هذا الفاعل تبين له افتقار ج�
2256 يع ال�
2257 وجودات في وجودها إلى هذا الفاعل وأنه لا قيا�
2258 لشيء �
2259 نها إلا به فهو إذن علة لها، وهي �
2260 علو�
2261 ة له، سواء كانت �
2262 حدثة الوجود، بعد أن سبقها العد�
2263 ، أو كانت الابتداء لها �
2264 ن جهة الز�
2265 ان، ول�
2266 يسبقها العد�
2267 قط، فانها على كلا الحالتين �
2268 علولة، و�
2269 فتقرة إلى الفاعل، �
2270 تعلقة الوجود به، ولولا دوا�
2271 ه ل�
2272 تد�
2273 ، ولولا وجوده ل�
2274 توجد، ولولا قد�
2275 ه ل�
2276 تكن قدي�
2277 ة، وهو في ذاته غني عنها وبريء �
2278 نها! وكيف لا يكون كذلك وقد تبرهن أن قدرته غير �
2279 تناهية، وأن ج�
2280 يع الأجسا�
2281 و�
2282 ا يتصل بها أو يتعلق بها، ولو بعض التعلق، هو �
2283 تناه �
2284 نقطع. فإذن العال�
2285 كله ب�
2286 ا في الس�
2287 اوات والأرض والكواكب، و�
2288 ا بينها، و�
2289 ا فوقها، و�
2290 ا تحتها، فعله وخلقه؛ و�
2291 تأخر عليه بالذات، وان كانت غير �
2292 اخرة عليها بالز�
2293 ان. ك�
2294 ا انك إذا أخذت في قبضتك جس�
2295 اً �
2296 ن الأجسا�
2297 ، ث�
2298 حركت يدك، فان ذلك الجس�
2299 لا �
2300 حالة يتحرك تابعاً لحركة يدك، حركة �
2301 تأخرة عن حركة يدك، تأخراً بالذات؛ وان كانت ل�
2302 تتأخر بالز�
2303 ان عنها، بل كان ابتداؤه�
2304 ا �
2305 عاً، فكذلك العال�
2306 كله، �
2307 علول و�
2308 خلوق لهذا الفاعل بغير ز�
2309 ان "بس�
2310 الله الرح�
2311 ن الرحي�
2312 " إن�
2313 ا أ�
2314 ره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون صدق الله العظي�
2315 . فل�
2316 ا راى إن ج�
2317 يع ال�
2318 وجودات فعله، تصفحها �
2319 ن بعد ذا تصفحاً على طريق الاعتبار في قدرة فاعلها؛ والتعجب �
2320 ن غريب صنعته، ولطيف حك�
2321 ته، ودقيق عل�
2322 ه فتبين له في اقل الأشياء ال�
2323 وجودة، فضلاً عن أكثرها �
2324 ن أثار الحك�
2325 ة، وبدائع الصنعة، �
2326 ا قضى �
2327 نه كل العجب، وتحقق عنده إن ذلك لا يصدر إلا عن فاعل �
2328 ختار في غاية الك�
2329 ال وفوق الك�
2330 ال "بس�
2331 الله الرح�
2332 ن الرحي�
2333 " لا يغرب عنه �
2334 ثقال ذرة في الس�
2335 وات ولا في الأرض ولا اصغر �
2336 ن ذلك ولا أكبر صدق الله العظي�
2337 .
2338
2339 ث�
2340 تأ�
2341 ل في ج�
2342 يع أصناف الحيوان، كيف "بس�
2343 الله الرح�
2344 ن الرحي�
2345 " أعطى كل شيء خلقه، ث�
2346 هداه صدق الله العظي�
2347 لاستع�
2348 اله، فلولا أنه هداه لاستع�
2349 ال تلك الأعضاء التي خلقت له في وجوه ال�
2350 نافع ال�
2351 قصود بها، ل�
2352 ا انتفع بها الحيوان، وكانت كلاً عليه، فعل�
2353 بذلك أنه أكر�
2354 الكر�
2355 اء، وارح�
2356 الرح�
2357 اء. �
2358 ن فيض ذلك الفاعل ال�
2359 ختار - جل جلاله - و�
2360 ن وجوده، و�
2361 ن فعله، فعل�
2362 أن الذي هو في ذاته أعظ�
2363
2364 نها، وأك�
2365 ل، وات�
2366
2367 وأحسن، وأبهى وأج�
2368 ل وأدو�
2369 ، وأنه لا نسبة لهذه إلى تلك. ف�
2370 ا زال يتتبع صفات الك�
2371 ال كلها، فيراها له وصادرة عنه، ويرى أنه أحق بها �
2372 ن كل �
2373 ا يوصف بها دونه. وتتبع صفات النقص كلها فرآه بريئاً �
2374 نها، و�
2375 نزهاً عنها؛ وكيف لا يكون بريئاً �
2376 نها وليس �
2377 عنى النقص إلا العد�
2378 ال�
2379 حض، أو �
2380 ا يتعلق بالعد�
2381 ؟ وكيف يكون العد�
2382 تعلق أو تلبس، ب�
2383 ن هو ال�
2384 وجود ال�
2385 حض، الواجب الوجود بذاته، ال�
2386 عطي لكل ذي وجود وجوده، فلا وجود إلا هو: فهو الوجود، وهو الك�
2387 ال، وهو الت�
2388 ا�
2389 ، وهو الحسن، وهو البهاء، وهو القدرة، وهو العل�
2390 ، وهو هو، و "بس�
2391 الله الرح�
2392 ن الرحي�
2393 " كل شيء هالك إلا وجهه صدق الله العظي�
2394 . فانتهت به ال�
2395 عرفة إلى هذا الحد، على رأس خ�
2396 سة أسابيع �
2397 ن �
2398 نشئه، وذلك خ�
2399 سة وثلاثون عا�
2400 اً، وقد رسخ في قلبه �
2401 ن هذا الفاعل، �
2402 ا شغله عن الفكرة في كل شيء إلا فيه، وذهل ع�
2403 ا كان فيه تصفح ال�
2404 وجودات والبحث عنها، حتى صار بحيث لا يقع بصره على شيء �
2405 ن الأشياء، إلا ويرى فيه أثر الصنعة، و�
2406 ن حينه، فينتقل بفكره على الفور إلى الصانع ويترك ال�
2407 صنوع، حتى اشتد شوقه إليه، وانزعج قلبه بالكلية عن العال�
2408 الأدنى ال�
2409 حسوس، وتعلق بالعال�
2410 الأرفع ال�
2411 عقول. فل�
2412 ا حصل له العل�
2413 بهذا ال�
2414 وجود الرفيع الثابت الوجود الذي لا سبب لوجود ج�
2415 يع الأشياء، أراد أن يعل�
2416 بأي شيء حصل له هذا العال�
2417 ، وبأي قوة أدرك هذا ال�
2418 وجود: فتصفح حواسه كلها وهي: الس�
2419 ع، والبصر، والش�
2420 ، والذوق، والل�
2421 س، فرأى أنها لا تدرك شيئاً إلا جس�
2422 اً، أو �
2423 ا هو في الجس�
2424 ، وذلك أن الس�
2425 ع لا يدرك ال�
2426 س�
2427 وعات، وهي �
2428 ا يحدث �
2429 ن ت�
2430 وج الهواء عند تصاد�
2431 الأجسا�
2432 ، والبصر إن�
2433 ا يدرك الألوان، والش�
2434 يدرك الروائح، والذوق يدرك الطعو�
2435 ، والل�
2436 س يدرك الأ�
2437 زجة والصلابة واللين، والخشونة وال�
2438 لاسة، وكذلك القوة الخيالية لا تدرك شيئاً إلا أن يكون له طول وعرض وع�
2439 ق؛ وهذه ال�
2440 دركات كلها �
2441 ن صفات الأجسا�
2442 ، وليس لهذه الحواس أدراك شيء سواها، وذلك لأنها قوى شائعة في الأجسا�
2443 ، و�
2444 نقس�
2445 ة بانقسا�
2446 ها، فهي لذلك لا تدرك إلا جس�
2447 اً �
2448 نقس�
2449 اً، لان هذه القوة إذا كانت شائعة في شيء �
2450 نقس�
2451 ، فلا �
2452 حالة أنها إذا أدركت شيئاً �
2453 ن الأشياء، فانه ينقس�
2454 بانقسا�
2455 ها؛ فإذن كل قوة في جس�
2456 ، فانها لا �
2457 حالة لا تدرك إلا جس�
2458 اً أو �
2459 ا هو جس�
2460 .
2461
2462 وقد تبين إن هذا ال�
2463 وجود الواجب الوجود، بريء �
2464 ن صفات الأجسا�
2465
2466 ن ج�
2467 يع الاتجاهات، فإذن لا سبيل إلى إدراكه إلا بشيء ليس بجس�
2468 ، ولا هو قوة في جس�
2469 ، ولا تعلق له وجه �
2470 ن الوجوه بالأجسا�
2471 ، ولا هو داخل فيها ولا خارج عنها، ولا �
2472 تصل بها ولا �
2473 نفصل عنها. وقد كان تبين له أن أدركه بذاته، ورسخت ال�
2474 عرفة به عنده، فتبين له بذلك أن ذاته التي أدركه بها أ�
2475 ر غير جس�
2476 اني، ولا يجوز عليه شيء �
2477 ن صفات الأجسا�
2478 ، وان كل �
2479 ا يدركه �
2480 ن ظاهر ذاته �
2481 ن الجس�
2482 انية فانها ليست حقيقة ذاته، وان�
2483 ا حقيقة ذاته ذلك الشيء الذي أدرك به ال�
2484 وجود ال�
2485 طلق الواجب الوجود. فل�
2486 ا عل�
2487 أن ذاته ليست هذه ال�
2488 تجس�
2489 ة التي يدركها بحواسه، ويحيط بها أدي�
2490 ه، هان عنده بالج�
2491 لة جس�
2492 ه، وجعل يتفكر في تلك الذات الشريفة، التي أدرك بها ذلك ال�
2493 وجود الشريف الواجب الوجود، ونظر في ذاته تلك الشريفة، هل ي�
2494 كن أن تبيد أو تفسد وتض�
2495 حل، أو هي دائ�
2496 ة البقاء؟ فرأى إن الفساد والاض�
2497 حلال إن�
2498 ا هو �
2499 ن صفات الأجسا�
2500 بأن تخلع صورة وتلبس صورة أخرى، �
2501 ثل ال�
2502 اء إذا صار هواء، والهواء إذا صار �
2503 اء، والنبات إذا صار تراباً، والتراب إذا صار نباتاً، هذا هو �
2504 عنى الفساد.
2505
2506 وأ�
2507 ا الشيء الذي ليس بجس�
2508 ، ولا يحتاج في قوا�
2509 ه إلى جس�
2510 ، وهو �
2511 نزه بالج�
2512 لة عن الجس�
2513 انية، فلا يتصور فساده البتة. فل�
2514 ا ثبت له أن ذاته الحقيقة لا ي�
2515 كن فسادها، أراد إن يعل�
2516 كيف يكون حالها إذا اطرح البدن وتخلت عنه، وقد كان تبين له أنها لا تطرحه إلا إذا ل�
2517 يصلح آلة لها، فتصفح ج�
2518 يع القوى ال�
2519 دركة، فرأى أن كل واحدة �
2520 نها تارةً تكون �
2521 دركة بالقوة، وتارةً تكون �
2522 درة بالفعل: �
2523 ثل العين في حال تغ�
2524 يضها أو أعراضها عن البصر، فانها تكون �
2525 دركة بالقوة - و�
2526 عنى �
2527 دركه بالقوة أنها لا تدرك الآن وتدرك في ال�
2528 ستقبل - وفي حال فتحها واستقبالها لل�
2529 بصر، تكون �
2530 دركه بالفعل - و�
2531 عنى �
2532 دركة بالفعل أنها الآن تدرك - وكذلك كل واحدة �
2533 ن هذه القوى تكون �
2534 دركة بالقوة وتكون �
2535 دركة بالفعل، وكل واحدة �
2536 ن هذه القوى إن كانت ل�
2537 تدرك قط بالفعل، فهي �
2538 ا دا�
2539 ت بالقوة لا تتشوق إلى إدراك الشيء ال�
2540 خصوص بها لأنها ل�
2541 تتعرف به بعد، �
2542 ثل �
2543 ن خلق �
2544 كفوف البصر؛ وان كانت قد أدركت بالفعل تارةً، ث�
2545 صارت بالقوة، فانها �
2546 ا دا�
2547 ت بالقوة تشتاق إلى الإدراك بالفعل لأنها قد تعرفت إلى ال�
2548 درك، وتعلقت به، وحنت إليه، �
2549 ثل �
2550 ن كان يصيراً ث�
2551 ع�
2552 ي فانه لا يزال يشتاق إلى ال�
2553 بصرات. وبحسب �
2554 ا يكون الشيء ال�
2555 درك أت�
2556 وأبهى وأحسن، يكون الشوق أكثر؛ والتأل�
2557 لفقده اعظ�
2558 ، ولذلك كان تأل�
2559
2560 ن يفقد بصره بعد الرؤية أعظ�
2561
2562 ن تأل�
2563
2564 ن يفقد ش�
2565 ه، إذ الأشياء التي يدركها البصر أت�
2566 وأحسن �
2567 ن التي يدركها الش�
2568 ، فان كان في الأشياء شيء لا نهاية لك�
2569 اله، ولا غاية لحسنه وج�
2570 اله وبهائه، وهو فوق الك�
2571 ال والبهاء والج�
2572 ال، وليس في الوجود ك�
2573 ال، ولا حسن، ولا بهاء، ولا ج�
2574 ال إلا صادر �
2575 ن جهته، وفائض �
2576 ن قبله، ف�
2577 ن فقد إدراك ذلك الشيء بعد إن تعرف به، فلا �
2578 حالة أنه�
2579 ا �
2580 ا دا�
2581 فاقد له، يكون في ألا�
2582 لا نهاية لها، ك�
2583 ا أن �
2584 ن كان �
2585 دركاً له على الدوا�
2586 ، فانه يكون في لذة لا انفصا�
2587 لها، وغبطة لا غاية لها ورائها، وبهجة وسرور لا نهاية له�
2588 ا. وقد تبين له أن ال�
2589 وجود الواجب الوجود.
2590
2591
2592 تصف بأوصاف الك�
2593 ال كلها، و�
2594 نزه عن الصفات النقص وبريء �
2595 نها. وتبين له أن الشيء الذي به يتوصل إلى أدركه أ�
2596 ر لا يشبه الأجسا�
2597 ، ولا يفسد لفسادها؛ فظهر له بذلك أن �
2598 ن كانت له �
2599 ثل هذه الذات، ال�
2600 عدة ل�
2601 ثل هذا الإدراك؛ فانه إذا أطرح البدن بال�
2602 وت؛ فإ�
2603 ا أن يكون قبل ذلك - في �
2604 دة تصريفه للبدن - ل�
2605 يتعرف قط بهذا ال�
2606 وجود الواجب الوجود؛ ولا اتصل به؛ ولا س�
2607 ع عنه؛ فهذا إذا فارق البدن لا يشتاق إلى ذلك ال�
2608 وجود ولا يتأل�
2609 لفقده. وا�
2610 ا ج�
2611 يع القوى الجس�
2612 انية، فانها تبطل ببطلان الجس�
2613 ؛ فلا تشتاق أيضاً إلى �
2614 قتضيات تلك القوى، ولا تحن إليها، ولا تتأل�
2615 لفقدها. وهذه حال البهائ�
2616 غير الناطقة كلها: سواء كانت �
2617 ن صورة الإنسان أو ل�
2618 تكن. وا�
2619 ا إن يكون قبل ذلك - في �
2620 دة تصريفه للبدن - قد تعرف بهذا ال�
2621 وجود، وعل�
2622
2623 ا هو عليه �
2624 ن الك�
2625 ال والعظ�
2626 ة والسلطان والحسن إلا انه أعرض عنه واتبع هواه، حتى وافته �
2627 نيته وهو على تلك الحال، فيحر�
2628 ال�
2629 شاهدة، وعنده الشوق إليها فيبقى في عذاب طويل، وألا�
2630 لا نهاية لها. فأ�
2631 ا �
2632 ن يتخلص �
2633 ن تلك الآلا�
2634 بعد جهد طويل، ويشاهد �
2635 ا تشوق إليه قبل ذلك، وا�
2636 ا أن يبقى في آلا�
2637 ه بقاءً سر�
2638 دياً، بحسب استعداده لكل واحد �
2639 ن الوجهين لحياته الجس�
2640 انية.
2641
2642 وا�
2643 ا �
2644 ن تعرف بهذا ال�
2645 وجود الواجب الوجود، قبل أن يفارق البدن، واقبل بكليته عليه والتز�
2646 الفكرة في جلاله وحسن بهائه، ول�
2647 يعرض عنه حتى وافته �
2648 نيته، وهذا على حال �
2649 ن الإقبال وال�
2650 شاهدة بالفعل. فهذا إذا فارق البدن بقي في لذة لا نهاية لها، وغبطة وسرور وفرح دائ�
2651 ، لاتصال �
2652 شاهدته لذلك ال�
2653 وجود الواجب الوجود، وسلا�
2654 ة تلك ال�
2655 شاهدة �
2656 ن الكدر والشوائب؛ ويزول عنه �
2657 ا تقتضيه هذه القوى الجس�
2658 انية �
2659 ن الأ�
2660 ور الحسية التي هي - بالإضافة إلى تلك الحال - ألا�
2661 وشرور وعوائق. فل�
2662 ا تبين له أن ك�
2663 ال ذاته ولذتها إن�
2664 ا هو ب�
2665 شاهدة ذلك ال�
2666 وجود الواجب الوجود على الدوا�
2667 ، �
2668 شاهدة بالفعل أبداً، حتى لا يعرض عنه طرفة عين لكي توافيه �
2669 نيته، وهو في حال ال�
2670 شاهدة بالفعل، فتتصل لذته دون أن يتخللها أل�
2671 . ث�
2672 جعل يتفكر كيف يتأتى له دوا�
2673 هذه ال�
2674 شاهدة بالفعل، حتى لا يقع �
2675 نه أعراض فكان يلاز�
2676 الفكرة في ذلك ال�
2677 وجود كل ساعة، ف�
2678 ا هو إلا يسنح لبصره �
2679 حسوس �
2680 ا �
2681 ن ال�
2682 حسوسات، أو يخرق س�
2683 عه صوت بعض الحيوان، أو يتعرضه خيال �
2684 ن الخيالات، أو يناله أل�
2685 في أحد اعضائه، أو يصيبه الجوع أو العطش أو البرد أو الحر، أو يحتاج القيا�
2686 لدفع فضوله؛ فتختل فكرته، ويزول ع�
2687 ا كان فيه، ويتعذر عليه الرجوع إلى �
2688 ا كان عليه �
2689 ن حال ال�
2690 شاهدة، إلا بعد جهد. وكان يخاف أن تفاجأه �
2691 نيته وهو في حال الأعراض، فيفضي إلى الشقاء الدائ�
2692 ، وأل�
2693 الحجاب.
2694
2695 فساءه حاله ذلك، وأعياء الدواء. فجعل يتصفح أنواع الحيوانات كلها، وينظر أفعالها و�
2696 ا تسعى فيه، لعله يتفطن في بعضها أنها شعرت بهذا ال�
2697 وجود، وجعلت تسعى نحوه، فيتعل�
2698
2699 نها �
2700 ا يكون في سبب نجاته. فرآها كلها إن�
2701 ا تسعى في تحصيل غذائها، و�
2702 قتضى شهواتها �
2703 ن ال�
2704 طعو�
2705 وال�
2706 شروب وال�
2707 نكوح، والاستظلال والاستدفاء، وتجد في ذلك ليلها ونهارها إلى حين �
2708
2709 اتها وانقضاء �
2710 دتها. ول�
2711 ير شيئاً �
2712 نها ينحرف عن هذا الرأي، ولا يسعى لغيره في وقت �
2713 ن الأوقات، فبان له بذلك أنها ل�
2714 تشعر بذلك ال�
2715 وجود ولا اشتاقت إليه، ولا تعرفت إليه بوجه �
2716 ن الوجوه، وأنها كلها صائرة إلى العد�
2717 ، أو إلى حال شبيه بالعد�
2718 . فل�
2719 ا حك�
2720 على ذلك بالحيوان، عل�
2721 أن الحك�
2722 على النبات أولى، إذ ليس للنبات �
2723 ن الادراكات إلا بعض �
2724 ا للحيوان. وإذا كان الأك�
2725 ل إدراكاً ل�
2726 يصل إلى هذه ال�
2727 عرفة، فالأنقص إدراكاً أحرى أن لا يصل، �
2728 ع انه رأى أيضاً أن أفعال النبات كلها لا تتعدى الغذاء والتوليد. ث�
2729 انه بعد ذلك نظر إلى الكواكب والأفلاك فرآها كلها �
2730 نتظ�
2731 ة الحركات، جارية على نسق؛ ورآها شفافة و�
2732 ضيئة بعيدة عن قبول التغيير والفساد، فحدس حدساً قوياً أن لها ذوات سوى أجسا�
2733 ها، تعرف ذلك ال�
2734 وجود الواجب الوجود، وأن تلك الذوات العارفة ليست بأجسا�
2735 ، ولا �
2736 نطبعة في أجسا�
2737
2738 ثل ذاته، هو، العارفة، وكيف لا يكون لها �
2739 ثل تلك الذوات البريئة عن الجس�
2740 انية، ويكون ل�
2741 ثله على �
2742 ا به �
2743 ن الضعف وشدة الاحتياج إلى الأ�
2744 ور ال�
2745 حسوسة، وأنه �
2746 ن ج�
2747 لة الأجسا�
2748 الفاسدة؟ و�
2749 ع �
2750 ا به �
2751 ن النقص، فل�
2752 يعقه ذلك عن أن تكون ذاته بريئة عن الأجسا�
2753 لا تفسد، فتبين له بذلك أن الأجسا�
2754 الس�
2755 اوية أولى بذلك، وعل�
2756 أنها تعرف ذلك ال�
2757 وجود الواجب الوجود وتشاهد على الدوا�
2758 بالفعل، لأن العوائق التي قطعت به هو عن الدوا�
2759 ال�
2760 شاهدة �
2761 ن العوارض ال�
2762 حسوسة، لا يوجد �
2763 ثلها للأجسا�
2764 الس�
2765 اوية.
2766
2767 ث�
2768 انه تفكر: ل�
2769 اختص هو �
2770 ن بين سائر أنواع الحيوانات بهذه الذات التي أشبه بها الأجسا�
2771 الس�
2772 اوية. وقد كان تبين له أولاً �
2773 ن آ�
2774 ر العناصر واستحالة بعضها إلى بعض، وأن ج�
2775 يع �
2776 ا على وجه الأرض لا يبقى على صورته؛ بل الكون والفساد �
2777 تعاقبان عليه أبداً، وأن أكثر هذه الأجسا�
2778
2779 ختلطة �
2780 ركبة �
2781 ن أشياء �
2782 تضادة، ولذلك تؤول إلى الفساد، وانه لا يوجد �
2783 نه شيء صرفاً، و�
2784 ا كان �
2785 نها قريباً �
2786 ن أن يكون صرفاً خالصاً لا شائبة فيه، فهو بعيد عن الفساد جداً �
2787 ثل الذهب والياقوت، وأن الأجسا�
2788 البسيطة صرفة، ولذلك هي بعيدة عن الفساد، والصور لا تتعاقب عليها. وتبين له هنالك أن ج�
2789 يع الأجسا�
2790 التي في عال�
2791 الكون والفساد، �
2792 نها �
2793 ا تتقو�
2794 حقيقتها بصورة واحدة زائدة على �
2795 عنى الجس�
2796 ية - وهذه هي الاسطقسات الأربع - و�
2797 نها �
2798 ا تتقو�
2799 حقيقتها أكثر �
2800 ن ذلك كالحيوان والنبات. ف�
2801 ا كان قوا�
2802 حقيقته بصور أقل، كانت أفعاله أقل، وبعده عن الحياة أكثر، فان عد�
2803 الصورة ج�
2804 لة ل�
2805 يكن فيه إلى الحياة طريق، وصار في حال شبيه بالعد�
2806 ، و�
2807 ا كان قوا�
2808 حقيقته بصور أكثر، كانت أفعاله أكثر، ودخوله في حال الحياة أبلغ؛ وان كانت تلك الصورة بحيث لا سبيل إلى �
2809 فارقتها ل�
2810 ادتها التي اختصت بها كانت الحياة حينئذ كا�
2811 ل الظهور والك�
2812 ال والقوة. فالشيء العدي�
2813 للصورة ج�
2814 لة هو الهيولى وال�
2815 ادة، ولا شيء �
2816 ن الحياة فيها وهي شبيهة بالعد�
2817 ، والشيء ال�
2818 تقو�
2819 بصورة واحدة هي الاسطقسات الأربع وهي في أول �
2820 راتب الوجود في عال�
2821 الكون والفساد و�
2822 نها تتركب الأشياء ذوات الصور الكثيرة. وهذه الاسطقسات ضعيفة الحياة جداً، إذ ليست تتحرك إلا حركة واحدة، وان�
2823 ا كانت ضعيفة الحياة لان لكل واحد �
2824 نها ضداً ظاهر العناد يخالفه في �
2825 قتضى طبيعته، ويطلب أن يغير صورته.
2826
2827 فوجوده لذلك غير �
2828 ت�
2829 كن، وحياته ضعيف، والبات أقوى حياة �
2830 نه والحيوان أظهر حياة �
2831 نه. وذلك أن �
2832 ا كان �
2833 ن هذه ال�
2834 ركبات تغلب عليه طبيعة أسطقس واحد، فلقوته فيه يغلب طبائع الاسطقسات الباقية، ويبطل قواها، ويصير ذلك ال�
2835 ركب في حك�
2836 الاسطقس الغالب، فلا يستأهل لاجل ذلك �
2837 ن الحياة آل شيئا يسيراً، ك�
2838 ا إن ذلك الاسطقس لا يستأهل �
2839 ن الحياة إلا يسيراً ضعيفاً و�
2840 ا كان �
2841 ن هذه ال�
2842 ركبات لا تغلب عليه طبيعة أسطقس واحد �
2843 نها، فان الاسطقسات تكون فيه �
2844 تعادلة �
2845 تكافئة، فإذن لا يبطل لأحده�
2846 ا الآخر قوة الآخر بأكثر �
2847
2848 ا يبطل ذلك الآخر قوته، بل يفعل بعضها في بعض فعلاً �
2849 تساوياً، فلا يكون فعل أحد الاسطقسات أظهر فيه، ولا يستولي عليه أحدها، فيكون بعيد الشبه �
2850 ن كل واحد �
2851 ن الاسطقسات، فكأنه لا �
2852 ضادة لصورته، فيستأهل الحياة بذلك. و�
2853 تى زاد هذا الاعتدال وكان أت�
2854 وأبعد �
2855 ن الانحراف، كان بعده عن أن يوجد له ضد أكثر، وكانت حياته أك�
2856 ل. ول�
2857 ا كان الروح الحيواني الذي �
2858 سكنه القلب، شديد الاعتدال، لانه ألطف �
2859 ن الأرض وال�
2860 اء وأغلظ �
2861 ن النار والهواء، صار في حك�
2862 الوسط ول�
2863 يضاده شيء �
2864 ن الاسطقسات �
2865 ضادة بينه.
2866
2867 فاستعد بذلك الصورة الحيوانية، فرأى أن الواجب إلى ذلك أن يكون أعدل �
2868 ا في هذه الأرواح الحيوانية �
2869 ستعداً لات�
2870
2871
2872 ا يكون �
2873 ن الحياة في عال�
2874 الكون والفساد، وأن يكون ذلك الروح قريباً �
2875 ن أن يقال أنه لا ضد لصورته، فيشبه لذلك هذه الأجسا�
2876 الس�
2877 اوية التي لا ضد لصورها؛ ويكون روح ذلك الحيوان، وكأنه وسط بالحقيقة بين الاسطقسات التي لا تتحرك إلى جهة العلو على الإطلاق، ولا إلى جهة السفل، بل لو أ�
2878 كن أن يجعل في وسط ال�
2879 سافة بين ال�
2880 راكز وأعلى �
2881 ا تنتهي إليه النار في جهة العلو ول�
2882 يطرأ عليه الفساد، لثبت هناك ول�
2883 يطلب الصعود ولا نزول. ولو تحرك في ال�
2884 كان، لتحرك حول الوسط ك�
2885 ا تتحرك الأجسا�
2886 الس�
2887 اوية، ولو تحرك في الوضع، لتحرك على نفسه، وكان كروي الشكل إذ لا ي�
2888 كن غير ذلك، فإذن هو شديد الشبه بالأجسا�
2889 الس�
2890 اوية. ول�
2891 ا كان قد اعتقد أن أحوال الحيوان، ول�
2892 ير فيها �
2893 ا يظن به انه شعر بال�
2894 وجود الواجب الوجود، وقد كان عل�
2895
2896 ن ذاتها قد شعرت به، قطع ذلك على أنه هو الحيوان ال�
2897 عتدل الروح، الشيبة بالأجسا�
2898 الس�
2899 اوية وتبين لو انه نوع �
2900 باين لسائر الحيوان، وانه إن�
2901 ا خلق لغاية أخرى، وأعد لا�
2902 ر عظي�
2903 ، ل�
2904 يعد له شيء �
2905 ن أنواع الحيوان، وكفى به شرفاً أن يكون أحس جزأيه - وهو الجس�
2906 اني - أشبه الأشياء بالجواهر الس�
2907 اوية الخارجة عن عال�
2908 الكون والفساد، ال�
2909 نزهة عن الحوادث النقص والاستحالة والتغيير. وأ�
2910 ا أشرف جزأيه، فهو الشيء الذي به عرف ال�
2911 وجود الواجب الوجود، وهذا الشيء العارف، أ�
2912 ر رباني الهي يستحيل ولا يلحقه الفساد، ولا يوصف بشيء �
2913
2914 ا توصف به الأجسا�
2915 ، ولا يدرك بشيء �
2916 ن الحواس، ولا يتخيل، ولا يتوصل إلى �
2917 عرفته بآلة سواه، بل يتوصل إليه به؛ فهو العارف وال�
2918 عروف، وال�
2919 عرفة؛ وهو العال�
2920 ، وال�
2921 علو�
2922 ، والعل�
2923 ؛ لا يتباين في شيء �
2924 ن ذلك، إذ التباين والانفصال �
2925 ن صفات الأجسا�
2926 ولواحقها، ولا جس�
2927 هنالك ولا صفة جس�
2928 ولا لاحق بجس�
2929 ! فل�
2930 ا تبين له الوجه الذي اختص به �
2931 ن بين سائر أصناف الحيوان ب�
2932 شابهة الأجسا�
2933 الس�
2934 اوية، رأى إن الواجب عليه أن يتقبلها ويحاكي أفعالها ويتشبه بها جهده. وكذلك رأى أنه بجزئه الاشرف الذي به عرف ال�
2935 وجود الواجب الوجود، فيه شبه �
2936 ا �
2937 نه �
2938 ن حيث هو �
2939 نزه عن صفات الأجسا�
2940 ، وك�
2941 ا أن الواجب الوجود �
2942 نزه عنها، فرأى ايضاً انه يجب عليه أن يسعى في تحصيل صفاته لنفسه �
2943 ن أي وجه أ�
2944 كن، وان يتخلق بأخلاقه ويقتدي بأفعاله، ويجد في تنفيذ إرادته، ويسل�
2945 الآ�
2946 ر له، ويرضى بج�
2947 يع حك�
2948 ه، رضى �
2949 ن قلبه ظاهراً وباطناً، بحيث يسر به وان كان �
2950 ؤل�
2951 اً لجس�
2952 ه وضاراً به و�
2953 تلفتاً لبدنه بالج�
2954 لة. وكذلك رأى فيه شبهاً �
2955 ن سائر أنواع الحيوان بجزئه الخسيس الذي هو �
2956 ن عال�
2957 الكون والفساد، وهو البدن ال�
2958 ظل�
2959 والكثيف، الذي يطالبه بأنواع ال�
2960 حسوسات �
2961 ن ال�
2962 طعو�
2963 وال�
2964 شروب وال�
2965 نكوح، ورأى أيضاً أن ذلك البدن ل�
2966 يخلق له عبثاً ولا قرن به لا�
2967 ر باطل، ويجب عليه أن يتفقده ويصلح �
2968 ن شأنه. هذا التفقد لا يكون �
2969 نه إلا بفعل يشبه أفعال سائر الحيوان. فاتجهت عنده الأع�
2970 ال التي يجب عليه أن يفعلها نحو ثلاثة أغراض: أ�
2971 ا ع�
2972 ل يتشبه بالحيوان الغير الناطق.
2973
2974 وا�
2975 ا ع�
2976 ل يتشبه به بالأجسا�
2977 الس�
2978 اوية. وا�
2979 ا ع�
2980 ل يتشبه به بال�
2981 وجود الواجب الوجود. فالتشبه الأول: يجب عليه �
2982 ن حيث البدن ال�
2983 ظل�
2984 ذو الأعضاء ال�
2985 نقس�
2986 ة، والقوى ال�
2987 ختلفة، وال�
2988 نازع ال�
2989 تفننة. والتشبه الثاني: يجب عليه �
2990 ن حيث له الروح الحيواني الذي �
2991 سكنه القلب، وهو �
2992 بدأ لسائر البدن، ول�
2993 ا فيه �
2994 ن القوى. والتشبه الثالث: يجب عليه �
2995 ن حيث هو، أي: �
2996 ن حيث هو الذات التي بها عرف ذلك ال�
2997 وجود الواجب الوجود. وكان أولاً قد وقف على أن سعادته وفوزه �
2998 ن الشقاء، إن�
2999 ا هي في دوا�
3000 ال�
3001 شاهدة لهذا ال�
3002 وجود الواجب الوجود، حتى يكون بحيث لا يعرض بطرفة عين. ث�
3003 أنه نظر بالوجه الذي يتأتى له به هذا الدوا�
3004 ، فأخر له النظر أنه يجب عليه الاعت�
3005 ال في هذه الأقسا�
3006 الثلاثة �
3007 ن التشبيهات: آ�
3008 ا التشبه الأول، فلا يحصل له به شيء �
3009 ن هذه ال�
3010 شاهدة، بل هو صارف عنها وعائق دونها، إذ هو تصرف في الأ�
3011 ور ال�
3012 حسوسة، والأ�
3013 ور ال�
3014 حسوسة كلها حجب �
3015 عترضة دون تلك ال�
3016 شاهدة؛ وان�
3017 ا احتيج إلى هذا التشبه لاستدا�
3018 ة هذا الروح الحيواني الذي يحصل به التشبه الثاني بالأجسا�
3019 الس�
3020 اوية.
3021
3022 فالضرورة تدعو إليه �
3023 ن هذا الطريق،ولو كان لا يخلو �
3024 ن تلك ال�
3025 ضرة. وا�
3026 ا التشبه الثاني، فيحصل له به حظ عظي�
3027
3028 ن ال�
3029 شاهدة على الدوا�
3030 ، لكنها �
3031 شاهدة يخالطها شوب؛ اذ �
3032 ن يشاهد ذلك النحو �
3033 ن ال�
3034 شاهدة على الدوا�
3035 فهو �
3036 ع تلك ال�
3037 شاهدة يعقل ذاته ويلتفت إليه حسب�
3038 ا يتبين بعد هذا. وا�
3039 ا التشبه الثالث، فتحصل به ال�
3040 شاهدة الصرفة، والاستغراق ال�
3041 حض الذي لا التفات فيه بوجه �
3042 ن الوجوه الا إلى ال�
3043 وجود الواجب الوجود، والذي يشاهد هذه ال�
3044 شاهدة قد غابت عنه ذات نفسه وفنيت وتلاشت. وكذلك سائر الذوات، كثيرة كانت أو قليلة، إلا ذات الواحد الحق الواجب الوجود - جل وتعالى وعز. فل�
3045 ا تبين له أن �
3046 طلوبه الأقصى هو هذا التشبه الثالث، وأنه لا يحصل له إلا بعد الت�
3047 رن والاعت�
3048 ال �
3049 دة طويلة في التشبه الثاني، وان هذه ال�
3050 دة لا تدو�
3051 له بالتشبه الأول، وعل�
3052 أن التشبه الأول - وان كان ضرورياً، فانه عائق بذاته وان كان �
3053 عيناً بالعرض لا بالذات لكنه ضروري- فألز�
3054 نفسه أن لا يجعل لها حظاً �
3055 ن هذا التشبه الأول، إلا بقدر الضرورة، وهي الكفاية التي لا بقاء للروح الحيواني بأقل �
3056 نها. ووجد �
3057 ا تدعو إليه الضرورة في بقاء هذا الروح أ�
3058 رين: أحده�
3059 ا: �
3060 ا ي�
3061 ده �
3062 ن الداخل، ويخلف عليه بدل �
3063 ا يتخلل �
3064 نه وهو الغذاء. والأخر: �
3065 ا يقيه �
3066 ن الخارج، ويدفع عنه وجوه الأذى: �
3067 ن البرد والحر وال�
3068 طر ولفح الش�
3069 س والحيوانات ال�
3070 ؤذية ونحو ذلك. ورأى أنه إن تناول ضرورية �
3071 ن هذه جزافاً كيف�
3072 ا اتفق، رب�
3073 ا وقع في السرف واخذ فوق الكفاية. فكان سعيه على نفسه �
3074 ن حيث لا يشعر، فرأى أن الحز�
3075 له أن يفرض لنفسه فيها حدوداً لا يتعداها، و�
3076 قادير لا يتجاوزها، وبأن له الفرض يجب أن يكون في جنس �
3077 ا يتغذى به. وأي شيء يكون وفي �
3078 قداره وفي ال�
3079 دة التي تكون بين العبادات إليه. فنظر أولاً إلى أجناس �
3080 ا به يتغذى، فرآها ثلاثة أضرب: أولاً: أ�
3081 ا نبات ل�
3082 يك�
3083 ل بعد نضجه ول�
3084 ينته إلى غاية ت�
3085 ا�
3086 ه، وهي أصناف البقول الرطبة التي ي�
3087 كن الاغتذاء بها.
3088
3089 ثانياً: وا�
3090 ا ث�
3091 رات النبات الذي ت�
3092 وانتهى وأخرج بذرة ليتكون �
3093 نه أخر �
3094 ن نوعه حفظاً له، وهي أصناف الفواكه رطبها ويابسها. ثالثاً: وا�
3095 ا حيوان �
3096 ن الحيوانات التي يتغذى بها: أ�
3097 ا البرية وا�
3098 ا البحرية. وكان قد صح عنده أن هذه الأجناس كلها، �
3099 ن فعل ذلك ال�
3100 وجود الواجب الوجود الذي تبين له أن سعادته في القرب �
3101 نه، وطلب التشبه به، ولا �
3102 حالة أن الاغتذاء بها �
3103
3104 ا يقطعها عن ك�
3105 الها ويحول بينها وبين الغاية القصوى ال�
3106 قصودة بها. فكان ذلك اعتراض على فعل الفاعل. وهذا الاعتراض �
3107 ضاد ل�
3108 ا يطلبه �
3109 ن القرب �
3110 نه والتشبه به. فرأى أن الصواب كان له لو أ�
3111 كن أن ي�
3112 تنع عن الغذاء ج�
3113 لة واحدة، لكنه ل�
3114 ا ل�
3115 ي�
3116 كنه ذلك، لانه أن ا�
3117 تنع عنه أل ذلك إلى فساد جس�
3118 ه، فيكون ذلك اعتراضاً على فاعله أشد �
3119 ن الأول، إذ هو أشرف �
3120 ن تلك الأشياء الآخر التي يكون فسادها سبباً لبقائه.
3121
3122 فاستهل أيسر الضررين، وتسا�
3123 ح في اخف الاعتراضين، ورأى إن يأخذ �
3124 ن هذه الأجناس إذا عد�
3125 ت آيها تيسر له، بالقدر الذي يتبين له بعد هذا. فأ�
3126 ا إن كانت كلها �
3127 وجودة فينبغي له حينئذ إن يتثبت ويتخير �
3128 نها �
3129 ا ل�
3130 يكن في أخذه كبير اعتراض على فعل فاعل، وذلك �
3131 ثل لحو�
3132 الفواكه التي قد تناهت في الطيب، وصلح �
3133 ا فيها لتوليد البزر على الشرط التحفظ على ذلك البزر، بان لا يأكله ولا يفسده ولا يلقيه في �
3134 وضع لا يصلح للنبات، �
3135 ثل الصفاة والسبخة ونحوه�
3136 ا. فان تعذر عليه وجود �
3137 ثل هذه الث�
3138 رات ذات الطع�
3139 الغاذي، كالتفاح والك�
3140 ثرى والأجاص ونحوها، كان له عند ذلك إن يأكل آ�
3141 ا الث�
3142 رات التي لا يغذو �
3143 نها إلا نفس البزر، كالجوز والقسطل، وا�
3144 ا �
3145 ن البقول التي ل�
3146 تصل بعد حد ك�
3147 الها. والشرط عليه في هذين لأن يقصد أكثرها وجوداً وأقواها توليداً، وان لا يستأصل أصولها ولا يفني بزرها. فان عد�
3148 هذه، فله أن يأخذ �
3149 ن الحيوان آو �
3150 ن بيضه، والشرط عليه �
3151 ن الحيوان إن يأخذ �
3152 ن أكثره وجوداً، ويستأصل �
3153 نه نوعاً بأسره. هذا �
3154 ا رأى في جنس �
3155 ا يتغذى به. وا�
3156 ا ال�
3157 قدر فرأى أن يكون بحسب �
3158 ا يسد خلة الجوع ولا يزيد عليها. وا�
3159 ا الز�
3160 ان الذي بين كل عودتين، فرأى انه إذا اخذ حاجته �
3161 ن الغذاء، أن يقي�
3162 عليه ولا يتعرض لسواه، حتى يلحقه ضعف يقطع به بعض الأع�
3163 ال التي تجب عليه في التشبه الثاني، وهي التي يأتي ذكرها بعد هذا. فأ�
3164 ا �
3165 ا تدعو إليه الضرورة في بقاء الروح الحيواني �
3166
3167 ا يقيه �
3168 ن خارج، فكان الخطب فيه يسيراً: إذ كان �
3169 كتسياً بالجلود، وقد كان له �
3170 سكن يقيه �
3171
3172 ا يرد عليه �
3173 ن خارج، فاكتفى بذلك ول�
3174 يرى الاشتغال به، والتز�
3175 في غذائه القوانين التي رس�
3176 ها لنفسه، وهي التي تقد�
3177 شرحها. ث�
3178 اخذ في الع�
3179 ل الثاني، وهو التشبه بالأجسا�
3180 الس�
3181 اوية والاقتداء بها، والتقبل أوصافها، فانحصرت عنده في ثلاثة أضرب: الضرب الأول: أوصاف لها بالإضافة إلى �
3182 ا تحتها �
3183 ن عال�
3184 الكون والفساد، وهي �
3185 ا تعطيه إياه �
3186 ن التسخين بالذات، آو التبريد بالعرض، والإضاءة والتلطيف والتكثيف، إلى سائر �
3187 ا تفعل فيه �
3188 ن الأ�
3189 ور التي بها يستعد لفيضان الصور الروحانية عليه �
3190 ن عند الفاعل الواجب الوجود. والضرب الثاني: أوصاف لها في ذاتها، �
3191 ثل كونها شفافة وناصعة وطاهرة �
3192 نزهة عن الكدر وضروب الرجس، و�
3193 تحركة بالاستدارة بعضها على �
3194 ركز نفسها، وبعضها على �
3195 ركز غيرها.
3196
3197 والضرب الثالث: أوصاف لها بالإضافة إلى ال�
3198 وجود الواجب الوجود، �
3199 ثل كونها تشاهد �
3200 شاهدة دائ�
3201 ة، وتعرض عنه، وتتشوق إليه، وتتصرف بحك�
3202 ه، وتتسخر في تت�
3203 ي�
3204 إرادته، ولا تتحرك إلا ب�
3205 شيئته وفي قبضته. فجعل يتشبه بها جهده في كل �
3206 ن هذه الاضرب الثلاثة. آ�
3207 ا الضرب الأول: فكان تشبه بها فيه: إن ألز�
3208 نفسه إن لا يرى ذا حاجة آو عاهة آو �
3209 ضرة، أو ذا عائق �
3210 ن الحيوان أو النبات، وهو يقدر على أزالتها عنه إلا ويزيلها. ف�
3211 تى وقع بصره على نبات قد حجبه عن الش�
3212 س حاجب آو تعلق به نبات آخر يؤذيه، أو عطش عطشاً يكاد يفسده، أزال عنه ذلك الحاجب إن كان �
3213 ا يزال، وفصل بينه وبين ذلك ال�
3214 ؤذي بفاصل لا يضر ال�
3215 ؤذي، وتهده بالسقي �
3216 ا أ�
3217 كنه. و�
3218 تى وقع بصره على حيوان قد أرهقه سبع آو نشب به ناشب، آو تعلق به شوك، آو سقط على عينيه آو آذنيه شيء يؤذيه، آو �
3219 سه ظ�
3220 أ آو جوع، تكفل بإزالة ذلك كله عنه جهده واطع�
3221 ه وسقاه. و�
3222 تى وقع بصره على �
3223 اء يسيل إلى سقي نبات أو حيوان وقد عاقه عن �
3224
3225 ره ذلك عائق، �
3226 ن حجر سقط فيه، آو جرف انهار عليه، ازال ذلك كله عنه. و�
3227 ا زال ي�
3228 عن في هذا النوع �
3229 ن ضروب التشبه حتى بلغ فيه الغاية. وا�
3230 ا الضرب الثاني: فكان تشبهه بها فيه إن الز�
3231 نفسه دوا�
3232 الطهارة وإزالة الدنس والرجس عن جس�
3233 ه والاغتسال بال�
3234 اء في أكثر الأوقات، وتنظيف �
3235 ا كان �
3236 ن أظافره واسنانه و�
3237 غابن بدنه، وتطيبها ب�
3238 ا أ�
3239 كن �
3240 ن طيبات النبات وصنوف الدهون العطرة، وتعهد لباسه بالتنظيف والتطييب حتى كان يتلألأ حسناً وج�
3241 الاً ونظافة وطيباً. والتز�
3242
3243 ع ذلك ضروب الحركة على الاستدارة: فتارةً كان يطوف بالجزيرة، ويدور على ساحلها ويسيح باكنافها، وتارةً كان يطوف ببيته، او ببعض الكدى أدوارا �
3244 عدوده: آ�
3245 ا �
3246 شياً، آ�
3247 ا هرولة؛ وتارة يدور على نفسه حتى يغشه عليه.
3248
3249 وأ�
3250 ا الضرب الثالث: فكان تشبهه بها فيه، إن كان يلاز�
3251 الفكرة في تلك ال�
3252 وجود الواجب الوجود، ث�
3253 يقطع علائق ال�
3254 حسوسات. ويغ�
3255 ض عينيه، ويسد أذنيه، ويضرب جهده عن تتبع الخيال، ويرو�
3256 ب�
3257 بلغ طاقته إن لا يفكر في شيء سواه، ولا يشترك به احداً ويستعين على ذلك بالاستدارة على نفسه والاستحثاث فيها.
3258
3259 فكان اذا اشتد في الاستدارة، غابت عنه ج�
3260 يع ال�
3261 حسوسات، وضعف الخيال وسائر القوى التي إلى الألأت الجس�
3262 انية، وقوي فعل ذاته - التي هي بريئة �
3263 ن الجس�
3264 - فكانت في بعض الأوقات فكرته قد تخلص عن الشوب ويشاهد بها ال�
3265 وجود الواجب الوجود، ث�
3266 تكر عليه القوى الجس�
3267 انية فتفسد عليه حاله، وترده إلى اسفل السافلين. ويعود �
3268 ن ذي قبل، فان لحقه ضعف يقطع به عن غرضه تناول بعض الأغذية عن الشرائط ال�
3269 ذكورة. ث�
3270 انتقل إلى شأنه �
3271 ن التشبه بالأجسا�
3272 الس�
3273 اوية بالأضرب الثلاثة ال�
3274 ذكورة. ودأب على ذلك �
3275 دة وهو يجاهد قواه الجس�
3276 انية وتجاهده، وينازعها وتنازعه في الأوقات التي يكون له عليها الظهور، وتتخلص فكرته عن الشوب، يلوح له شيء �
3277 ن أحوال أهل التشبه الثالث.
3278
3279 ث�
3280 جعل يطلب التشبه الثالث، ويسعى في تحصيله، فينظر في صفات ال�
3281 وجود الواجب الوجود. وقد كان تبين له أثناء نظره العل�
3282 ي قبل الشروع في الع�
3283 ل، إنها على ضربين: آ�
3284 ا صفة ثبوت: كالعل�
3285 والقدرة والحك�
3286 ة.
3287
3288 وأ�
3289 ا صففة سلب: كتنزه عن الجس�
3290 انية وعن صفات الأجسا�
3291 ولواحقها، و�
3292 ا يتعلق بها، ولو على بعد.
3293
3294 وأن صفات الثبوت يشترط فيها هذا التنزيه حتى لا يكون فيها شيء �
3295 ن صفات الأجسا�
3296 التي �
3297 ن ج�
3298 لتها الكثرة، فلا تتكثر ذاته بهذه الصفات الثبوتية، ث�
3299 ترجع كلها إلى �
3300 عنى واحد هي حقيقة ذاته. فجعل يطلب كيف يتشبه به في كل واحد �
3301 ن هذين الضربين. آ�
3302 ا صفات الاجاب، فل�
3303 ا عل�
3304 انها كلها راجعة إلى حقيقة ذاته، وانه لا كثرة فيها بوجه �
3305 ن الوجوه، إذ الكثرة �
3306 ن صفات الأجسا�
3307 ؛ وعل�
3308 إن عل�
3309 ه بذاته؛ ليس �
3310 عنى زائداً على ذاته، بل ذاته هي عل�
3311 ه لذاته؛ وعل�
3312 ه بذاته هو ذاته، تبين له انه إن أ�
3313 كنه هو إن يعل�
3314 ذاته، فليس ذلك العل�
3315 الذي عل�
3316 به ذاته �
3317 عنى زائداً على ذاته، بل هو هو! فرأى إن التشبه به �
3318 ن صفات الاجاب، هو ان يعل�
3319 ه فقط دون إن يشرك به شيئاً �
3320 ن صفات الأجسا�
3321 ؛ فاخذ نفسه بذلك. وا�
3322 ا صقات السلب، فانها كلها راجعة إلى التنزه عن الجس�
3323 ية. فجعل يطرح اوصاف الجس�
3324 ية عن ذاته. وكان قد طرح �
3325 نها كثيراً في رياضته ال�
3326 تقد�
3327 ة التي كان ينحو بها بالتشبه بالأجسا�
3328 الس�
3329 اوية. إلا انه أبقى �
3330 نها بقايا كثيرة: كحركة الاستدارة - والحركة �
3331 ن أخص صفات الأجسا�
3332 - وكل الاعتناء بأ�
3333 ر الحيوان والنبات والرح�
3334 ة لها، والاهت�
3335 ا�
3336 بإزالة عوائقها. فان هذه أيضاً �
3337 ن صفات الأجسا�
3338 ، إذ لا يراها أولاً إلا بقوة جس�
3339 انية، ث�
3340 يكدح بأ�
3341 رها بقوة جس�
3342 انية أيضاً. فاخذ في طرح ذلك كله عن نفسه، إذ هي بج�
3343 لتها �
3344
3345 ا لا يليق بهذه الحالة التي يطلبها الآن.
3346
3347 و�
3348 ا زال يقتصر على السكون في قصر �
3349 غارته �
3350 طرقاً، غاضاً بصره، �
3351 عرضاً عن ج�
3352 يع ال�
3353 حسوسات والقوى الجس�
3354 انية، �
3355 جت�
3356 ع اله�
3357 والفكرة في ال�
3358 وجود الواجب الوجود وحده دون شركه؛ ف�
3359 تى سنح بخياله سانح سواه، طرده عن خياله جهده، ودافعه وراض نفسه على ذلك، ودأب فيه �
3360 دة طويلة، بحيث ت�
3361 ر عليه عدة أيا�
3362 لا يتغذى فيها ولا يتحرك. وفي خلال شدة �
3363 جاهدته هذه رب�
3364 ا كانت تغيب عن ذكره وفكره ج�
3365 يع الأشياء إلا ذاته، فانها كانت لا تغيب عنه في وقت استغراقه ب�
3366 شاهدة ال�
3367 وجود الأول الحق الواجب الوجود.
3368
3369 فكان يسوءه ذلك، ويعل�
3370 انه شوب في ال�
3371 شاهدة ال�
3372 حضة، وشركه في ال�
3373 لاحظة. و�
3374 ازال يطلب الفناء عن نفسه والإخلاص في �
3375 شاهدة الحق حتى تأتى له ذلك، وغابت عن ذكره وفكره الس�
3376 وات والأرض و�
3377 ا بينه�
3378 ا، وج�
3379 يع الصور الروحانية والقوى الجس�
3380 انية، وج�
3381 يع القوى ال�
3382 فارقة لل�
3383 واد، والتي هي الذوات العارفه بال�
3384 وجود الحق؛ وغابت ذاته في ج�
3385 لة تلك الذوات، وتلاشى الكل واض�
3386 حل، وصار هباءً �
3387 نثوراً، ول�
3388 يبقى إلا الواحد الحق ال�
3389 وجود الثابت الوجود.
3390
3391 وهو يقول بقوله الذي ليس �
3392 عنى زائداً على ذاته: "بس�
3393 الله الرح�
3394 ن الرحي�
3395 " ل�
3396 ن ال�
3397 لك اليو�
3398 لله الواحد القهار صدق الله العظي�
3399 ففه�
3400 كلا�
3401 ه وس�
3402 ع ندائه ول�
3403 ي�
3404 نعه عن فه�
3405 ه كونه لا يعرف الكلا�
3406 ، ولا يتكل�
3407 .
3408
3409 واستغرق في حالته هذه وشاهد �
3410 ا لا عين رأت ولا إذن س�
3411 عت! ولا خطر على قلب بشر. فلا تعلق قلبك بوصف آ�
3412 ر ل�
3413 يخطر على قلب بشر، فان كثيراً �
3414 ن الأ�
3415 ور التي تخطر على قلوب البشر قد يتعذر وصفه، فكيف بأ�
3416 ر لا سبيل إلى خطورة على القلب، ولا هو �
3417 ن عال�
3418 ه ولا �
3419 ن طوره!؟ ولست أعني بالقلب جس�
3420 القلب، ولا الروح التي في تجويفه بل أعني صورة تلك الروح الفائضة بقواها على بدن الإنسان، فان كل واحد �
3421 ن هذه الثلاثة قد يقال له قلب ولكن لا سبيل لخطور ذلك الآ�
3422 ر على واحد �
3423 ن هذه الثلاثة، ولا يتأتى التعبير إلا ع�
3424 ا الخطر علها.
3425
3426 و�
3427 ن را�
3428 التعبير عن تلك الحال، فقد را�
3429
3430 ستحيلاً وهو ب�
3431 نزلة �
3432 ن يريد أن يذوق الألوان �
3433 ن حيث هي الألوان، ويطلب أن يكون السواد �
3434 ثلاً حلواً أو حا�
3435 ضاً.
3436
3437 لكنا، �
3438 ع ذلك، لا نخيلك عن إشارات نو�
3439 ئ بها إلى �
3440 ا شاهده �
3441 ن عجائب ذلك ال�
3442 قا�
3443 ، على سبيل ضرب ال�
3444 ثل، لا على سبيل قرع باب الحقيقية. إذ لا سبيل إلى التحقق ب�
3445 ا في ذلك ال�
3446 قا�
3447 إلا بالوصول إليه.
3448
3449 فأصغ الآن بس�
3450 ع قلبك، وحدق ييصر إلى �
3451 ا أشير به اليك لعلك أن تجد �
3452 نه هدياً يلقيك على جادة الطريق! وشرطي عليك أن لا تطلب �
3453 ني في هذا الوقت �
3454 زيد بيان بال�
3455 شافهة على �
3456 ا أودعه هذه الاوراق فان ال�
3457 جال ضيق، والتحك�
3458 بالألفاظ على آ�
3459 ر ليس �
3460 ن شأنه أن يلفظ به خطر.
3461
3462 فأقول: انه ل�
3463 ا فني عن ذاتهوعن ج�
3464 يع وعن ج�
3465 يع الذوات ول�
3466 ير في الوجود إلا الواحد القيو�
3467 ، وشاهد �
3468 ا شاهد، ث�
3469 عاد إلى �
3470 لاحظة الاغيار عند�
3471 ا آفاق �
3472 ن حالة تلك التي شبيه بالسكر، خطر بباله انه لا ذات له يغاير بها ذات الحق تعالى، وان حقيقة ذاته هي ذات الحق، وان الشيء الذي كان يظن أولاً انه ذات ال�
3473 غايرة لذات الحق، ليس شيئاً في الحقيقة، بل ليس ث�
3474 شيء إلا ذات الحق، وان ذلك ب�
3475 نزلة نور الش�
3476 س الذي يقع على الأجسا�
3477 الكثيفة فتراه يظهر فيها.
3478
3479 فإنه وإن نسب إلى الجس�
3480 الذي يظهر فيه، فليس هو في الحقيقية شيئاً سوى نور الش�
3481 س. وان زال ذلك الجس�
3482 زال نوره، وبقي نور الش�
3483 س بحاله ل�
3484 ينقص عند حضور ذلك الجس�
3485 ول�
3486 يزد عند �
3487 غيبه.
3488
3489 و�
3490 تى حدث جس�
3491 يصلح لقبول ذلك النور، قبله، فإذا عد�
3492 الجس�
3493 عد�
3494 ذلك القبول، ولك يكن له �
3495 عنى، عنده هذا الظن ب�
3496 ا قد بان له �
3497 ن إن ذات الحق، عز وجل، لا تتكثر بوجهه �
3498 ن الوجوه، وأن عل�
3499 ه بذاته، وهو ذاته بعينها.
3500
3501 فلز�
3502 عنده �
3503 ن هذا أن حصل عنده العل�
3504 بذاته، فقد حصلت عنده ذاته، وقد كان حصل عنده العل�
3505 فحصلت عنده الذات.
3506
3507 وهذه الذات لا تحصل إلا عند ذاتها، ونفس حصولها هو الذات؛ فإذن هو الذات بعينها. وكذلك ج�
3508 يع الذوات ال�
3509 فارقة لل�
3510 ادة العارفة بتلك الذات الحقه التي كان يراها أولاً كثيرة، وصارت عنده بهذا الظن شيئاً واحداً. وكادت هذه الشبه ترسخ في نفسه لولا أن تداركه الله برح�
3511 ته وتلافاه بهدايته، فعل�
3512 إن الشبهة ان�
3513 ا ثارت عنده �
3514 ن بقايا ظل�
3515 ة الأجسا�
3516 ، وكدورة ال�
3517 حسوسات. فان الكثير والقليل والواحد والوحدة، والج�
3518 ع والاجت�
3519 اع، والافتراق، هي كلها �
3520 ن صفات الأجسا�
3521 ، وتلك الذوات ال�
3522 فارقة العارفة بذات الحق، عز وجل، لبرائتها عن ال�
3523 ادة، لا يجب إن يقال انها كثيرة، ولا واحدة، لان الكثرة ان�
3524 ا هي �
3525 غايرة الذوات بعضها لبعض، والوحدة أيضاً لا تكون إلا بالاتصال. ولا يفه�
3526 شيء �
3527 ن ذلك إلا في ال�
3528 عاني ال�
3529 ركبة ال�
3530 تلبسة بال�
3531 ادة. غير إن العبارة في هذا ال�
3532 وضع قد تضيق جداً لانك إن عبرت عن تلك الذوات ال�
3533 فارقة بصيغة الج�
3534 ع حسب لفظنا هذا، أوه�
3535 ذلك �
3536 عنى الكثرة فيها، وهي بريئة عن الكثرة. وان أنت عبرت بصيغة الإفراد، اوه�
3537 ذلك �
3538 عنى الاتحاد، وهو �
3539 ستحيل عليها. وكأني ب�
3540 ن يقف على هذا ال�
3541 وضع �
3542 ن الخفافيش الذين تظل�
3543 الش�
3544 س في أعينه�
3545 يتحرك في سلسلة جنونه، ويقول: لقد افرطت في تدقيقك حتى انك قد انخلعت عن غريزة العقلاء، واطرحت حك�
3546
3547 عقول، فان �
3548 ن أحكا�
3549 العقل إن الشيء آ�
3550 ا واحد وا�
3551 ا كثير، فليتئد في غلوائه، وليكف �
3552 ن غرب لسانه وليته�
3553 نفسه، وليعتبر بالعال�
3554 ال�
3555 حسوس الخسيس الذي هو أطباقه بنحو �
3556 ا اعتبر به حي بن يقظان حيث كان بنظر فيه بنظر فيراه كثيراً كثرة لا تنحصر ولا تدخل تحت حد، ث�
3557 ينظر فيه بنظر آخر، فيراه واحداً. وبقي في ذلك �
3558 تردداً ول�
3559 يكنه إن يقطع بأحد الوصفين دون الآخر. هذا فالعال�
3560 ال�
3561 حسوس �
3562 نشأ الج�
3563 ع والإفراد، وفيه الانفصال والاتصال، والتحيز وال�
3564 غايرة، والاتفاق والاختلاف، ف�
3565 ا ظنه بالعال�
3566 الإلهي الذي لا يقال فيه كل ولا بعض، ولا ينطق في أ�
3567 ره بلفظ �
3568 ن الألفاظ ال�
3569 س�
3570 وعة، إلا وتوه�
3571 فيه شيء على خلاف الحقيقة، فلا يعرفه إلا �
3572 ن شاهده؛ ولا تثبت حقيقته إلا عند �
3573 ن حصل فيه. وا�
3574 ا قوله: حتى انخلعت عن غريزة العقلاء، واطرحت حك�
3575 ال�
3576 عقول. فنحن نسل�
3577 له ذلك، ونتركه �
3578 ع عقله وعقلائه، فان العقل الذي يعنيه هو أ�
3579 ثاله، ان�
3580 ا هو القوة الناطقة التي تتصفح أشخاص ال�
3581 وجودات ال�
3582 حسوسة، وتقتنص �
3583 نها ال�
3584 عنى الكلي. والعقلاء الذين يعنيه�
3585 ، ه�
3586 ينظرون �
3587 ن هذا النظر والن�
3588 ط الذي كلا�
3589 نا فيه فوق هذا كله، فليسد عنه س�
3590 عه �
3591 ن لا يعرف سوى ال�
3592 حسوسات وكلياتها، وليرجع إلى فريقه الذين "بس�
3593 الله الرح�
3594 ن الرحي�
3595 " يع�
3596 لون ظاهراً �
3597 ن الحياة الدنيا. وه�
3598 عن الآخرة ه�
3599 غافلون. صدق الله العظي�
3600 . فان كنت �
3601
3602 ن يقتنع بهذا النوع �
3603 ن التلويح والإشارة إلى �
3604 ا في العال�
3605 الإلهي، ولا تح�
3606 ل ألفاظاً �
3607 ن ال�
3608 عاني على �
3609 ا جرت العادة بها في تح�
3610 يلها إياه، فنحن نزيدك شيئاً �
3611
3612 ا شاهده حي بن يقظان في �
3613 قا�
3614 أولي الصدق الذي تقد�
3615 ذكره، فتقول: انه بعض الاستغراق ال�
3616 حض، والفناء التا�
3617 ، وحقيقة الوصول، وشاهد للفلك الأعلى، الذي لا جس�
3618 له، ورأى ذاتاً بريئة عن ال�
3619 ادة، ليست هي ذات الواحد الحق، ولا هي نفس الفلك، ولا هي غيرها؛ وكأنها صورة الش�
3620 س التي تظهر في �
3621 رآة �
3622 ن ال�
3623 رائي الصقيلة، فانها ليست هي الش�
3624 س ولا ال�
3625 رأة ولا غيره�
3626 ا. وراى لذات ذلك الفلك ال�
3627 فارقة �
3628 ن الك�
3629 ال والبهاء والحسن، �
3630 ا يعظ�
3631 عن إن يوصف بلسان، ويدق إن يكسى بحرف آو صوت، وراه في غاية �
3632 ن اللذة والسرور، والغبطة والفرح، ب�
3633 شاهدة ذات الحق جل جلاله. وشاهد ايضاً للفلك الذي يليه، وهو فلك الكواكب الثابتة، ذاتاً بريئة عن ال�
3634 ادة أيضاً، ليست هي ذات الواحد الحق، ولا ذات الفلك الأعلى ال�
3635 فارقة، ولا نفسه، ولا هي غيرها. وكأنها صورة الش�
3636 س التي تظهر في ال�
3637 رآة قد انعكست إليها �
3638 ن �
3639 رآة أخرى �
3640 قابلة للش�
3641 س، ورأى لهذه الذات ايضاً �
3642 ن البهاء والحسن واللذة �
3643 ثل �
3644 ا راى لتلك التي للفلك الأعلى. وشاهد ايضاً للفلك الذي يلي هذا، وهو فلك زحل ذاتاً �
3645 فارقة لل�
3646 ادة ليست هي شيئاً �
3647 ن الدواب التي شاهدها قبله ولا هي غيرها؛ وكأنها صورة الش�
3648 س التي تظهر في �
3649 رآة قد انعكست إليها الصورة �
3650 ن �
3651 رآة �
3652 قابلة للش�
3653 س؛ وراى لهذه الذات ايضاً �
3654 ثل �
3655 ا راى آ�
3656 ل قبلها �
3657 ن البهاء واللذة. و�
3658 ازال يشاهد لكل فلك ذاتاً �
3659 فارقة بريئة عن ال�
3660 ادة ليست هي شيئاً �
3661 ن الذوات التي قبلها ولا هي غيرها وكأنها صورة الش�
3662 س التي تنعكس �
3663 ن �
3664 رآة على �
3665 رآة، على رتب �
3666 رتبة بحسب ترتيب الأفلاك. وشاهد لكل ذات �
3667 ن هذه الذوات �
3668 ن الحسن والبهاء، واللذة والفرح، �
3669 ا لا عين رأت، ولا أذن س�
3670 عت، ولا خطر على قلب بشر. إلى أن انتهى إلى عال�
3671 الكون والفساد، وهو ج�
3672 يعه حشو فلك الق�
3673 ر. فرأى له ذاتاً بريئة عن ال�
3674 ادة ليست شيئاً �
3675 ن الذوات التي شاهدها قبلها، ولا هي سواها. ولهذه سبعون ألف وجه، في كل وجه سبعون ألف ف�
3676 ، في كل ف�
3677 سبعون ألف لسان، يسبح بها ذات الواحد الحق، ويقدسها وي�
3678 جدها، لا يفتر؛ ورأى لهذه الذات، التي توه�
3679 فيها الكثرة وليست كثيرة، �
3680 ن الك�
3681 ال واللذة، �
3682 ثل الذي رآه ل�
3683 ا قبلها. وكأن هذه الذات صورة الش�
3684 س التي تظهر في �
3685 اء �
3686 ترجرج، وقد انعكست إليها الصورة �
3687 ن آخر ال�
3688 رايا التي انتهى إليها الانعكاس على الترتيب ال�
3689 تقد�
3690
3691 ن ال�
3692 رآة الأولى التي قابلت الش�
3693 س بعينها. ث�
3694 شاهد لنفسه ذاتاً �
3695 فارقة، لو جاز إن تتبعض ذات السبعين ألف وجه، لقلنا انها بعضها. ولولا إن هذه الذات حدثت بعد إن ل�
3696 تكن، لقلنا إنها هي! ولولا اختصاصها ببدنه عند حدوثه، لقلنا إنها ل�
3697 تحدث! وشاهد في هذه الرتبة ذواتاً، �
3698 ثل ذاته، لاجسا�
3699 كانت ث�
3700 اض�
3701 حلت، ولاجسا�
3702 ل�
3703 تزل �
3704 عه في الوجود، وهي �
3705 ن الكثرة في حد بحيث لا تتناهى إن جاز أن يقال لها كثيرة، أو هي كلها �
3706 تحدة إن جاز إن يقال لها واحدة. وراى لذاته ولتلك الذوات التي في رتبته �
3707 ن الحسن والبهاء واللذة غير ال�
3708 تناهية، �
3709 ا لا عين رأت ولا أذن س�
3710 عت، ولا خطر على قلب بشر، ولا يصفه الواصفون، ولا يعقله إلا الواصلون العارفون. وشاهد ذواتاً كثيرة �
3711 فارقة لل�
3712 ادة كأنها �
3713 رايا صدئة، قد ران عليها الخبث، وهي �
3714 ع ذلك �
3715 ستدبرة لل�
3716 رايا الصقيلة التي ارتس�
3717 ت فيها صورة الش�
3718 س، و�
3719 ولية عنها بوجوهها، وراى لهذه الذوات �
3720 ن القبح والنقص �
3721 ا ل�
3722 يق�
3723 بباله قط؛ وراها في ألا�
3724 لا تنقضي، وحسرات لا تن�
3725 حي؛ قد أحاط بها سرادق العذاب، وأحرقتها نار الحجاب، ونشرت ب�
3726 ناشير بين الانزعاج والانجذاب. وشاهد هنا ذواتاً سوى هذه ال�
3727 عذبة تلوح ث�
3728 تض�
3729 حل، وتنعقد ث�
3730 تنحل، فتثبت فيها وأنع�
3731 النظر إليها، فرأى هولاً عظي�
3732 اً وخطباً جسي�
3733 اً، وخلقاً حثيثاً، وأحكا�
3734 اً بليغة، وتسوية ونفخاً وإنشاء ونسخاً. ف�
3735 ا هو إلا إن تثبت قليلاً، فعادت إليه حواسه، وتنبه �
3736 ن حاله تلك التي كانت شبيهة بالغشي، وزلت قد�
3737 ه عن ذلك ال�
3738 قا�
3739 ، ولاح له العال�
3740 ال�
3741 حسوس، وغاب عنه العال�
3742 الإلهي: إذ ل�
3743 يكن اجت�
3744 اعه�
3745 ا في حال واحدة، إذ الأخرى والدنيا كضرتين، إن أرضيت احده�
3746 ا أسخطت الأخرى، فان قلت يظهر �
3747
3748 ا حكيته �
3749 ن هذه ال�
3750 شاهدة، إن الذوات ال�
3751 فارقة إن كانت لجس�
3752 دائ�
3753 الوجود لا يفسد، كالأفلاك، كانت هي دائ�
3754 ة الوجود؛ وان كانت لجس�
3755 يؤول إلى الفساد كالحيوان الناطق، فسدت هي واض�
3756 حلت وتلاشت، حسب�
3757 ا �
3758 ثلث به في ال�
3759 رايا الانعكاس، فان الصورة لا ثبات لها إلا ثبات بثبات ال�
3760 رآة، فإذا فسدت ال�
3761 رآة صح فساد الصورة واض�
3762 حلت هي؛ فأقول لك: �
3763 ا لأسرع �
3764 ا نسيت العهد، وحلت عن الربط، أل�
3765 نقد�
3766 إليك إن �
3767 جال العبارة هنا ضيق، وان الألفاظ على كل حال توه�
3768 غير الحقيقة وذلك الذي توه�
3769 ته إن�
3770 ا أوقعك فيه، إن جعلت ال�
3771 ثال وال�
3772
3773 ثل به على حك�
3774 واحد �
3775 ن ج�
3776 يع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك في أصناف ال�
3777 خاطبات ال�
3778 عتادة، فكيف ها هنا والش�
3779 س ونورها، وصورتها وتشكلها وال�
3780 رايا والصور الحاصلة فيها، كلها أ�
3781 ور غير �
3782 فارقة للأجسا�
3783 ، ولا قوا�
3784 لها إلا بها وفيها؟ فلذلك افتقرت في وجودها إليها وبطلت ببطلانها. وا�
3785 ا الذوات الإلهية، والأرواح الربانية، فانها كلها بريئة عن الأجسا�
3786 ولواحقها و�
3787 نزهة غاية التنزيه عنها، فلا ارتباط ولا تعلق لها بها، وسواء بالإضافة إليها بطلان الأجسا�
3788 أو ثبوتها، ووجودها أو عد�
3789 ها؛ وان�
3790 ا ارتباطها وتعلقها بذات الواحد الحق ال�
3791 وجود الواجب الوجود، الذي هو أولها و�
3792 بدؤها وسببها و�
3793 وجدها، وهو يعطيها الدوا�
3794 وي�
3795 دها بالبقاء والتسر�
3796 د؛ ولا حاجة بها إلى الأجسا�
3797 بل الأجسا�
3798 ال�
3799 حتاجة إليها. ولو جاز عد�
3800 ها لعد�
3801 ت الأجسا�
3802 فانها هي �
3803 بديها، ك�
3804 ا انه لو جاز إن تعد�
3805 ذات الواحد الحق - تعالى وتقدس عن ذلك؛ لا اله إلا هو! - لعد�
3806 ت هذه الذوات كلها، ولعد�
3807 ت الأجسا�
3808 ، ولعد�
3809 العال�
3810 الحسي بآسره، ول�
3811 يبق �
3812 وجود، إذ الكل �
3813 رتبط بعضه ببعض. والعال�
3814 ال�
3815 حسوس وان كان تابعاً للعال�
3816 الإلهي، شبيه الظل له؛ والعال�
3817 الإلهي �
3818 ستغن عنه وبريء �
3819 نه فانه �
3820 ع ذلك قد يستحيل فرض عد�
3821 ه، إذ هو لا �
3822 حالة تابع للعال�
3823 الإلهي، وان�
3824 ا فساده إن يبدل، لا إن يعد�
3825 بالج�
3826 لة، وبذلك نطق الكتاب العزيز حيث�
3827 ا وقع هذا ال�
3828 عنى �
3829 نه في تسيير الجبال وتسييرها كالعهن والناس كالفراش. وتكوير الش�
3830 س والق�
3831 ر، وتفجيرالبحار يو�
3832 تبدل الارض غير الأرض والس�
3833 وات. فهذا القدر هو الذي ا�
3834 كنني الآن أن أشير إليك به في�
3835 ا شاهده حي بن يقظان في ذلك ال�
3836 قا�
3837 الكري�
3838 فلا تلت�
3839 س الزيادة عليه �
3840 ن جهة الألفاظ فان ذلك كال�
3841 عتذر. وا�
3842 ا ت�
3843 ا�
3844 خبره - فسأتلوه عليك إن شاء الله تعالى: وهو انه ل�
3845 ا عاد إلى العال�
3846 ال�
3847 حسوس، وذلك بعد جولا نه حيث جال، سئ�
3848 تكاليف الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة الدنيا، واشتد شوقه إلى الحياة القصوى، فجعل يطلب العود إلى ذلك ال�
3849 قا�
3850 بالنحو الذي طلبه أولاً حتى وصل إليه بأيسر �
3851 ن السعي الذي وصل به أولاً ودا�
3852 فيه ثانياً �
3853 دة أطول �
3854 ن الأولى. ث�
3855 عاد إلى عال�
3856 الحس. ث�
3857 تكلف الوصول إلى �
3858 قا�
3859 ه بعد ذلك فكان ايسر عليه �
3860 ن الأولى والثانية وكان دوا�
3861 ه أطول. و�
3862 ا زال الوصول إلى ذلك ال�
3863 قا�
3864 الكري�
3865 يزيد عليه سهولة، والدوا�
3866 يزيد فيه طولاً �
3867 دة بعد �
3868 دة، حتى صار يصل إليه �
3869 تى شاء، ولا ينفصل عنه إلا �
3870 تى شاء؛ فكان يلاز�
3871
3872 قا�
3873 ه ذلك ولا ينثني عنه إلا لضرورة بدنه التي كان قد قللها، حتى كان لا يوجد اقل �
3874 نها. وهو في كل ذلك كله يريد إن يريحه الله عز وجل �
3875 ن كل بدنه الذي يدعوه إلى �
3876 فارقة �
3877 قا�
3878 ه ذلك، فيتخلص إلى لذته تخلصاً دائ�
3879 اً، ويبرأ ع�
3880 ا يجده �
3881 ن الأل�
3882 عند الأعراض عن �
3883 قا�
3884 ه ذلك إلى ضرورة البدن. وبقي على حالته تلك حتى أناف على سبعة أسابيع �
3885 ن �
3886 نشئه وذلك خ�
3887 سون عا�
3888 اً. وحينئذ اتفقت له صحبة أسال وكان �
3889 ن قصته �
3890 عه �
3891 ا يأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. ذكروا: إن جزيرة قريبة �
3892 ن الجزيرة التي ولد بها حي بن يقظان على أحد القولين ال�
3893 ختلفين على صفة �
3894 بدئه، انتقلت إليه �
3895 لة �
3896 ن ال�
3897 لل الصحيحة ال�
3898 اخوذه على بعض الأنبياء ال�
3899 تقد�
3900 ين، صلوات الله عليه�
3901 . وكانت �
3902 لة �
3903 حاكية لج�
3904 يع ال�
3905 وجودات الحقيقية بالأ�
3906 ثال ال�
3907 ضروبة التي خيالات تلك الأشياء، وتثبت رسو�
3908 ها في النفوس، حسب�
3909 ا جرت به العادة في �
3910 خاطبة الج�
3911 هور؛ ف�
3912 ا زالت تلك ال�
3913 لة تنتشر بتلك الجزيرة وتقوى وتظهر، حتى قا�
3914 بها �
3915 لكها وح�
3916 ل الناس على التزا�
3917 ها. وكان قد نشأ بها فتيان �
3918 ن أهل الفضل والخير، يس�
3919 ى أحده�
3920 ا أسال والآخر سلا�
3921 ان فتلقيا هذه ال�
3922 لة وقبلاها احسن قبول، واخذ على أنفسه�
3923 ا على بالتزا�
3924 ج�
3925 يع شرائعها وال�
3926 وظبة على ج�
3927 يع أع�
3928 الها، واصطحبا على ذلك. وكانا يتفقهان في بعض الأوقات في�
3929 ا ورد �
3930 ن ألفاظ تلك الشريعة في صفة الله عز وجل و�
3931 لائكته، وصفات ال�
3932 يعاد والثواب والعقاب. فأ�
3933 ا أسال فكان أشد غوصاً على الباطن، وأكثر عثوراً على ال�
3934 عاني الروحانية واط�
3935 ع في التأويل. وا�
3936 ا سلا�
3937 ان صاحبه فكان أكثر احتفاظاً بالظاهر، وأشد بعداً عن التأويل، وأوقف عن التصرف والتأ�
3938 ل؛ وكلاه�
3939 ا �
3940 جد في الأع�
3941 ال الظاهرة، و�
3942 حاسبة النفس، و�
3943 جاهدة الهوى. وكان في تلك الشريعة أقوال تح�
3944 ل عن العزلة والانفراد، وتدل على إن الفوز والنجاة فيه�
3945 ا؛ واقوال أخر تح�
3946 ل على ال�
3947 عاشرة و�
3948 لاز�
3949 ة الج�
3950 اعة. فتعلق أسال بطلب العزلة، ورجح القول فيها ل�
3951 ا كان في طباعه �
3952 ن دوا�
3953 الفكرة، و�
3954 لاز�
3955 ة العبرة، والغوص على ال�
3956 عاني، وأكثر �
3957 ا كان يتأتى له أ�
3958 له �
3959 ن ذلك بالانفراد. وتعلق سلا�
3960 ان ب�
3961 لاز�
3962 ة الج�
3963 اعة، ورجح القول فيها ل�
3964 ا كان في طباعه �
3965 ن الجبن عن الفكرة والتصرف. فكانت �
3966 لاز�
3967 ته الج�
3968 اعة عنده �
3969
3970 ا يدرأ الوسواس، ويزيل الظنون ال�
3971 عترضة ويعيد �
3972 ن ه�
3973 زات الشياطين. وكان اختلافه�
3974 ا في هذا الرأي سبب افتراقه�
3975 ا. وكان أسال قد س�
3976 ع عن الجزيرة التي ذكر أن حي بن يقظان تكون بها وعرف �
3977 ا بها �
3978 ن الخصب وال�
3979 رافق والهواء ال�
3980 عتدل، وان الانفراد بها يتأتى ل�
3981 لت�
3982 سه، فأج�
3983 ع إن يرتحل إليها ويعتزل الناس بها بقية ع�
3984 ره. فج�
3985 ع �
3986 ا كان له �
3987 ن ال�
3988 ال، واشترى ببعضه �
3989 ركباً تح�
3990 له إلى تلك الجزيرة، وفرق باقيه على ال�
3991 ساكين، وودع صاحبه سلا�
3992 ان وركب �
3993 تن البحر؛ فح�
3994 له ال�
3995 لاحون إلى تلك الجزيرة؛ ووضعوه بساحلها؛ وانفصلوا عنها. فبقي أسال بتلك الجزيرة يعبد الله عز وجل؛ ويعظ�
3996 ه ويقدسه؛ ويفكر في اس�
3997 ائه الحسنى وصفاته العليا؛ فلا ينقطع خاطره؛ ولا تتكدر فكرته. واذا احتاج إلى غذاء تناول �
3998 ن ث�
3999 رات تلك الجزيرة وصيدها �
4000 ا يسد بها جوعته. وأقا�
4001 على تلك الحال �
4002 دة وهو في أت�
4003 غبطة وأعظ�
4004 أنس ب�
4005 ناجاة ربه. وكان كل يو�
4006 يشاهد �
4007 ن ألطافه و�
4008 زايا تحفة وتيسره عليه في �
4009 طلبه وغذائه �
4010 ا يثبت يقينه ويقر عينه. وكان في تلك ال�
4011 دة حي بن يقظان شديد الاستغراق في �
4012 قا�
4013 اته الكري�
4014 ة؛ فكان لا يبرح عن �
4015 غارته إلا �
4016 رة في الاسبوع لتناول �
4017 ا سنح �
4018 ن الغذاء، فلذلك ل�
4019 يعثر عليه أسال لأول وهلة، بل كان يتطوف بأكناف تلك الجزيرة ويسبح في أرجائها، فلا يرى أنسياً ولا يشاهد أثراً فيزيد بذلك أنسه وتنبسط نفسه ل�
4020 ا كان قد عز�
4021 عليه �
4022 ن التناهي في طلب العزلة والانفراد. إلى إن اتفق في بعض تلك الأوقات إن خرج حي بن يقظان لالت�
4023 اس غذائه وأسال قد أل�
4024 بتلك الجهة، فوقع بصر كل �
4025 نه�
4026 ا على الآخر. فإ�
4027 ا أسال فل�
4028 يشك أنه �
4029 ن العباد ال�
4030 نقطعين، وصل تلك الجزيرة لطلب العزلة عن الناس ك�
4031 ا وصل هو إليها. فخشي إن هو تعرض له وتعرف به إن يكون سبباً في فساد حاله وعائقاً بينه وبين أ�
4032 له. وا�
4033 ا حي بن يقظان فل�
4034 يدر �
4035 ا هو، لانه ل�
4036 يره على صورة شيء �
4037 ن الحيوانات التي كان قد عاينها قبل ذلك. وكان عليه �
4038 درعة سوداء �
4039 ن الشعر والصوف، فظن إنها لباس طبيعي. فوقف يتعجب �
4040 نه �
4041 لياً. وولى أسال هارباً �
4042 نه خيفة أن يشغله عن حاله، فاقتفى حي بن يقظان أثره ل�
4043 ا كان في طباعه �
4044 ن البحث عن الحقائق. فل�
4045 ا رآه يشتد في الهرب. خنس عنه وتوارى له، حتى ظن أسال انه قد انصرف عنه وتباعد �
4046 ن تلك الجهة. فشرع أسال في الصلاة والقراءة، والدعاء والبكاء، والتضرع والتواجد، حتى شغله ذلك عن كل شيء. فجعل حي بن يقظان يتقرب �
4047 نه قليلاً قليلاً، وأسال لا يشعر به حتى دنا �
4048 نه بحيث يس�
4049 ع قراءته وتسبيحه، ويشاهد خضوعه وبكائه. فس�
4050 ع صوتاً حسناً وحروف �
4051 نظ�
4052 ة، ل�
4053 يعهد �
4054 ثلها �
4055 ن شيء �
4056 ن أصناف الحيوان. ونظر إلى أشكاله وتخطيطه فرآه على صورته، وتبين له أن ال�
4057 درعة التي عليه ليست جلداً طبيعياً، وان�
4058 ا هي لباس �
4059 تخذ �
4060 ثل لباسه هو، ول�
4061 ا رأى حسن خشوعه وتضرعه وبكائه ل�
4062 يشك في انه �
4063 ن الذوات العارفة بالحق؛ فتشوق إليه واراد إن يرى �
4064 ا عنده، و�
4065 ا الذي أوجب بكاءه وتضرعه؛ فزاد في الدنو �
4066 نه حتى أحس به أسال؛ فاشتد في العدو، واشتد حي بن يقظان في أثره حتى التحق به - ل�
4067 ا كان أعطاه الله �
4068 ن القوة والبسطة في العل�
4069 والجس�
4070 - فالتز�
4071 ه وقبض عليه؛ ول�
4072 ي�
4073 كنه �
4074 ن البراح. فل�
4075 ا نظر إليه أسال وهو �
4076 كتس بجلود الحيوان ذوات الاوبار؛ وشعره قد طال حتى جلل كثيراً �
4077 نه، ورأى �
4078 ا عنده �
4079 ن سرعة العدو وقوة البطش، فرق �
4080 نه فرقاً شديداً، وجعل يستعطفه ويرغب إليه بكلا�
4081 لا يفه�
4082 ه حي بن يقظان ولا يدري �
4083 ا هو، غير أنه ي�
4084 يز فيه ش�
4085 ائل الجزع. فكان يؤنسه بأصوات كان قد تعل�
4086 ها �
4087 ن الحيوانات، ويجر يده على رأسه، وي�
4088 سح أعطافه. ويت�
4089 لق إليه، ويظهر البشر والفرح به. حتى سكن جأش أسال وعل�
4090 أنه لا يريد به سوءاً. كان أسال قدي�
4091 اً ل�
4092 حبته في عل�
4093 التأويل. قد تعل�
4094 أكثر الألسن، و�
4095 هر فيها. فجعل يكل�
4096 حي بن يقظان ويسائله عن شأنه بكل لسان يعل�
4097 ه ويعالج أفها�
4098 ه فلا يستطيع، وحي بن يقظان في ذلك كله يتعجب �
4099
4100 ا يس�
4101 ع ولا يدري �
4102 ا هو. غير أنه يظهر له البشر والقبول. فاستغرب كل واحد �
4103 نه�
4104 ا أ�
4105 ر صاحبه. وكان عند أسال �
4106 ن زاد كان قد اصطحبه �
4107 ن الجزيرة ال�
4108 ع�
4109 ورة، فقربه إلى حي بن يقظان فل�
4110 يدر �
4111 ا هو، لانه ل�
4112 يكن شاهده قبل ذلك. فأكل �
4113 نه أسال وأشار إليه ليأكل ففكر حي بن يقظان في�
4114 ا كان ألز�
4115 نفسه �
4116 ن الشروط لتناول الغذاء، ول�
4117 يدر اصل ذلك الشيء الذي قد�
4118 له �
4119 ا هو، وهل يجوز له تناوله أ�
4120 لا! فا�
4121 تنع عن الآكل. ول�
4122 يزل أسال يرغب إليه ويستعطفه. وقد كان اولع به حي بن يقظان فخشي إن دا�
4123 على ا�
4124 تناعه إن يوحشه، فاقد�
4125 على ذلك الزاد وأكل �
4126 نه. فل�
4127 ا ذاقه واستطابه بدا له سوء �
4128 ا صنع �
4129 ن نقض عهوده في شرط غذاء، وند�
4130 على فعله، وأراد الانفصال عن أسال والإقبال على شأنه �
4131 ن طلب الرجوع إلى �
4132 قا�
4133 ه الكري�
4134 ، فل�
4135 ا تتأت له ال�
4136 شاهدة بسرعة. فرأى أن يقي�
4137
4138 ع أسال في عال�
4139 الحس حتى يقف على حقيقة شأنه، ولا يبقي في نفسه هو نزوع إليه، وينصرف بعد ذلك إلى �
4140 قا�
4141 ه دون إن يشغله شاغل. فالتز�
4142 صحبة أسال ول�
4143 ا رأى أسال أيضاً انه لا يتكل�
4144 ، آ�
4145 ن �
4146 ن غلوائه على دينه، ورجا أن يعل�
4147 ه الكلا�
4148 والعل�
4149 والدين، فيكون له بذلك أعظ�
4150 أجر وزلفى عند الله. فشرع أسال في تعلي�
4151 ه الكلا�
4152 أولاً بأن كان يشير له إلى أعيان ال�
4153 وجودات وينطق بأس�
4154 ائها ويكرر ذلك عليه ويح�
4155 له على النطق، فينطق بها �
4156 قترناً بالاشارة، حتى عل�
4157 ه الأس�
4158 اء كلها، ودرجه قليلاً قليلاً حتى تكل�
4159 في أقرب �
4160 دة. فجعل أسال يسأله عن شأنه و�
4161 ن أين صار إلى تلك الجزيرة، فأعل�
4162 ه حي بن يقظان انه لا يدري لنفسه ابتداء ولا أباً ولا أ�
4163 اً أكثر �
4164 ن الظبية التي ربته، ووصف له شأنه كله وكيف ترقى بال�
4165 عرفة، حتى انتهى إلى درجة الوصول.
4166
4167 فل�
4168 ا س�
4169 ع أسال �
4170 نه وصف تلك الحقائق والذوات ال�
4171 فارقة لعال�
4172 الحس العارفة بذات الحق عز وجل، ووصفه ذلك الحق تعالى وجل بأوصافه الحسنى، ووصف له �
4173 ا أ�
4174 كنه وصفه �
4175
4176 ا شاهده عند الوصول �
4177 ن لذات الواصلين وألا�
4178 ال�
4179 حجوبين، ل�
4180 يشك أسال في أن ج�
4181 يع الأشياء التي وردت في شريعته �
4182 ن أ�
4183 ر الله عز وجل، و�
4184 لائكته، وكتبه، ورسله، واليو�
4185 الآخر، وجنته وناره، هي أ�
4186 ثلة هذه التي شاهدها حي بن يقظان؛ فانفتح بصر قلبه وانقدحت نار خطره وتطابق عنده ال�
4187 عقول وال�
4188 نقول، وقربت عليه طرق التأويل، ول�
4189 يبق عليه �
4190 شكل في الشرع إلا تبين له، ولا �
4191 غلق إلا انفتح، ولا غا�
4192 ض إلا اتضح، وصار �
4193 ن أولى الألباب. وعند ذلك نظر إلى حي بن يقظان بعين التعظي�
4194 والتوقير، وتحقق عنده أنه �
4195 ن أولياء الله الذين لا خوف عليه�
4196 ولا ه�
4197 يحزنون. فالتز�
4198 خد�
4199 ته والاقتداء به بإشارته في�
4200 ا تعارض عنده �
4201 ن الأع�
4202 ال الشرعية التي قد تعل�
4203 ها في �
4204 لته. وجعل حي بن يقظان يستفصحه عن أ�
4205 ره وشأنه، فجعل أسال يصف له شأن جزيرته و�
4206 ا فيها �
4207 ن العال�
4208 ، وكيف كانت سيره�
4209 قبل وصول ال�
4210 لة اليه�
4211 .
4212
4213 وكيف هي الآن بعد وصولها إليه�
4214 ، وصف له ج�
4215 يع �
4216 ا ورد في الشريعة �
4217 ن وصف العال�
4218 الإلهي، والجنة والنار، والبعث والنشور، والحشر والحساب، وال�
4219 يزان والصراط. ففه�
4220 حي بن يقظان ذلك كله ول�
4221 ير فيه شيء على خلاف �
4222 ا شاهده في �
4223 قا�
4224 ه الكري�
4225 . فعل�
4226 أن الذي وصف ذلك وجاء به �
4227 حق في وصفه، صادق في قوله، ورسول �
4228 ن عند ربه؛ فأ�
4229 ن به وصدقه وشهد برسالته.
4230
4231 ث�
4232 جاء يسأله ع�
4233 ا جاء به �
4234 ن الفرائض، ووضعه �
4235 ن العبادات؛ فوصف له الصلاة والزكاة، والصيا�
4236 والحج، و�
4237 ا أشبهها �
4238 ن الأع�
4239 ال الظاهرة؛ فتلقى ذلك والتز�
4240 ه، وأخذ نفسه بأدائه ا�
4241 تثالاً للآ�
4242 ر الذي صح عنده صدق قوله.
4243
4244 إلا انه بقي في نفسه أ�
4245 ران كان يتعجب �
4246 نه�
4247 ا ولا يدري وجه الحك�
4248 ة فيه�
4249 ا: أحده�
4250 ا - ل�
4251 ا ضرب هذا الرسول الأ�
4252 ثال للناس في أكثر �
4253 ا وصفه �
4254 ن أ�
4255 ر العال�
4256 الإلهي، وأضرب عن ال�
4257 كاشفة حتى وقع الناس في أ�
4258 ر عظي�
4259
4260 ن التجسي�
4261 ، واعتقاد أشياء في ذات الحق هو �
4262 نزه عنها وبريء �
4263 نها؟ وكذلك في أ�
4264 ر الثواب والعقاب! والآ�
4265 ر الآخر - ل�
4266 اقتصر على هذه الفرائض ووظائف العبادات وأباح الاقتناء للأ�
4267 وال والتوسع في ال�
4268 أكل، حتى بفرغ الناس بالاشتغال بالباطل، والأعراض عن الحق؟ وكان رأيه هو لا يتناول أحد شيئاً إلا �
4269 ا يقي�
4270 به �
4271 ن الر�
4272 ق؛ وا�
4273 ا الأ�
4274 وال فل�
4275 تكن لها عنده �
4276 عنى.
4277
4278 وكان يرى �
4279 ا في الشرع �
4280 ن الأحكا�
4281 في أ�
4282 ر الأ�
4283 وال: كالزكاة وتشعبها، والبيوع والربا والحدود والعقوبات، فكان يستغرب هذا كله ويراه تطويلاً، ويقول: إن الناس لو فه�
4284 وا الآ�
4285 ر على حقيقته لاعرضوا عن هذه البواطل، وأقبلو على الحق، واستغنوا عن هذا كله، ول�
4286 يكن لاحد اختصاص ب�
4287 ال يسأل عن زكاته، أو تقطع الأيدي على سرقته، أو تذهب النفوس على أخذه �
4288 جاهرة.
4289
4290 وكان الذي أوقعه في ذلك ظنه، أن الناس كله�
4291 ذوو فطر فائقة، وأذهان ثاقبة، ونفوس عاز�
4292 ة، ول�
4293 يكن يدري �
4294 ا ه�
4295 عليه �
4296 ن البلادة والنقص، وسوء الرأي وضعف العز�
4297 ، وأنه�
4298 كالأنعا�
4299 بل ه�
4300 أضل سبيلاً.
4301
4302 فل�
4303 ا اشتد إشفاقه على الناس، وط�
4304 ع أن تكون نجاته�
4305 على يديه، حدثت له النية في الوصول إليه�
4306 ، وإيضاح الحق لديه�
4307 ، وتبييه له�
4308 ففاوض في ذلك صاحبه أسال وسأله: هل ت�
4309 كنه حيلة في الوصول اليه�
4310 ؟ فأعل�
4311 ه ب�
4312 ا ه�
4313 فيه �
4314 ن نقص الفطرة والأعراض عن آ�
4315 ر الله فل�
4316 يتأت له فه�
4317 ذلك، وبقي في نفسه تعلق ب�
4318 ا كان قد أ�
4319 له.
4320
4321 وط�
4322 ع أسال أيضاً أن يهدي الله على يديه طائفة �
4323 ن �
4324 عارفه ال�
4325 ريدين الذين كانوا أقرب �
4326 ن التخلص �
4327 ن سواه�
4328 ، فساعده على رأيه، ورأيا أن يلتز�
4329 ا ساحل البحر ولا يفارقاه ليلاً ولا نهاراً، لعل الله إن السني له�
4330 ا عبور البحر فالتز�
4331 ا ذلك وابتهلا الله تعالى أن يهيء له�
4332 ا �
4333 ن أ�
4334 ره�
4335 ا رشدأً.
4336
4337 فكان �
4338 ن أ�
4339 ر الله عز وجل أن سفينة ضلت �
4340 سلكها، ودفعها الرياح وتلاط�
4341 الأ�
4342 واج إلى ساحلها. فل�
4343 ا قربت �
4344 ن البر رأى أهلها الرجلين على الشاطئ.
4345
4346 فدنوا �
4347 نها فكل�
4348 ه�
4349 أسال وسأله�
4350 أن يح�
4351 لوه�
4352 ا �
4353 عه�
4354 ، فأجابوه�
4355 ا إلى ذلك، وأدخلوه�
4356 ا السفينة، فأرسل الله إليه�
4357 ريحاً رخاء ح�
4358 لت السفينة في أقرب �
4359 دة إلى الجزيرة التي أ�
4360 لاها فنزلا بها، ودخلا �
4361 دينتها، واجت�
4362 ع أصحاب أسال به، فعرفه�
4363 شأن حي بن يقظان، فاشت�
4364 لوا عليه شديداً وأكبروا آ�
4365 ره، واجت�
4366 عوا إليه واعظ�
4367 وه وبجلوه، وأعل�
4368 ه أسال أن تلك الطائفة ه�
4369 أن تلك الطائفة ه�
4370 أقرب إلى الفه�
4371 والذكاء �
4372 ن ج�
4373 يع الناس، وانه إن عجز عن تعلي�
4374 ه�
4375 فهو عن تعلي�
4376 الج�
4377 هور أعجز.
4378
4379 وكان رأس تلك الجزيرة سلا�
4380 ان وهو صاحب أسال الذي كان يراه �
4381 لاز�
4382 ة الج�
4383 اعة، ويقول بتحري�
4384 العزلة، فشرع حي بن يقظان في تعلي�
4385 ه�
4386 وبث أسرار الحك�
4387 ة إليه�
4388 .
4389
4390 ف�
4391 ا هو إلا أن ترقى عن الظاهر قليلاً وأخذ في وصف �
4392 ا سبق إلى فه�
4393 ه�
4394 خلافه، فجعلوا ينقبضون �
4395 نه وتش�
4396 ئز نفوسه�
4397
4398
4399 ا يأتي به، ويتسخطونه بقلوبه�
4400 ، وان اظهروا له الرضا في وجهه اكرا�
4401 اً لغربته فيه�
4402 ، و�
4403 راعاة لحق صاحبه�
4404 أسال! و�
4405 ا زال حي بن يقظان يستلطفه�
4406 ليلاً ونهاراً، ويبن له�
4407 الحق سراً وجهاراً، فلا يزيده�
4408 ذلك إلا نبوأً ونفاراً، �
4409 ع أنه�
4410 كانوا �
4411 حبين للخير، راغبين في الحق، إلا انه�
4412 لنقص فطرته�
4413 كانوا لا يطلبون الحق �
4414 ن طريقة ولا يأخذونه لجهة تحقيقه، ولا يلت�
4415 سونه �
4416 ن بابه، بل كانوا لا يريدون �
4417 عرفته �
4418 ن طريق أربابه. فيأس �
4419 ن أصلاحه�
4420 ، وانقطع رجائه �
4421 ن صلاحه�
4422 لقلة قبوله�
4423 .
4424
4425 وتصفح طبقات الناس بعد ذلك، فرأى كل حزب ب�
4426 ا لديه�
4427 فرحون، قد اتخذوا ألهه�
4428 هواه�
4429 ، و�
4430 عبوده�
4431 شهواته�
4432 ، وتهالكوا في ج�
4433 يع حطا�
4434 الدنيا، ألهاه�
4435 التكاثر حتى زاروا ال�
4436 قابر، لا تنجح فيه�
4437 ال�
4438 وعظة ولا تع�
4439 ل فيه�
4440 الكل�
4441 ة الحسنة، ولا يزدادون بالجدل إلا إصرارا.
4442
4443 وا�
4444 ا الحك�
4445 ة فلا سبيل له�
4446 إليها، ولا حظ له�
4447
4448 نه، قد غ�
4449 رته�
4450 الجهالة وران على قلوبه�
4451
4452 ا يكسبون خت�
4453 الله على قلوبه�
4454 وعلى س�
4455 عه�
4456 وعلى أبصاره�
4457 غشاوةً وله�
4458 عذاب عظي�
4459 .
4460
4461 فل�
4462 ا رأى سرادق العذاب قد أحاط به�
4463 ، الظال�
4464 ات الحجب قد تغشته�
4465 ، والكل �
4466 نه�
4467 - إلا اليسير - لا يت�
4468 سكون �
4469 ن �
4470 لته�
4471 إلا بالدنيا، وقد نبذوا أع�
4472 اله�
4473 على خفتها وسهولتها وراء ظهوره�
4474 ، واشتروا بها ث�
4475 ناً قليلاً، وألهاه�
4476 عن ذكر الله تعالى التجارة والبيع، ول�
4477 يخافوا يو�
4478 اً تنقلب فيه القلوب والابصار، لأن له وتحقق على القطع، أن �
4479 خاطبته�
4480 بطريق ال�
4481 كاشفة لا ت�
4482 كن وأن تكليفه�
4483
4484 ن الع�
4485 ل فوق هذا القدر لا يتفق، وأن حظ أكثر الج�
4486 هور �
4487 ن الانتفاع بالشريعة إن�
4488 ا هو في حياته�
4489 الدنيا لا يستقي�
4490 له �
4491 عاشه، ولا يتعدى عليه سواه في�
4492 ا اختص هو به، وانه لا يفوز �
4493 نه بالسعادة الأخروية إلا الشاذ النادر، وهو �
4494 ن أراد حرث الآخرة وسعى لها سعياً وهو �
4495 ؤ�
4496 ن.
4497
4498 وأ�
4499 ا �
4500 ن طغى وأثر الحياة الدنيا فان الجحي�
4501 هي ال�
4502 أوى، وأي تعب أعظ�
4503 وشقاوةً أط�
4504
4505
4506 ن إذا تصفحت أع�
4507 اله �
4508 ن وقت انتباهه �
4509 ن نو�
4510 ه إلى حين رجوعه إلى الكره لا تجد �
4511 نها شيئاً إلا وهو يلت�
4512 س به تحصيل غايةً �
4513 ن هذه الأ�
4514 ور ال�
4515 حسوسة الخسيسة آ�
4516 ا �
4517 ال يج�
4518 عه أو لذة ينالها أو شهوة يقضيها أو غيطاً يتشفه به أو جاه يحرزه أو ع�
4519 ل �
4520 ن أع�
4521 ال الشرع يتزين به أو يدافع عن رقبته، وهي كلها ظل�
4522 ات بعضها فوق بعض في بحر لجي وان �
4523 نك�
4524 إلا واردها كان على ربك حت�
4525 اً �
4526 قضياً.
4527
4528 فل�
4529 ا فه�
4530 أحوال الناس وان أكثره�
4531 ب�
4532 نزلة الحيوان غير الناطق عل�
4533 أن الحك�
4534 ة كلها والهداية والتوفيق في�
4535 ا نطقت به الرسل ووردت به الشريعة لا ي�
4536 كن غير ذلك ولا يحت�
4537 ل ال�
4538 زيد عليه ولكل ع�
4539 ل رجال وكل �
4540 يسر ل�
4541 ا خلق له "بس�
4542 الله الرح�
4543 ن الرحي�
4544 " سنة الله التي قد خلت �
4545 ن قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً صدق الله العظي�
4546 .
4547
4548 فانصرف إلى سلا�
4549 ان وأصحابه، فاعتذر ع�
4550 ا تكل�
4551 به �
4552 عه وتبرأ إليه�
4553
4554 نه وأعل�
4555 ه�
4556 أنه قد رآه �
4557 ثل رأيه�
4558 واهتدى ب�
4559 ثل هديه�
4560 ، وأوصاه�
4561 ب�
4562 لاز�
4563 ة �
4564 ا ه�
4565 عليه �
4566 ن التزا�
4567 حدود الشرع والأع�
4568 ال الظاهرة �
4569 قلة الخوض في�
4570 ا لا يعنيه�
4571 ، والإي�
4572 ان بال�
4573 تشابهات والتسلي�
4574 لها، والأعراض عن البدع والأهواء والاقتداء بالسلف الصالح والترك ل�
4575 حدثات الأ�
4576 ور، وأ�
4577 ره�
4578 ب�
4579 جانبة �
4580 ا عليه ج�
4581 هور العوا�
4582
4583 ن إه�
4584 ال الشريعة والإقبال على الدنيا، وحذره�
4585 عنه غاية التحذير، وعل�
4586 هو وصاحبه أسال أن هذه الطائفة ال�
4587 ريدة القاصرة لا نجاة لها إلا بهذا الطريق، وأنها إن رفعت عنه إلى يفاع الاستبصار اختل �
4588 ا هي عليه ول�
4589 ي�
4590 كنها أن تلحق بدرجة السعداء وتذبذبت وانتكست وساءت عاقبتها. وان هي دا�
4591 ت على �
4592 ا هي عليه حتى يوافيها اليقين فازت بالآ�
4593 ن وكانت �
4594 ن أصحاب الي�
4595 ين، والسابقون السابقون أولئك ال�
4596 قربون. فو دعاه�
4597 وانفصلا عنه�
4598 وتلطفا في العود إلى جزيرته�
4599 ا حتى يسر الله عز وجل عليه�
4600 ا العبور إليها. وطلب حي بن يقظان �
4601 قا�
4602 ه الكري�
4603 بالنحو الذي طلبه أولاً حتى عاد إليه، واقتدى به أسال حتى قرب �
4604 ن أو كاد وعبدا الله في تلك الجزيرة حتى أتاه�
4605 ا اليقين. هذا - أيدنا الله وأياك بروح �
4606 نه - �
4607 ا كان �
4608 ن نبأ حي بن يقظان وأسال وسلا�
4609 ان وقد أشت�
4610 ل على حظ �
4611 ن الكلا�
4612 لا يوجد في كتاب ولا يس�
4613 ع في �
4614 عتاد خطاب، وهو �
4615 ن العل�
4616 ال�
4617 كنون الذي لا يقبله إلا أهل ال�
4618 عرفة بالله، ولا يجهله إلا أهل الغرة بالله. وقد خالفنا فيه طريق السلف الصالح في الضنانا به والشح عليه. إلا أن الذي سهل علينا إفشاء هذا السر وهتك الحجاب، �
4619 ا ظهر في ز�
4620 اننا �
4621 ن أراء فاسده نبغت بها �
4622 تفلسفة العصر وصرحت بها، حتى انتشرت في البلدان وع�
4623 ا ضررها وخشينا على الضعفاء الذين اطرحوا تقليد الأنبياء صلوات الله عليه�
4624 ، وأرادوا تقليد السفهاء والأغبياء أن يظنوا أن تلك الآراء هي الأسرار ال�
4625 ضنون بها على غير أهلها، فيزيد بذلك حبه�
4626 فيها وولعه�
4627 فيها. فرأينا أن نل�
4628 ح إليه�
4629 بطرف �
4630 ن سر الأسرار لنجتذبه�
4631 إلى جانب التحقيق، ث�
4632 نصده�
4633 عن ذلك الطريق. ول�
4634 نخل �
4635 ع ذلك �
4636 ا أودعناه هذه الأوراق اليسيره �
4637 ن الأسرار عن حجاب رقيق وستر لطيف ينتهك سريعاً ل�
4638 ن هو أهله، ويتكاثف ل�
4639 ن لا يستحق تجاوزه حتى لا يتعداه. وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الكلا�
4640 ، أن يقبلو عذري في�
4641 ا تسائلت في تبينه وتسا�
4642 حت في تثبيته، فل�
4643 أفعل ذلك إلا لأني تس�
4644 نت شواهق يزل الطرف عن �
4645 رآها. وأردت تقريب الكلا�
4646 فيها على وجه الترغيب والتشويق في دخول الطريق. وأسأل الله التجاوز والعفو، وأن يوردنا �
4647 ن ال�
4648 عرفة به الصفو، إنه �
4649 نع�
4650 كري�
4651 . والسلا�
4652 عليك أيها الأخ ال�
4653 فترض إسعافه ورح�
4654 ت الله وبركاته.
4655 EOT;
4656 }
4657